اخبارنا اليوم
أخبار عاجلة

الرئيسية » أخبار الشرق الأوسط » الهاتف يجمع شتات السوريين.. صلة الأرحام في زمن الحرب
الهاتف يجمع شتات السوريين.. صلة الأرحام في زمن الحرب
الهاتف يجمع شتات السوريين.. صلة الأرحام في زمن الحرب

الهاتف يجمع شتات السوريين.. صلة الأرحام في زمن الحرب

16 أبريل 2018

في الثانية عشرة من منتصف ليل السبت، هاتف "هارون الأسود"، ابن حي الميدان في دمشق، أبناء العائلة ممن بقوا في داخل العاصمة السورية بعد شتات ما يزال قائما منذ عام 2013، حينما اعتقل هو في بداية الثورة عام 2011، فقرر بعد الإفراج عنه النزوح داخليًا إلى مدينة إدلب.
الاتصال عادة دأب عليها هارون منذ سنوات، مرتين في اليوم، في الصباح وقبل أن يخلد إلى النوم، إلا أن مكالمة ليل السبت الماضي كانت مختلفة، الحذر والخوف يتخللان عبارات التحية والاطمئنان على صحة الأب والجد والإخوة.
"كلنا كنا متوقعين ضربة التحالف الدولي لنا، وجنون عظمة ترامب الذي تصاعد يوما بعد الآخر، ولذلك، فبقيت على الهاتف بالطريقة التي اعتادناها في كل مكالمة، أنصحهم كيف يسووا وقت تنضرب البلاد" يتحدث هارون.
بقاء هارون لسنوات عدة نازحا يجوب أطراف سوريا الممزقة، جعله خبيرا في شئون الضربات العسكرية، رغم أنه لم يقض يوما واحدا في الخدمة العسكرية ببلده، هذا الأمر كان بمثابة المصباح الذي يضيء الطريق أمام سيدات وأطفال العائلة ممن بقوا داخل حي الميدان، ينبههم إذا تطلب الأمر لكيفية التعامل مع القصف الجوي، أيا كانت الجهة التي قامت به.
"قبل القصف تواصلت مع أهلي قبل كام يوم، وبحكم تنقلي بين ريف دمشق وشمال سوريا "إدلب"، وعدة مناطق أخرى، صار عندنا بالاعتياد على التمييز بين القصف النظامي وقصف التحالف، لذلك كلنا كنا بنعرف إنه أمريكا راح تقصف دمشق، قدمت لهم نصائح بإنهم يبتعدوا عن المنشآت المعروفة والحيوية أو المناطق الوسطى في الأحياء المتواجدة وسط دمشق، والمربعات الأمنية، لأنه هي راح تكون أول هدف للقوى الغربية حين دخولها مجال البلاد الجوي، وإنهم يتركوا أبواب البيت مفتوحة. لكن أغلب الناس بدمشق ما كان عندهم تخوف من حدوث الضربة لأنهم وضعوها خارج الحسابات حتى آخر لحظة" يكمل هارون حديثه.
في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد إحكام الجيش السوري السيطرة على معظم المناطق في العاصمة دمشق، كحي جوبر والميدان والتضامن وغيرهم، باتت أسرة هارون التي خشي أن ينزح بهم في مطلع 2013، بعد أن أغلقت كافة الأبواب أمامه، فاضطر للبقاء فترة في ريف دمشق، تتوجس من التواصل معه بشكل مباشر، حتى لا يتسبب ذلك في إحداث ضرر له أو لهم.
"كنت خايف آخذهم معي وقتها، لأن معظم أفراد العائلة نساء وأطفال، بقوا بدمشق، وصرت أتواصل معهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لأنهم تعرضوا لمساءلات وقت اعتقالي، فأصبحت الوسائل من حينها مراقبة، كنا نحاول البحث عن الطرق الأمان اللي ما تسبب لهم أية مشكلات، مثل برامج تشفير المكالمات، خاصة اللي بتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
لم تكن هذه المشكلة تواجه هارون فقط في تلك الليلة تحديدا، التي قرر فيها أن يتابع ما يحدث لأقاربه وقت الضربة العسكرية، ولكنه قانون صار سيفا على رقاب نازحي سوريا الداخليين.
يقول هارون: "صحيح إنه حتى وإن كنت ما أزال داخل سوريا، بإدلب شمال البلاد، لكن بتصفى منطقتي ياللي اتربيت فيها هي مملكتي وبشوف بيتي المهدم كأنه قصر، حتى يتخلص من عبء كلمة نازح ياللي بتلازمه طوال حياته".
فقد خلف جمعة، النازح بمدينة حلب السورية، الكثير ببقائه بعيدا عن أهله وأحبابه مدة تصل لخمس سنوات، شعور الخزي والاستسلام بدا أكثر وضوحا في حديثه، حينما تذكر ما قد تؤول إليه أحواله هو والشباب النازح داخل الدولة.
أصبح حلم العودة إلى سوريا أشبه بحلم فلسطينيي 48 بالعودة إلى ديارهم، فلم يعد لديهم ما يبقوا من أجله داخل سوريا، إلا الأقارب بدمشق وأحيائها، بعد أن باتت محط أطماع دولية لا حصر لها.
يقول جمعة: "كل باب كان مفتوحا أغلق، الضربة الأمريكية فجر السبت كل الناس كانت بانتظارها، وعارف إنها ستحدث، وكل قرايبنا وأصدقائنا بالشام أو معظمهم مانام بهي الليلة لأنهم كانوا عارفين إنها هتحصل لا محالة، أنا كمواطن سوري ما بيهون قصف بلدي، وقت شفت الصور ليلا وكيف خرج أصحابي الساعة 4 بالشوارع والدخان عم بيزيد بالسما، هاي بلدنا وبيوتنا عم تنضرب ونحنا أمام شاشات المحمول نشاهد الصور و«نتصعبن» ليس إلا، المدنيين أهلنا المتواجدين في دمشق بنتمنى إنه ما يتأثروا بالضرب الروسي ولا الأمريكي ولا غيره، الشعب ما هي لتحقيق عدالة هي لتحقيق مصالح عالمية وهالة دولية".
أما محمود الذي لم تكن لعائلته أية جذور بالعاصمة السورية دمشق، كان هو الآخر يتابع عن كثب ما يدور خلال الدقائق التي استغرقتها العملية العسكرية، يدور في رأسه السؤال ذاته: كيف حال المدنيين بالداخل؟!
يقول: "شو بدي قلك؟؟ نحنا عايشين وضع ما شهدت الدنيا له مثيل ومع ذلك العالم يتكالب علينا عالم منافق حقير، من أول السنة هي ما توقف ضرب القذائف على رؤوسنا من العصابات المسلحة الإجرامية، عشرات الشهداء والمصابين يوميا"..
وأضاف: "لما الجيش بيتحرك ليدافع عنا بينتفض مجلس الأمن وغيره ليدافع عن المسلحين ألعن من خلق الله على وجه الأرض جماعات متطرفة ما بتعبد غير المصاري.. دوما التي يتحدث العالم عنها هي بؤرة الإرهاب في الكون كان عندهم مختطفين بالآلاف من عساكر وأسرى من مدينة عدرا العمالية اللي شهدت وصمة عار على جبين الإنسانية".
الحماس والتطلع إلى العودة بسوريا نحو المرتبة التي احتلتها لسنوات متتالية، ظل حديث محمود الدائم: "الجيش العربي السوري المقدس أقوى جيوش العالم قدر يحرر كل بؤر الإرهاب ولما طلبوا بدوما التفاوض على الأسرى مقابل الخروج اتضح عند تنفيذ الاتفاق أنه المخطوفين تم تصفيتهم وما تحرر منهم على قيد الحياة إلا نحو مائة والناس رح تجن كلهم مو بس أهالي المختطفين لو بيطلع بإيدها بتحرقهم بالباصات تبع المسلحين لأنهم مو بشر ولا ناس بيشبهو البني آدمين".
مختتما حديثه قائلا: "نحن لا نملك غير إيمانا بالله وجيشنا ورئيسنا ومنفديهم بأرواحنا وما عاد الموت يخوفنا وفي رب العالمين بياخد بحقنا من كل هالظلم، وبالنسبة للعدوان هلا ما في شي رح يأثر فينا ويا سيدي ما بيهمنا أحمض ما عنده يطبخو وهالروح ما بيشيلها إلا اللي حطها، مر علينا كتير واحد أزعر مجنون ما بيعمل أكتر من اللي انعمل عمدى سنين فينا وكل شي بالشام زي الساعه بنتواصل مع أهلنا وأصدقائنا بكل يسر مثل قبل وأكثر"…

اخبار اليوم