اخبارنا اليوم
أخبار عاجلة

الرئيسية » اخبار عاجلة » هل تتكرر «عمومية الكرامة» لمواجهة الأزمة بين «طبيب الشرقية» والنيابة؟
هل تتكرر «عمومية الكرامة» لمواجهة الأزمة بين «طبيب الشرقية» والنيابة؟
هل تتكرر «عمومية الكرامة» لمواجهة الأزمة بين «طبيب الشرقية» والنيابة؟

هل تتكرر «عمومية الكرامة» لمواجهة الأزمة بين «طبيب الشرقية» والنيابة؟

19 أبريل 2018


مشادة كلامية تطورت إلى خلاف حاد بين وكيل نيابة العاشر من رمضان وطبيب عظام بأحد مستشفيات التأمين الصحي بالشرقية انتهت بحبس الأخير 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة تعطيل سير العدالة وإهانة القضاء.

وحددت نيابة العاشر من رمضان أمس الأربعاء أولى جلسات محاكمة الدكتور محمد حسن إمام، التي تم تأجيلها لجلسة 2 مايو المقبل بعد خروجه بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه نتيجة تأخره في المثول أمام النيابة للإدلاء بأقواله في واقعة ما، فاعتبرها وكيل النيابة إهانة له.

في جلسة المحاكمة أمس الأربعاء وبعد مراجعة الأحداث من الكفالة الكبيرة واستعجال ميعاد الجلسة بعد ستة أيام فقط من إخلاء سبيل الطبيب كان متوقعا أن تحجز القضية للحكم ولا يستجاب لطلبات الدفاع، خاصة أن المدعي وكيل نيابة (عضو هيئة قضائية) أو كان الأكثر توقعا أن يتم الحكم آخر الجلسة إلا أن القاضي تخطى كل ذلك واستمع لكل الحضور من هيئة الدفاع وتم تأجيل المحاكمة.

في الوقت ذاته قرر مجلس نقابة أطباء الشرقية عقد جمعية عمومية طارئة لأطباء الشرقية غدًا الجمعة، لمناقشة تداعيات حبس الدكتور محمد حسن إمام، طبيب العظام المقيم بالتأمين الصحي في نادي أعضاء اتحاد المهن الطبية بالزقازيق.

الطبيب المتهم يروي تفاصيل الواقعة

بدأت تفاصيل الواقعة كما يرويها الدكتور محمد حسن إمام، طبيب العظام المقيم بمستشفى التأمين الصحي بالعاشر من رمضان يوم 20 مارس الماضي حين كان يعمل «نبطشي» في غرفة الاستقبال بالمستشفى في وجود ثلاثة ممرضات داخل الغرفة، ففوجئ بوكيل النيابة يحضر إلى المستشفى في السابعة مساء في أثناء نوبتجية الطبيب للاطلاع على بعض التقارير التي لم يُفصح عن هويتها لطلب بيانات خاصة بقضية تبحثها النيابة، وطلب الضابط المرافق من الطبيب الحضور معه للنيابة.

كان إمام هو طبيب الاستقبال الوحيد بالمستشفى، وهو في نفس الوقت النائب الإداري، أي الطبيب المسئول عن أي بيانات مطلوبة من قبل المستشفى في هذا الوقت، ولكن الطبيب تأخر عن إجابة المطلوب منه نظرًا لضغط العمل داخل غرفة الاستقبال، ليجد وكيل النيابة وقد ترك المستشفى يرسل له استدعاء للحضور للنيابة، وهنا كان لا بد أن يتم توفير بديل للطبيب قبل مغادرة المستشفى، وهذا ما تم بالفعل عندما وفر مدير المستشفي بديلا للطبيب.

بعد ساعات ذهب الطبيب إلى سرايا النيابة في نفس اليوم خلال الساعة الحادية عشرة ليلًا برفقة نقيب أطباء الشرقية الدكتور أيمن سالم، وكان المفترض أن يتم أخذ أقواله في الواقعة ثم تنتهي المشكلة عند هذا الحد، إلا أنه تم صرف الطبيب من سراي النيابة بدون أخذ أقواله.

تفاصيل الواقعة

يسترجع الطبيب المتهم تفاصيل ذلك اليوم، قائلًا: «إن وكيل النيابة الذي كان يراه للمرة الأولى في حياته قال له في ذلك اليوم بلهجة حادة "تعالى معايا" كأنه يقبض على متهم، فتمالكت أعصابي وسألته عن هويته ورحبت به واعتذرت له بأدب عن الذهاب معه في هذا التوقيت، نظرًا لعدم وجود طبيب عظام بالطوارئ غيره و"ما ينفعش يسيب المستشفى"، خاصة أن هناك حالات مرضية طارئة تتردد إلى المستشفى باستمرار وتحتاج إلى علاج، قائلًا: "حضرتك لو عاوز حاجة قولي عليها وأنا أفيدك وشاورت له على الكرسي المجاور للجلوس والانتظار"، ولكن الضابط المرافق له أخبره حرفيًا: "لما البيه وكيل النيابة يقولك حاجة تسمعها"، فقلت له اتفضل هنا وأنا تحت أمرك، فقال له: "كده يعني أنا هاعرف أجيبك"».

هنا انصرف وكيل النيابة من المستشفى غاضبًا وفوجئ الطبيب بأمين شرطة من قسم العاشر من رمضان يخبره: «تعالى راضي وكيل النيابة» وبعد الانتهاء من العمل ذهبت للنيابة في الحادية عشرة مساءً برفقة نقيب أطباء الشرقية الدكتور أيمن سالم، وانتظرنا أكثر من نصف الساعة ولم يقابلنا أحد حتى خرج وكيل نيابة آخر وأمر بانصرافنا دون أخذ أقوالنا، حتى فوجئ باتهامه بتعطيل العدالة وإهانة القضاء، وتم حبسه 4 أيام قبل إخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه على ذمة القضية.

يروي الدكتور محمد حسن أنه في البداية رفض أن يحرر محضرا ضد وكيل النيابة بالتعدي على موظف في أثناء تأدية عمله، قائلًا : «ماحدش بيشتكي الحكومة لنفسها»، حتى فوجئ بأن الأمور تصاعدت أكثر ووصلت للمحامي العام في الزقازيق وتم تحرير محضر ضبط وإحضار له.

وأضاف: جاءني ضابط القسم في اليوم التالي ومعه نائب مأمور القسم الذي طلب مني التوقيع على الطلب لأنهما في مهمة رسمية وأخبرني أحدهما بضرورة الذهاب للنيابة لأن «الناس دي مابترحمش».

هل تتكرر «عمومية الكرامة» لمواجهة الأزمة بين «طبيب الشرقية» والنيابة؟

واستطرد: يوم الإثنين الماضي توجهت لنيابة العاشر من رمضان بإشراف المستشار هيثم نصّار، المحامي العام لنيابات جنوب الشرقية الذي حقق معي بأنني رفضت الإدلاء بمعلومات وبيانات عن مريض محروق في مصنع بالعاشر كانت متاحة مع سجلات التمريض الموجودين وجاء إلى المستشفى ورحل في نفس اليوم، رغم أن وكيل النيابة الذي يتهمني لم يخبرني بما يريده وإدلاء ضابطين في قسم العاشر بشهادتهما المغايرة لشهادة وكيل النيابة بأنني ذهبت للنيابة في نفس اليوم بزي المستشفى تؤكد روايتي.

«أطباء الشرقية» تصعد

واجتمع مجلس نقابة أطباء الشرقية السبت قبل الماضى وذلك لمناقشة جوانب الواقعة وما يتبعها من تداعيات، واتخذ المجلس العديد من القرارات منها الاتفاق بالإجماع على الرواية التي رواها الطبيب وأثبتها أقوال الشهود، وأنها الأقرب للحقيقة، وأنه بريء من التهم المنسوبة إليه ومن ثم يدعو المجلس جموع الأطباء لدعم الزميل النقابي بكل السبل المشروعة لإثبات براءته.

كما فوض المجلس نقيب أطباء الشرقية الدكتور أيمن سالم في تقديم شكوى عاجلة للنائب العام بما لدينا من أدلة براءة الطبيب من التهم المنسوبة إليه وما تم من إجراءات تعسفية ضده.

هل تتكرر «عمومية الكرامة» لمواجهة الأزمة بين «طبيب الشرقية» والنيابة؟

الدكتور أيمن سالم، نقيب أطباء الشرقية، أكد لـ«التحرير» أنه سيتم إرسال مذكرة للتفتيش القضائي بما تعرض له الطبيب محمد حسن من تعسف وإجراءات بعضها غير قانوني نتيجة سوء فهم حدث بين الرواية الرسمية لوكيل النيابة التي أكد فيها أن الطبيب رفع الحذاء في وجهه وقال له: «اللي عاوزني يجيلي في مكتبي» والشاهد الرئيسي فيها كان الضابط وسكرتير النيابة وأمين شرطة لم يكن موجودًا أصلًا عند حدوث الواقعة.

العجيب أنه في ظل الأوضاع الجارية وظروف العمل القاسية التي يعمل فيها الأطباء، يحدث التشدد الذي وصفته نقابة الأطباء بغير المفهوم من قبل النيابة التي استخرجت أمر ضبط وإحضار له بعد صرفه من سراي النيابة وتطور الموضوع بعد ذلك لإلقاء القبض على الطبيب، وصدر قرار بحبسه 4 أيام علي ذمة التحقيق بتهمة تعطيل عمل النيابة والتصرف بشكل غير لائق قبل أن يُخلى سبيله بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه.

عمومية طارئة

وفي بيان النقابة العامة للأطباء أعلنت أن اتهام الطبيب بـ«تعطيل النيابة» غير وارد إطلاقا إذا ما راعينا طبيعة عمل الاستقبال الذي يناظر فيه الطبيب الحالات الطارئة، كما أن الطبيب ينفي تماماً صدور أي إهانه ضد وكيل النيابة، وهناك شهود من العاملين بالمستشفى يؤكدون أقوال الطبيب.

إن نقابة الأطباء ترى انتفاء أي تهم منسوبة للطبيب، الذي يعمل وآلاف الأطباء وسط ظروف شديدة القسوة، يجرم فيها إذا ما ترك مكان عمله في الطوارئ، ويجرم ويقدم للمحاكمة إذا ما أصر على الالتزام بدوره المهني وعدم مغادرة مكان عمله.

هل تتكرر «عمومية الكرامة» لمواجهة الأزمة بين «طبيب الشرقية» والنيابة؟

وتعلن نقابة الأطباء عن مساندتها بكل الطرق المشروعة للطبيب محمد حسن، وتدعو جموع الأطباء لدعمه، خاصة أن الاتهام الموجه له تصل عقوبته لسنة سجنا، مطالبة بالتحرك السريع من جانب زملائه الأطباء.

واقترحت النقابة العامة تشكيل وفود من كل أطباء مصر وكل النقابات الفرعية لحضور جلسات المحاكمة، وعمل حملة إعلامية قوية لدعم الطبيب، وشرح أن تأخره عن الاستجابة للمعلومات المطلوبة من النيابة كان التزاما بعمله وليس تعطيلًا للعدالة.

في فبراير 2016 في أثناء الدعوة إلى «جمعة الكرامة» تم الحشد الرهيب لآلاف الأطباء من مختلف المحافظات ضد ممارسات الأمن المخالفة للقانون، للتضامن مع أطباء المطرية الثلاثة، ونجحت انتفاضة الأطباء في حبس أمناء الشرطة المعتدين على أطباء مستشفى المطرية التعليمي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها حبس أمناء شرطة بالقانون، فضلًا عن حماية الأطباء الثلاثة الذين كانوا متهمين بتهم متفبركة.. فهل يتكرر سيناريو جمعة الكرامة غدًا في الشرقية؟

اخبار اليوم