اخبارنا اليوم
أخبار عاجلة

الرئيسية » اخبار الحوادث » «الداخلية» توصى والقانون يمتنع.. غسل الأموال جريمة تبحث عن إثبات
«الداخلية» توصى والقانون يمتنع.. غسل الأموال جريمة تبحث عن إثبات
«الداخلية» توصى والقانون يمتنع.. غسل الأموال جريمة تبحث عن إثبات

«الداخلية» توصى والقانون يمتنع.. غسل الأموال جريمة تبحث عن إثبات

13 يوليو 2018


"غسل الأموال" جريمة ضد الدولة واقتصادها، يسميها البعض بالجريمة الثانية، إذ إنها جريمة إخفاء مصدر أموال متحصل عليها من جريمة أخرى "أولى" كالاتجار فى المخدرات أو الأعمال المنافية للآداب أو التربح وغيره من الجرائم، ومن واقع القضايا فى المحاكم المصرية فإن عدد قضايا غسل الأموال قليلة، إذ إنه يصعب كشفها، بل والذى ينتهي منها إلى الإدانة يمكن وصفه بـ«النادر» وذلك بسبب مواد قانونية تشترط إثبات الإدانة فى الجريمة الأولى، بما يعني طول فترة التقاضى وصعوبة الإثبات.

وبسبب طبيعة جريمة غسل الأموال ناشدت وزارة الداخلية المصرية بعدة توصيات خلص إليها المؤتمر الثالث لمكافحة جرائم غسل الأموال في مجال مكافحة المخدرات تحت شعار "مواجهة جرائم غسل الأموال في قضايا المخدرات المشكلات وآليات المواجهة"، والذى جرت فاعلياته فى الفترة من 9 إلى 11 يوليو الجارى.

وأهاب المؤتمر فى توصياته بالمشرع الوطني عدم اشتراط صدور حكم بالإدانة في الجريمة الأصلية كشرط لقيام جريمة غسل أموال أو الحكم فيها على أن يكتفي بوجود دلائل جدية كافية على أن الأموال محل جريمة الغسل ناتجة عن جناية أو جنحة حتى ولو لم يتم تحريك الدعوى الجنائية عن الدعوى الأصلية متى ثبت أن المتهم اقترف السلوك الإجرامي في جريمة غسل الأموال وهو عالم بعدم مشروعيتها.

وطالب المؤتمر المشرع بإضافة نص جديد إلى قانون مكافحة جرائم غسل الأموال يجيز تحريك الدعوى الجنائية أو الحكم فيها على الرغم من انقضاء الدعوى الجنائية في الجريمة الأصلية لأي سبب من الأسباب شريطة وجود أدلة كافية على أن الأموال المطلوب مصادرتها متحصلات جريمة الغسل.

كما طالب المؤتمرالمشرع بالبحث فى مسألة تخصيص جزء من الأموال المتحصلة في جرائم الغسل لتحديث أجهزة المكافحة ومنح مكافآت مالية لمن يرشد أو يسهم في ضبطها.

غسل الأموال مع وقف الأحكام

لمع سيف محاربة جرائم غسل الأموال بعد ثورة 25 يناير، نظرًا لتعدد القضايا التى تم الإعلان عنها تباعًا، بينما لم يكن ذلك مألوفًا، إذ تم اتهام رجل الأعمال أحمد عز بغسل أموال متحصلة من الاستيلاء على أسهم شركة حديد الدخيلة التى كانت شركة عامة قبل استحواذ "عز" عليها، وكذلك اتهام وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى فى قضية مماثلة بغسل أموال متحصلة من شبهات واتهامات بالتربح، وقضية اتهام رجل الأعمال سامي صلاح الدين، بغسيل ما قيمته 7 ملايين و222 ألف دولار أمريكي، باستخدام حسابات مصرفية بالبنوك داخل مصر وخارجها والبورصات وغيرهم آخرون، لكن باتت الثغرات التى أصدر مؤتمر وزارة الداخلية مؤخرًا توصيات بشأنها سببًا فى تعطيل النظر فى تلك القضايا إلى أجل غير مسمى.

حكم وقف لصالح أحمد عز

فى 19 سبتمبر لعام 2013 قضت محكمة جنايات شمال القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى، بوقف نظر إعادة محاكمة رجل الأعمال أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطنى المنحل، فى قضية اتهامه بغسل 19 مليار جنيه، لحين الفصل فى قضيتى تراخيص الحديد والدخيلة لارتباطهما بتلك القضية -غسل الأموال- واعتبار الاتهامات الواردة بهما مصدر الأموال المتهم عز بغسلها، وتكليف النيابة العامة بانتظار صدور الحكم فيهما وإخطار المحكمة بذلك لتحديد جلسة لاستئناف محاكمة المتهم بقضية الغسل، مع إخلاء سبيل عز بكفالة 100 مليون جنيه، ما لم يكن محبوسا على ذمة قضايا أخرى، ووضعه على قوائم الممنوعين من السفر.

وجاء الحكم المذكور فى إعادة محاكمة عز بعدما كانت محكمة النقض قد قضت بإلغاء الحكم الصادر من محكمة جنايات أول درجة بمعاقبة أحمد عز، بالسجن 7 سنوات وتغريمه 19 مليار جنيه في قضية اتهامه بارتكاب جريمة غسل الأموال المتحصلة من جريمتي التربح والاستيلاء على المال العام، وأمرت المحكمة بإعادة محاكمة «عز» أمام إحدى دوائر محكمة جنايات القاهرة غير التي أصدرت حكمها بالإدانة، على غرار أحكام أخرى مماثلة صدرت في قضايا فساد.
وأحالت نيابة أمن الدولة "عز" إلى محكمة الجنايات لاتهامه بارتكاب العديد من صور غسل الأموال على مدار 9 أعوام من خلال ابتكار وسائل التخفي والخداع التي كان من بينها تأسيس العديد من الشركات الصورية داخل وخارج البلاد لم تمارس نشاطا تجاريا فعليا، ورغم ذلك ظهرت -وفقا لسجلاتها- أنها حققت أرباحا بمئات الملايين وتم تحديد تلك الشركات وهي الشركة المصرية الدولية للاستثمارات الصناعية والشركة المصرية العالمية للاستثمارات التجارية وشركة تنمية الاستثمارات المعدنية، حيث ظهرت صوريا بأنها حققت أرباحا بلغت قيمتها مليارا و96 مليون جنيه دون أن تمارس أي نشاط تجاري فعلي.

براءة العادلى
فى يونيو لعام 2014 قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة، ببراءة حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق في إعادة محاكمته بقضية اتهامه بالتربح من أعمال وظيفته وغسل الأموال بما قيمته نحو 5 ملايين جنيه، إذ انتهت المحكمة إلى براءته فى القضايا الأصلية المنسوب له فيها أنه تحصل على أموال غير مشروعة ارتكب بناء عليها جريمة غسل الأموال -حسب الاتهامات-.

وقالت المحكمة فى حيثيات البراءة إنها تقضي بتبرئة حبيب العادلي في الاتهام الثاني المتعلق بارتكابه جريمة غسل الأموال بما قيمته 4 ملايين و513 ألفا و100 جنيه متحصلة من جريمة التربح من بيع الأرض، باعتبار أن جريمة التربح هي الأساس الذي قامت عليه جريمة غسل الأموال المنسوبة للمتهم، وهي لا تقوم إلا بقيام الجريمة الأولى (التربح) باعتبارها نتيجة لها، وأنه إذ كانت المحكمة قد خلصت إلى براءة العادلي من جريمة التربح، فذاك هو ما أضحت معه جريمة غسل الأموال على غير سند من القانون.

توصيات غير قابلة للتنفيذ

وصف المستشار طاهر الخولي، رئيس نيابة أمن الدولة العليا سابقًا، توصيات مؤتمر وزارة الداخلية بأنها غير واقعية وليست قابلة للتنفيذ، حتى لو تم تعديل نصوص القوانين، متسائلًا: كيف ندين إنسانا عن جريمة ثبتت فيها براءته؟، شارحًا: جريمة غسل الأموال جريمة لاحقة لا يصح إقامتها إلا بثبوت الاتهام فى الجريمة الأصلية، والحكم هو عنوان الحقيقة، لكن لو ثبتت الجريمة الأولى يكون من السهل إثبات جريمة غسل الأموال.

وأشار "الخولى" إلى عدة أدوات أخرى اعتبرها أكثر فاعلية فى إثبات جريمة غسل الأموال، أولا زيادة عدد الدوائر الجنائية، وسرعة الفصل فى القضايا بدلًا من بطء التقاضي، علاوة على الاهتمام بالجهات المعاونة للقضاء مثل خبراء وزارة العدل، موضحًا أن عدد الخبراء قليل مقارنة بالكم المهول من القضايا المنوط بهم فحصها مع تعدد أنواعها كجرائم الكسب غير المشروع وقضايا المال العام وجرائم جنائية أخرى.

وقال رئيس نيابة أمن الدولة العليا السابق، إن توصية المؤتمر بجواز الإدانة فى جرائم غسل الأموال دون اشتراط الإدانة فى الجريمة الأولية أقرب إلى إدانة الناس بالشبهات، بينما إثبات الاتهامات يتم بالمستندات والأدلة وأحكام القضاء التى هى عنوان الحقيقة.

اخبار اليوم