اخبارنا اليوم
أخبار عاجلة

الرئيسية » اخبار عاجلة » حادث مسطرد.. عدة أمور خطيرة تفصح عنها العملية الانتحارية
حادث مسطرد.. عدة أمور خطيرة تفصح عنها العملية الانتحارية
حادث مسطرد.. عدة أمور خطيرة تفصح عنها العملية الانتحارية

حادث مسطرد.. عدة أمور خطيرة تفصح عنها العملية الانتحارية

12 أغسطس 2018

كتب: سمير رمزي ونوران مدحت

ماذا وراء توقيت العملية؟ وما هو الغرض الحقيقى من تنفيذها؟ وهل للعملية ما يتبعها؟ ولماذا غابت الاحترافية عن تنفيذ العملية؟ هل تكون بداية عودة الإرهاب إلى القاهرة الكبرى؟

فى حوالى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، ومع احتفال المسيحيين المصريين ببداية صوم العذراء، وفى ظل تأمين قوات الأمن؛ ذعر أهالى منطقة مسطرد من صوت انفجار مدو بالقرب من كنيسة السيدة العذراء؛ وهو الانفجار الذى تسبب فيه أحد الانتحاريين من خلال تفجير نفسه على كوبرى مسطرد المواجه للكنيسة، لم ينجم عن الحادث أى وفيات سوى منفذ الحادث، وأظهر فيديو تم رصده من خلال إحدى كاميرات المراقبة قيام الانتحارى بالترجل فى طريقه إلى الكنيسة، إلا أن التفجير قد وقع قبل وصوله لمحيطها، وعلى الرغم من افتقار العملية للتخطيط المُنظم والدقيق، فإنها تخبرنا ببعض المؤشرات الهامة عن النشاط الإرهابى خلال الفترة المقبلة، وهو ما نحاول الاستدلال عليه فى متن هذا التقرير.

أول المؤشرات هو انفجار الجزء السفلى فقط من جسم الإرهابى، ما يعنى أن نوع المتفجرات المستخدمة بدائية جدًا وليست شديدة الانفجار كغيرها من الأحزمة الناسفة التى استخدمت فى عمليات من قبل، وكانت تؤدى إلى تدمير جسد الانتحارى لأشلاء صغيرة جدًا، على عكس حادثة مسطرد، والتى تركت الجزء العلوى من جسد الانتحارى كاملًا دون أدنى أصابات، ما يسهل التعرف على الضحية.
أما المؤشر الثانى والذى يدل بدوره على ضعف التخطيط والتنظيم للعملية هو اصطحاب الانتحارى لبطاقته الشخصية أيضًا، وهو إجراء لا يقوم به أقل التنظيمات بدائية، فعادة ترغب التنظيمات المحترفة فى إخفاء هوية المنفذ إلى حين التأكد من نجاح العملية، ثم إعلان المسئولية عن الحادث، وتسويق النجاح.
يعد من اللافت أيضًا فى هذه العملية عدم إقدام الانتحارى على تفجير نفسه فى قوات الأمن، والأرجح أنه لم يستطع الوصول إليهم قبيل انفجاره، وهناك رواية أخرى عن ارتباكه بعد إيقافه من قبل أحد أمناء الشرطة، ما زاد من الشكوك فيه، خاصة أنه وقف يراقب من بعيد قبل أن يتقدم للدخول، ثم غادر وانفجر بعيدًا عنهم. فقد يعلم أو لا يعلم أن الحزام متصل بميقات timer انفجر فى الموعد المحدد.
وفقًا لرواية القمص عبد المسيح بسيط كاهن كنيسة العذراء بمسطرد، فإن الانتحارى جاء بعد انصراف المسيحيين من الكنيسة وكان الكوبرى خاليا من المارة، وهو يعنى عدم دراية من المخطط أو المنفذ بمواعيد القداس.
ارتدى الانتحارى حذاء رياضيا مع ملابس إحدى شركات البترول، بغرض التخفى فى زى العاملين بالشركة، ما لفت أنظار أهالى المنطقة وقوات الأمن، خاصة أن معظم عمال الشركة قد توجهوا لأداء صلاة الظهر فى ذلك الوقت فى المسجد المجاور للكنيسة وهو ما أثار الشكوك، ما يدل أيضا على ضعف التخطيط لهذه العملية.
كما يعد ارتباك الانتحارى عند مواجهة فرد الشرطة دليلا على عدم ضلوعه فى الإجرام ولا يتحلى بالثبات الانفعالى الذى يتمتع به غالبية المقدمين على فعل كهذا؛ فيكونون ذوو ثبات وحقد فى نفس الوقت على قوات الشرطة والمسيحيين. وبناء عليه، يرجح أن يكون منفذ العملية قد وقع فريسة فى يد التنظيم سواء داعش أو إحدى الخلايا النوعية للإخوان كحسم وغيرها.

ورغم كل ما سبق، فإن العملية تفصح عن بعض الجوانب الخطيرة، أبرزها هو نجاح أحد التنظيمات الإرهابية فى تنفيذ عملية إرهابية فى القاهرة الكبرى، فهذا الانتحارى من المحتمل أن يكون خلفه بعض الخلايا التى قد تنوى تنفيذ عمليات مماثلة فى القاهرة خلال الفترة المقبلة، فقطعًا سبق هذه العملية تجهيز وإعداد بالقرب من مسرح العملية، فضلًا عن نجاح الانتحارى فى الاقتراب من محيط الكنيسة دون مواجهة أى عوائق فى طريقه، فمن أين أتى هذا الانتحاري؟ ومن يكمن خلفه؟ وكيف قطع المسافة إلى الكنيسة دون ملاحظة؟ وهل تتوفر معلومات لدى أجهزة الأمن عن الشبكة الإرهابية التى تتواجد داخل القاهرة؟ يستوجب الإجابة عن هذه الأسئلة تكثيف النشاط الأمنى خلال الفترة المقبلة وتطبيق الحرب الاستباقية، من خلال إعادة فحص ملفات المُشتبه بهم، وتحديث القوائم الأمنية.

ومن المرجح أن تكون هذه العملية قد قامت بها إحدى الخلايا النوعية القريبة من تنظيم الإخوان، خاصة بعد الكشف عن هوية المُنفذ وانتمائه السابق للجماعة، كما أن طريقة تنفيذ العملية فقيرة الاحترافية تزيد من احتمالية انتمائه لإحدى هذه الخلايا الصغيرة.

وتجدر الإشارة إلى تزامن هذه العملية مع مسألتين هامتين؛ الأولى هى الأزمة داخل جدران الكنيسة على خلفية حادث دير المقار، فكان من شأن نجاح هذه العملية هو إشعال غضب المسيحيين ضد القيادة الكنسية ومن ثم الغضب من الحكومة المصرية، والمسألة الثانية هى ظهور دعوات جديدة للمصالحة، فهل تقوم الجماعة بالتهديد باللجوء لمستوى جديد من العنف فى حال عدم إتمام المصالحة؟ هذا ما ستفصح عنه الأيام المقبلة.

#إرهاب #مصر #مسطرد #كنيسة #تفجير #داعش #حسم #الأخوان

اخبار اليوم