اخبارنا اليوم
أخبار عاجلة

الرئيسية » اخبار الحوادث » حق عبد الله فين؟.. رشاح الموت خطف عمر أعز الناس (صور)
حق عبد الله فين؟.. رشاح الموت خطف عمر أعز الناس (صور)
حق عبد الله فين؟.. رشاح الموت خطف عمر أعز الناس (صور)

حق عبد الله فين؟.. رشاح الموت خطف عمر أعز الناس (صور)

16 سبتمبر 2018


أهالي الكفر: كل يوم واحد زي عبدالله بيموت والمسؤولين قاعدين في مكاتبهم

والدة الضحية: ضنايا راح نتيجة إهمال دا مش صرف صحي دي مقبرة

«عايزة حاجة ياست الكل».. جملة اعتادت الأم سماعها من فتاها "عبدالله محمود"، قبل أن يخرج صاحب الـ 15 عاما لممارسة عمله اليومي كعامل تنظيف بمطبعة بكفر العسيلي، التابع لمركز كرداسة بالجيزة، في ذاك الصباح ألقى الابن تحية الصباح على والدته مثل عادته لكن شيء ما كان يقلق «قلب الأم»، لتقول في نفسها قلبي مقبوض النهاردة ربنا يستر، وصدق إحساسها فقد صعقها خبر غرق ابنها في مصرف صحي خلال محاولته إلقاء مخلفات المطبعة بالمصرف.

حق عبد الله فين؟.. رشاح الموت خطف عمر أعز الناس (صور)

عبد الله يعيش أو كان يعيش إن صح التعبير، مع أسرته فهو أكبر أخواته، يفرح الشاب حين يقبض مرتبه ويهرول نحو والدته مرددا «أنا قبضت يا أمي انهاردة شوفي البيت ناقص فيه إيه وانزلي هاتيه»، لتردد الأم وعليها علامات البسمة والفرح من شهامة ابنها ورجولته «يخليك لينا يا عبدالله وما يحرمناش منك أبدا».

حق عبد الله فين؟.. رشاح الموت خطف عمر أعز الناس (صور)

ذات صباح غائم بدأ الفتى يمارس عمله بكنس وتجميع المخلفات داخل مطبعة الورق، حتي طلب منه أحد العاملين «خد الورق والزباله دي يا عبدالله وارميه»، ليمتثل الصبي الكبير من فوره للأمر ويذهب مسرعا ليلقي بها بصرف صحي علي الشارع العمومي من المطبعة، وأثناء قيام الشاب برميها انزلقت قدماه حتي سقط في مياه الصرف ولم يستطع أحد من الأهالي إنقاذه لشدة وخطورة المصرف، الذي يملؤه المخلفات وتقدموا بالكثير من الشكاوي حتي يتم ردم تلك الصرف الذي يحصد أرواح الكثير.

حق عبد الله فين؟.. رشاح الموت خطف عمر أعز الناس (صور)

«التحرير» انتقلت إلى منزل ومنطقة شهيد لقمة العيش بكفر العسيلي، للوقوف على التفاصيل.

وبسؤال أهالى القرية عن موقف المسؤولين، أجمعوا على أنهم اشتكوا كثيرا، لتجاهلهم مشاكل القرية مرددين «نفسنا نوصل صوتنا للمسؤولين، دي مش صرف أبدا دي عبارة عن ترعة المسؤولين سيبنها عشان تخلص علي الأهالي، بالعربي كدا عايزين الشعب يموت وأعضاء مجلس الشعب مش بيعملوا لنا حاجة».

حق عبد الله فين؟.. رشاح الموت خطف عمر أعز الناس (صور)

الحاج "هاني.ع"، صاحب مقهي بلدي، شاهد علي الواقعة قال «دي مش أول حالة تقع في الصرف ده في حالات تانية كتير قبل كدا وعملنا شكاوي كثير وقدمناها للمحافظة وماعملوش حاجة».

واستكمل حديثه «الشاب اللي وقع من يومين دي عنده 15 سنة وابن ناس غلبانين أوي كان بيصرف علي أسرته»، مضيفا في غضب «احنا تبع دائرة كرداسة أعضاء مجلس الشعب بتوعنا مش بنشفهم خالص».

«احنا قاعدين علي القهوة، سمعنا صراخ في ولد وقع في الصرف قمنا نجري مش عارفين نشوف الولد من كثرة الزبالة، وعبدالله وقع يوم الأربعاء بعد العشاء الغطاسين طلعوه يوم الخميس الساعة 10 صباحا مش عارفين يطلعوه من كثرة المخلفات فيها».. هكذا اختتم الحاج هاني حديثه مطالبا بالقصاص من المسؤولين.

حق عبد الله فين؟.. رشاح الموت خطف عمر أعز الناس (صور)

العديد من أهالي المنطقة انتقدوا تراخي المسؤولين ونواب كرداسة ورئيس المدينة لإهمالهم ردم المصرف، على الرغم من التقدم بعدة شكاوى.

«احنا أطلقنا علي هذا الصرف لقب (رشاح الموت) لأنه حصد العديد من الأرواح» جملة صرخ بها أحد شباب المنطقة ساخطا قبل أن يضيف «في ناس بتموت في الصرف دا وسيارات بتقع وهي محملة ناس».

واستفاض الشاب «دي ترعة مليانة زبالة ومن غير سور يحاوطها، المسؤولين سيبينها ليه من غير تطهير أو سور أو حتى ردمها».

مأساة حية

داخل منزل يتكون من عدة طوابق تجلس الأم والدة الضحية عبد الله، بالطابق السادس، وعيناها مصلوبتان ناحية الباب وكأنها تنتظر أن يدخل عليها فتاها حاملا المال كعادته، رافضة أن تصدق أنها خسرت أغلى شيء في حياتها بفعل أيادي الإهمال، «ابني وسندي في الحياة مات بسبب إهمال مسؤولين معندهمش ضمير» خرجت الجملة ممزوجة ومخلوطة بالوجع من حنجرة الأم التي أتعبها البكاء.

بصعوبة أضافت الأم «عبدالله مش أول حالة تموت في رشاح الموت دي قبليه ناس كتير وياما الأهالي قدمت شكاوي ومحدش بيسأل فينا ولا بيعبرنا».

حق عبد الله فين؟.. رشاح الموت خطف عمر أعز الناس (صور)

واستكملت «أنا مش عارفة ليه مش عايزين يردموا الصرف دي ولا محاوطينه بسور ومليان زبالة وجيف حيوانات».

وأضافت أم عبد الله «كان بيشتغل وبيصرف علينا ومش مخليني عايزة حاجة، وأول ما يقبض مرتبه يقولي خدي يا أمي الفلوس دي شوفي ناقصلكم إيه واشتروه»، صمتت كأنها لا تريد استرجاع تفاصيل يوم فقدان الابن والسند، قبل أن تستطرد «أنا وقفت قدام الصرف بدور علي ابني وبصرخ يا عبدالله انت فين سبتني وروحت فين يا بني»، لتختتم «المسؤولين هايتحاسبوا قدام ربنا حسبي الله ونعم الوكيل».

البداية كانت بتلقي العميد خالد كامل، مأمور قسم كرداسة، بلاغا من إدارة شرطة النجدة بسقوط طفل في مياه ترعة الرشاح بمنطقة ناهيا.

كشفت تحريات المقدم محمد أبو زيد، وكيل فرقة شمال أكتوبر، أن "عبد الله"، 15 سنة، عامل بمطبعة، توجه إلى الرشاح لإلقاء القمامة، واختل توازنه وسقط غريقا داخل الترعة التي يطلق عليها الأهالي "رشاح الموت".

اخبار اليوم