اخبارنا اليوم
أخبار عاجلة

الرئيسية » أخبار الشرق الأوسط » وسط أرقام مفزعة.. «تسونامي الانتحار» يدق «ناقوس الخطر» في إيران
وسط أرقام مفزعة.. «تسونامي الانتحار» يدق «ناقوس الخطر» في إيران
وسط أرقام مفزعة.. «تسونامي الانتحار» يدق «ناقوس الخطر» في إيران

وسط أرقام مفزعة.. «تسونامي الانتحار» يدق «ناقوس الخطر» في إيران

16 سبتمبر 2018


تحول الانتحار في إيران إلى ظاهرة مثيرة للقلق وخاصة بعد أن انتشر بين الأطفال وربما تحول الانتحار إلى ظاهرة اعتيادية يمكن مشاهدتها بشكل يومي في شوارع إيران.

حذرت هيئات ومؤسسات دولية من خطورة تزايد ظاهرة الانتحار داخل المجتمع الإيراني والذي تحول إلى "تسونامي" على حد وصف بعض المسؤولين، خصوصًا بعد وصول تلك الظاهرة المفجعة للأطفال، أصبحت إيران تحتل أعلى معدل انتحار في الشرق الأوسط والثالث على مستوى العالم.

تزايد وتحذير

أحدث حالات الانتحار بين الأطفال وقعت أمس، حيث أقدمت طفلة لا يتجاوز عمرها 15 عامًا، على الانتحار في مدينة سنندج التابعة لمحافظة كردستان الواقعة غرب إيران.

اقرأ أيضا : بعد الإطاحة بأبرز حلفاء روحاني.. هل يهدأ الشارع الإيراني؟
موقع "آمد نيوز" التابع للمعارضة عبر قناته على "تلغرام"، كشف أن فتاة صغيرة أقدمت على الانتحار في مدينة سنندج بعدما ربطت رقبتها بالوشاح الذي كانت تستخدمه، مشيرًا إلى أن "الطفلة خرجت من منزلها وانتحرت في أحد المنتزهات القريبة".

وسط أرقام مفزعة.. «تسونامي الانتحار» يدق «ناقوس الخطر» في إيران

ولا تعتبر هذه الحالة الأولى خلال الأيام الماضية، ففي 10 سبتمبر الجاري، والذي يصادف اليوم العالمي لمكافحة الانتحار بالعالم، أقدم صبي يبلغ من العمر 16 عامًا على الانتحار بعدما طلب من والده مبلغًا من المال، لكن الوالد أبلغه بعدم قدرته على تلبية الطلب، مما دفع به لرمي نفسه من أحد الجسور في شارع بروجردي وسط العاصمة طهران، أمام أعين شقيقته.

وكانت منظمة الصحة العالمية، صرحت في اليوم العالمي لمكافحة الانتحار، الذي يوافق 10 سبتمبر من كل عام، بأن معدلات الانتحار في إيران، تتزايد كل يوم خاصة بين الأطفال والمراهقين.

وسط أرقام مفزعة.. «تسونامي الانتحار» يدق «ناقوس الخطر» في إيران

الخبير الإيراني بمجال حقوق الأطفال، كيانوش هادي شريعتي، أعلن أن الانتحار بين الأطفال في بلاده أصبح مثيرا للقلق ووصل إلى حد "التحذير".

اقرأ أيضا : الاقتصاد يخنق إيران.. و«قرابين» روحاني تتساقط
وقال شريعتي "إن العنف والضغوط والإجبار في التعليم والزواج القسري وتقليد مشاهد الإعدام العلنية والتوزيع غير العادل للثروة، لا سيما بين المدن الحدودية، تعد من الأسباب الحقيقية في ارتفاع حالات الانتحار بين الأطفال والناشئين في إيران".

كما كشف أن العامل الأكثر تأثيرا في حالات الانتحار بين الأطفال في بلاده هو الإعدامات العلنية التي ينفذها النظام في الشوارع، حسب "العربية نت".

وسط أرقام مفزعة.. «تسونامي الانتحار» يدق «ناقوس الخطر» في إيران

أرقام صادمة

مراقبون للشأن الإيراني يشيرون إلى أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى وقوع حالات انتحار بين الأشخاص الأكبر سنا أيضا، وليست مقتصرة على الأطفال والمراهقين وحدهم.

وكشفت أرقام صادرة عن هيئة الرعاية الاجتماعية الإيرانية أواخر العام الماضي، عن وقوع حالات انتحار كل ساعتين و18 دقيقة، في حين تشهد بعض المناطق الأخرى معدل زيادة مرعبا بحالات الانتحار، في حين سبق وأن صرح حسين أسد بيكي رئيس مركز منظمة الرعاية الاجتماعية بأن 25% من نسبة المنتحرين عام 2016 تراوحت أعمارهم بين 30 و35 عاما.

وأشار إلى أن 21% منهم تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، و15.9% منهم بين 25 و29 عاما، كما أن نسبة من هم دون 18 عامًا وصلت إلى 7.5%، واستخدم نحو 17% من المنتحرين السموم والعقاقير الطبية، و4% منهم انتحروا قفزا من بنايات شاهقة، حسب وكالة "مهر".

اقرأ أيضا : «التخزين العائم».. سلاح إيران لمواجهة عقوبات أمريكا على «الذهب الأسود»

وسط أرقام مفزعة.. «تسونامي الانتحار» يدق «ناقوس الخطر» في إيران

تقرير رسمي صادر عن الحكومية الإيرانية صدر مؤخرا يؤكد أن نسبة الانتحار تزايدت بنسبة 66% في الفترة من عام 2011 إلى 2016 وحسب الإحصائيات الموثقة والتي تتعلق بالمؤسسة القضائية فإن حالات الانتحار في فئة النساء ارتفعت من 952 إلى 1432 حالة من عام 2011 إلى 2016، بينما ارتفعت حالات الانتحار بين الرجال من 2362 إلى 3288 من عام 2011 إلى 2016.

مدير منظمة الطب الشرعي الإيراني أحمد شجاعي كان قد أعلن سابقا أن نسبة الانتحار في عام 2010 ارتفعت بنسبة 17 بالمئة مقارنة مع عام 2009، كما أن الأرقام التي أعلنتها هذه المنظمة تفيد بأن عام 2009 شهد انتحار 3122 شخصا، بينما كان عدد من انتحر في العام التالي بلغ 3649، وبناء على هذه الأرقام فإن ما معدله 10 أشخاص يقدمون على الانتحار يوميا في إيران خلال تلك الفترة التي شملتها الدراسة، كما تشير إحصائيات الانتحار الحديثة في إيران إلى أن هناك حوالي 60 ألف شخص يقدمون سنويّا على الانتحار، ينجح منهم في وضع حدٍّ لحياته ما يربو على 4500 شخص، وهذا الرقم الكبير يضع إيران في المركز الثالث على مستوى العالم الإسلامي بعد السودان وتونس والأول على مستوى الشرق الأوسط من حيث معدلات الانتحار، بحسب صحيفة "العرب".

اقرأ أيضا : هل تسير إيران على خطى فنزويلا في أزمتها الاقتصادية؟
كما اعترف أحد مسؤولي النظام مؤخرا قائلا "خلال عام 2017 أقدم 4992 شحصًا على الانتحار، وهو ما يكشف عن وجه آخر للوضع المتفجر في الشارع الإيراني".

دوافع الانتحار

الفقر والمشاكل الاقتصادية والبطالة والمشاكل الاجتماعية المتفشية في المجتمع الإيراني تشكل الأسباب الرئيسية في الإقدام على الانتحار.

حيث يرى محللون أن أغلب حالات الانتحار في إيران ترجع إلى ضغوط ناشئة عن المشاكل الاقتصادية، والتي من بينها البطالة، وعدم الحصول على وظيفة عمل مناسبة، والتمييز الطبقي.
كما تمثل الفوارق الطبقية بين فئات المجتمع تبعا للحالة الاقتصادية، أحد أكثر أسباب الإحباط والضغوط لدى المراهقين الإيرانيين، الذين يجدون أنفسهم في مقارنة مع أقرانهم الآخرين، المحاطين بامتيازات لا تتوافر لهم، من بينها امتلاك سيارة، أو وسيلة ترفيه على سبيل المثال، حسب "العين" الإخبارية.

وسط أرقام مفزعة.. «تسونامي الانتحار» يدق «ناقوس الخطر» في إيران

ومن أكثر مشاهد الانتحار فجاعة في إيران، ما قام به شخص يدعى "جواد" وهو رجل مسن يبلغ من العمر 65 عاما قام بقتل نفسه، وبعد العثور على جثته وجد في جيبه رسالة يوضح بها سبب انتحاره وهو عدم قدرته على تأمين المال للعلاج.

انتحار عسكري

لم يقتصر الأمر على ما سبق فقد اخترقت ظاهرة الانتحار الثكنات العسكرية الإيرانية، فقد تحدثت تقارير صحفية إيرانية منها صحيفة "آرمان" عن حالات انتحار الجنود في إيران، وذكرت عددا من حالات الانتحار هذه، وقالت إن جنديا في "الأهواز" قام مؤخرا بإطلاق النار على نفسه، ومثل هذه الحالة تكررت عدة مرات في عدة مناطق عسكرية في إيران، إذ أقدم أحد جنود مركز الإصلاح والتأهيل "مادوان یاسوج" بإطلاق النار على ثلاثة جنود آخرين وقتلهم، ومن ثم قام بإطلاق النار على نفسه، ونفس الحادثة هذه تكررت أيضا في مركز إصلاح "شهرمادوان" وفي مناطق أخرى مختلفة.

اقرأ أيضا : خارطة طريق «خاتمي».. حل للأزمة الإيرانية أم محاولة لإسقاط النظام؟

وسط أرقام مفزعة.. «تسونامي الانتحار» يدق «ناقوس الخطر» في إيران

وترجع عوامل وأسباب انتحار الجنود في إيران، إلى المشاكل النفسية والأمراض العقلية والخوف من التجنيد والخشية على أمن الأسرة والنظرة السلبية تجاه الجنود، وفي بعض الحالات رفض الجندي خدمة النظام الإيراني.

"تسونامي الانتحار" أبرز الظواهر المأساوية التي يعيشها المجتمع الإيراني حاليا وخاصة بين الأطفال والشباب، وارتباط ارتفاع معدلات الانتحار بزيادة نسب الفقر جعل ظاهرة الانتحار تدق ناقوس الخطر في المجتمع الإيراني.

اخبار اليوم