اخبار الاقتصاد العالمياخبار الاقتصاد المصريمال واعمال

بعد زيادة أسعار النفط عالميا.. هل يتوقف قطار تحرير سعر الوقود في مصر؟




شهدت أسعار النفط العالمية زيادة كبيرة خلال الفترة الماضية، إذ ارتفع سعر خام برنت فوق مستوى 80 دولارا للبرميل، كما تشير التوقعات إلى تجاوزه حاجز الـ100 دولار خلال الفترة المقبلة، وسجل خام برنت مستويات مرتفعة منذ يناير 2017، مع بدء تفعيل اتفاق خفض الإنتاج النفطى الذي تقوده "الأوبك" مع عدد من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا لخفض إنتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يوميا لتقليل مخزونات النفط العالمية، في محاولة لرفع أسعار النفط لدعم مواردها المالية، وأكد الدكتور طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، أن ارتفاع سعر خام برنت عالميا يؤدى إلى ارتفاع فاتورة دعم المنتجات البترولية في مصر.

وتسعى الحكومة لتخفيض قيمة دعم الوقود منذ عام 2014، وفقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، إذ ارتفعت أسعار المنتجات البترولية بواقع 4 مرات الأولى كانت في 4 يوليو 2014 ، ثم 4 نوفمبر 2016، ثم 29 يونيو 2017، ثم 16 يونيو 2018، ومع استمرار صعود أسعار النفط العالمية، تلجأ الحكومة إلى رفع أسعار الوقود بهدف التقليل من عجز الموازنة، وطبقا لخطة ترشيد الدعم والمطبقة منذ عام 2014 على مدى 5 سنوات تنتهى فى 2019، كما تسعى الحكومة إلى تحرير سعر الوقود نهائيا وإلغاء الدعم المقدم له خلال العام المقبل، بحيث يتم بيعه في السوق وفقا لسعره العالمي.

اقرأ أيضا: كيف تسدد مصر قرض صندوق النقد خلال 10 سنوات؟

ارتفاع أسعار النفط يهدد بزيادة عجز الموازنة

قالت وكالة بلومبرج الأمريكية، إن ارتفاع أسعار النفط يهدد بعدم تحقيق عجز الموازنة المستهدف عند 8.4% للعام المالي الجاري ويغير من التوقعات الخاصة بالتضخم، ويعرف عجز الموازنة، بالرصيد السالب للميزانية العامة للدولة والناتج، بزيادة النفقات عن الإيرادات ما يضطر الدولة إلى اللجوء للاقتراض، والذي يؤدي بدوره إلى تزايد الديون.

وذكر أحمد أبو باشا كبير محللي الاقتصاد الكلي لدى المجموعة المالية هيرميس، أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في أسعار النفط فوق سعر 67 دولار للبرميل والمعتمد في موازنة العام المالي 2018 – 2019 ستضيف ما بين مليار و1.2 مليار دولار إلى عجز الحساب الجاري، مضيفا أنه مع مواصلة ارتفاع خام برنت حاليا فوق مستوى 80 دولارا للبرميل والتوقعات بأن يتجاوز حاجز الـ100 دولار للبرميل، فإن الحكومة قد تضطر إلى إنفاق ضعف الـ89 مليار جنيه المخصصة في الموازنة العامة لدعم الطاقة خلال هذا العام.

وتستهدف الحكومة خفض عجز الموازنة العامة للدولة ليصل إلى 4% خلال عام 2022، وقدرت الحكومة سعر النفط في موازنة العام الجاري 2018 – 2019، بنحو 67 دولارا للبرميل، وهو بزيادة عن موازنة العام المالي الماضي 2017 – 2018، بنحو 12 دولارا، حيث كان يقدر بنحو 55 دولارا للبرميل، وبحسب البيان المالي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجاري 2018 – 2019، فإن كل دولار ارتفاعا في أسعار البترول العالمية يكلف الحكومة نحو 4 مليارات جنيه إضافية في فاتورة الدعم، ما سيكون له مردود سلبي على عجز الموازنة.

ورفعت الحكومة أسعار الوقود في يونيو الماضى بنسبة تصل إلى 66.6%، وزاد سعر لتر بنزين 92 ليبلغ 6.75 جنيه بدلا من 5 جنيهات، وارتفع سعر لتر بنزين 80 ليصل إلى 5.5 جنيه للتر بدلا من 3.65 جنيه، وسعر لتر السولار ليبلغ 5.5 جنيه بدلا من 3.65 جنيه، وارتفع سعر متر الغاز للسيارات من 2.75 جنيه بدلا من جنيهين، كما ارتفع سعر بنزين 95 إلى 7.75 جنيه للتر بدلا من 6.6 جنيه، وارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز إلى 50 جنيها بدلا من 30 جنيها، ورفعت الحكومة سعر أسطوانة البوتاجاز التجارية لتصل إلى 100 جنيه بدلا من 60 جنيها.

وتعد هذه المرة هي الرابعة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، والثالثة ضمن اشتراطات صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات لتمويل برنامج إصلاح اقتصادي يشمل تخفيض عجز الموازنة وتقليل معدلات الدين العام.

اقرأ أيضا: بعد صرف 100 مليون جنيه.. من يتحمل تكلفة كروت البنزين؟

دعم المواد البترولية

تتحدد قيمة مخصصات دعم الوقود فى الموازنة العامة للدولة وفقا لـ3 متحددات وهي: سعر خام برنت عالميا، سعر صرف الدولار أمام الجنيه، معدل استهلاك الوقود في مصر، وتستهلك مصر ما يقرب من نحو 81.6 مليون طن من الوقود سنويا، فيما يبلغ حجم الإنتاج المحلي نحو 56.4 مليون طن سنويا، ما يعنى أن هناك فجوة بين الاستهلاك والإنتاج المحلى تصل إلى نحو 25.2 مليون طن سنويا، تمثل ما يتراوح بين 30% و35% تستوردها وزارة البترول سنويا.

وانخفض حجم الدعم المخصص للمواد البترولية في موازنة العام الجاري 2018 – 2019 ليسجل نحو 89 مليار جنيه، في مقابل نحو 110 مليارات جنيه خلال موازنة العام الماضي 2017 – 2018، وعلى الرغم من سعي الحكومة لتخفيض قيمة دعم الوقود منذ عام 2014، غير أن ارتفاع أسعار النفط العالمية قد يؤدي إلى استمرار تقديم الدعم المخصص للمواد البترولية، وتتحمل الدولة حاليا دعما يوميا يقدر بنحو 250 مليون جنيه لدعم المنتجات البترولية من البنزين بنوعيه 92 و80 بالإضافة إلى السولار والبوتاجاز والمازوت والغاز، في مقابل نحو 300 مليون جنيه يوميا قبل قرار رفع أسعار الوقود في يونيو الماضي، بحسب طارق الملا وزير البترول.

وقف استيراد الغاز المسال

ذكرت وكالة بلومبرج، في تقرير لها، أن الوفورات التي ستحققها الدولة من التوقف عن استيراد شحنات الغاز المسال ستقابلها الزيادة في أسعار النفط، وبالرغم من أن الزيادة في الإيرادات من صادرات مصر من النفط يمكن أن تحد بشكل جزئي من التأثير الناتج عن ارتفاع أسعار النفط على الموازنة العامة وميزان المدفوعات، إلا أن المحصلة النهائية من المتوقع أن تكون سلبية.

وكان وزير البترول قد أكد أن مصر ستكون قادرة على توفير ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار مع اعتمادها على إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي وتوقفها عن استيراد شحنات الغاز المسال بعد تسلم آخر شحنة مستوردة شهر سبتمبر الماضي، قائلا إنه من المتوقع أن تبدأ مصر في تصدير الغاز المسال بحلول يناير 2019 مع تزايد الإنتاج من عدة حقول وعلى رأسها حقل ظهر.

اقرأ أيضا: بلومبرج: تأثير ارتفاع أسعار الوقود على التضخم بدأ ينحسر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق