اخبارنا اليوم
أخبار عاجلة

الرئيسية » أخبار الشرق الأوسط » “خرج ولم يعد”: الليبي منصور الكيخيا.. مسافر بلا وداع
“خرج ولم يعد”: الليبي منصور الكيخيا.. مسافر بلا وداع
"خرج ولم يعد": الليبي منصور الكيخيا.. مسافر بلا وداع

“خرج ولم يعد”: الليبي منصور الكيخيا.. مسافر بلا وداع

13 أكتوبر 2018


كتبت- هدى الشيمي:

في عام 1993؛ ودّع السياسي والحقوقي الليبي المعارض منصور الكيخيا عائلته، متوجهًا إلى القاهرة للمشاركة في اجتماع مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لعقد ميثاق بين أطياف المعارضة الليبية، لكنه لم يعد مرة أخرى، وبقي مختفيًا 19 عامًا، حتى عُثر على جثته في حديقة أحد القصور الفخمة في ليبيا، وحتى الآن لم يُكشف عما حدث له، ليظل اختفائه لغزًا مُحيرًّا.

من هو منصور الكيخيا؟

الكيخيا سياسي ليبي وحقوقي ومعارض لنظام الزعيم الليبي الراحل مُعمّر القذافي، وُلد في مدينة بنغازي عام 1931، ودرس القانون في كلية الحقوق بالقاهرة وفي جامعة السوربون الفرنسية، ثم عمل في السلك الدبلوماسي بالخارجية الليبية لما يقرب من 13 عامًا، شغل خلالها منصب وزير الخارجية، ومُمثلاً دائمًا لبلاده لدى الأمم المتحدة.

وفي العام 1973، قرر الكيخيا الاستقالة من الحكومة الليبية، وجاهر برفضه ما سماها عمليات "القتل والتعذيب" التي يتعرض لها الليبيون في الداخل والخارج، ليعود إلى ممارسة المحاماة في طرابلس، ويترافع في تلك الفترة عن قضايا حساسة لمعتقلين سياسيين من بينهم عناصر من حزب التحرير.

كرس الكيخيا جهوده لتأسيس جبهة معارضة قوية، فساهم في تأسيس المؤسستين الحقوقيتين البارزتين المنظمة العربية لحقوق الإنسان، والرابطة الليبية لحقوق الإنسان، ودافع عن حقوق مواطنيه، وفي عام 1988، انتُخب أمينًا عامًا للتحالف الوطني الليبي الذي ساهم في تأسيسه.

بات الرجل أحد أبرز دعاة الحوار الديمقراطي للمعارضة الوطنية، وأعرب عن إيمانه بتنسيق جهود المعارضة ضد نظام القذافي، فأصبح بمثابة صداع في رأس النظام الليبي، حتى عام 1992، عندما عقد الكيخيا ميثاق لوحدة المعارضة مع الدكتور محمد المقريف لوضع تصور ناضج لعمل المعارضة، ويُقال إن هذه الخطوة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، ودفعت النظام إلى التخطيط لاختطافه والتخلص منه بعد وصوله إلى القاهرة.

ماذا حدث في 10 ديسمبر 1993؟

تقول بهاء العمري، زوجة المعارض الليبي في الكتاب الذي نشرته المنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقاهرة ويحمل عنوان (منصور الكيخيا .. مسافر بلا وداع)، إن زوجها وصل مصر في 29 نوفمبر عام 1993، لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، وأقام بفندق سفير في حي الدقي، مُشاركًا في جميع الأعمال والفعاليات التي بدأت من 29 في الشهر ذاته واستمرت حتى 2 من ديسمبر ذلك العام.

وأضافت أن الكيخيا "طلب من الأمانة العامة للمنظمة تمديد إقامته في الفندق إلى فترة أخرى، ثم غادر القاهرة مُتجهًا إلى الإسكندرية ولبث هناك ثلاثة أيام، التقى فيها مع صديق له يعمل مسؤولاً في الدائرة السياسية بالتحالف الوطني الليبي المعارض".

في العاشر من ديسمبر، أي في ليلة الاختفاء، التقى الكيخيا، حسب شهادة زوجته، بأشخاص ليبيين، ثم عاد إلى فندق سفير في الساعة التاسعة والثلث مساء ذلك اليوم، ومنذ ذلك الوقت لم يعلم أحد عنه أي شيء.

ذكر شهود عيون أنه بينما كان يستعد لدخول الفندق، قام ثلاثة رجال في سيارة ليموزين سوداء ذات لوحات دبلوماسية باختطافه بهدوء تام.

اتهامات ونظرية مؤامرة

أثار اختفاء شخصية سياسية بارزة مثل الكيخيا ضجة كبيرة في العالم، ووجهت أصابع الاتهام إلى محورين رئيسيين؛ الأول هو أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، والثاني هو المخابرات الليبية.

هنا يقول عادل أمين، محامي أسرة الكيخيا بالقاهرة، إن العالم كان أمام احتمالين، الأول أن يكون النظام الليبي المخطط والمنفذ لعملية الاختطاف، وهذا ما تؤكده عائلة الكيخيا وأقاربه، والعديد من قادة المعارضة الليبية.

أما الاحتمال الثاني، حسب أمين، فهو أن تكون المخابرات الأمريكية هي المنفذ لعملية الاختطاف، وهذا ما حاولت الحكومة الليبية الترويج له، بحجة أن الولايات المتحدة تريد إلصاق التهم بطرابلس، كجزء من الحملة التي تشنها الإدارة الأمريكية ضد النظام الليبي واتهامه بالاستمرار في القيام بالعمليات الإرهابية والإساءة إلى سمعته أمام الرأي العام العالمي، بالإضافة إلى محاولة الإساءة إلى العلاقات القائمة بين مصر وليبيا، لاسيما وأن العلاقات الليبية المصرية كانت في أحسن حالاتها وقتذاك.

العثور على الجثة

في نوفمبر عام 2012، أي بعد مرور 19 عامًا على اختفاء منصور الكيخيا، قال شقيقه محمود إنه تم العثور على جثته في أحد المنازل الفاخرة في العاصمة الليبية طرابلس.

وأشار إلى أن تقارير الطبيب الشرعي المبدئية بيّنت أن سبب وفاة منصور ليست طبيعية، بعكس معلومات منسوبة إلى رئيس استخبارات النظام السابق المعتقل حالياً عبدالله السنوسي. وكان يُعتقد أن هذه الجثة التي أقر السنوسي بوجودها في ذلك المنزل تعود إلى الإمام موسى الصدر الذي اختفى مع رفيقيه في ليبيا في أغسطس 1978.

وقال شقيق الكيخيا إن نتائج الحمض النووي تطابقت مع عائلة منصور الكيخيا، غير أنه لفت إلى أنه عندما رأى الجثمان للمرة الأولى لم يتمكن من التعرف اليه بسبب تغيّر ملامحه من أثر التجمّد، إلا أنه أكد سلامة بقية الجثة، حسبما أورد موقع "أجواء البلاد" في نوفمبر 2012.

اقرأ ايضا:

"خرج ولم يعد": موسى الصدر… ذهاب إلى ليبيا بلا عودة

"خرج ولم يعد": رزان ورفاقها.. خمس سنوات من المصير المجهول

"خرج ولم يعد": خاشقجي.. صديق "بن لادن" الذي حيّر اختفاؤه العالم

المصدر: مصراوي

اخبار اليوم