أخبار الشرق الأوسطأخبار العالماخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

ما هي استراتيجيات ترامب للتعامل مع التهديدات النووية؟

كتبت- هدى الشيمي:

التعامل مع أزمة نووية واحدة قد يرجع إلى سوء حظ، ولكن التورط في أزمتين سوف يؤكد حجم الجهل والاهمال واللامبالاة في التعامل مع شأن خطير كهذا. قالت شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية إن إيران وكوريا الشمالية نسختان مُختلفتان تمامًا للتهديد نفسه، وقد سار البيت الأبيض على نهجين مُختلفتين للتعامل معهما.

ذكرت الشبكة الإخبارية أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما غادر منصبه تاركاً لخليفته دونالد ترامب العديد من المميزات والتي كان من بينها اقتصاد قوي، كذلك انتهت واحدة من أطول حربين أمريكيتين، علاوة على أن تنظيم داعش الإرهابي كان قد أوشك على الانهيار، ولكن ترامب- حسب سي إن إن- لم يستطع الاستفادة من أفضل الهدايا التي قدمها لها سلفه وهي الاتفاق النووي المُبرم مع إيران.

ترى "سي إن إن" أن الاتفاق كان معيباً في بعض النواحي، لاسيما وأنه لم يُحد من سلوك إيران الإقليمي بشكل كلي أو إلى الآبد، ولكنه على الأقل تعامل مع القضايا الأكثر خطورة وإلحاحًا، والتي تمثلت في امتلاك قنبلة نووية، والذي سعت إلى تحقيقه على مدار عقد من الزمن، كما أنه منع المتشددين من الجانبين – الأمريكي والإيراني- من القيام بأي تصرفات متهورة.

مع ذلك، أشارت الشبكة الإخبارية إلى أن ترامب لم يرَ سوى عيوب الاتفاق، وسلم دماغه إلى كبار مستشاريه المتشددين، على رأسهم وزير خارجيته مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، بالإضافة إلى صديقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

اعتقد ترامب والمتشددون المقربون منه أن الضغط الشديد واتخاذ إجراءات وتدابير صارمة تهدف إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني من شأنها إجبار الجمهورية الإسلامية على الجلوس على طاولة المفاوضات.

صراع طويل ومُكلف

لا يزال الاقتصاد الإيراني يعاني من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، إلا أنها حتى هذه اللحظة لم ترضخ للضغوطات المفروضة عليها، ولكنها أعلنت أنها سوف تزيد نسبة اليورانيوم المُخصب الذي تملكه خلال 10 أيام.

مع ذلك تصر الولايات المتحدة على اتباع أسلوب يقوم على الترهيب والتخويف عوضًا عن اللجوء إلى الدبلوماسية. وأشارت سي إن إن إلى أن واشنطن تبعث بالكثير من الرسائل المُتضاربة، على سبيل المثال قال الرئيس الأمريكي إنه لا يريد التورط في حرب مع طهران وأعلن عن عزمه لإجراء حوار، ولكن الولايات المتحدة أعلنت، الاثنين الماضي، أنها سوف ترسل 1000 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

أكدت الشبكة الأمريكية أن أي صراع بين الولايات المتحدة وإيران سوف يكون فوضوياً وطويل الأمد، وسيكلف حلفاء أمريكا الإقليميين الكثير، لذا من المتوقع أن يعتمدوا جميعًا على وكلائهم بالمنطقة.

ترامب لا يريد المتاعب

في المقابل، قالت الشبكة الإخبارية إن ترامب وفريقه لا يريدون أي مشاكل في الفترة الحالية، لاسيما مع رغبة الرئيس الشديدة في إعادة انتخابه لمدة رئاسية ثانية.

وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، ذكرت "سي إن إن" أن الرئيس الأمريكي بدأ الأمر برمته بـ"النار والغضب"، لكنه سرعان ما أدرك أن هذه الاستراتيجية قد تتسبب في وقوع صراع كبير مع قوة نووية غير مُستقرة.

توجد قوات أمريكية في خط إطلاق القذائف من بيونجيانج، كما أن سيول مدينة يقطنها حوالي 10 مليون نسمة، وقد يقتل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الملايين في ساعات إذا وقعت حرب، علاوة على أنه هدد بامتلاك صواريخ نووية قد تصل إلى الأراضي الأمريكية يوماً ما.

لذلك، اختار ترامب تجاهل المخاطر والتهديدات والتركيز على قدرته في سد الفجوة وبناء حلقات اتصال بين البلدين، وتمكن بالفعل من عقد قمة تاريخية في سنغافورة العام قبل الماضي، وأصبح أول رئيس أمريكي في منصبه يلتقي مع زعيم كوري شمالي ويُجري مفاوضات معه، وناقشوا العديد من القضايا من بينها نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، ورفع العقوبات المفروضة على بيونجيانج.

مع ذلك، ذكرت "سي إن إن" العاملين في دائرة ترامب الداخلية يعرفون تمامًا كما علم أوباما وإدارته أن بيونجيانج لن تتخلى عن سلاحها وترسانتها طوعًا ما لم تحصل على الكثير من الفوائد الاقتصادية.

في غضون ذلك، لفتت الشبكة الإخبارية إلى أن ترامب ركز فقط على كونه الرئيس الوحيد الذي تمكن من الاجتماع برجل كوريا الشمالية القوي، ما أفسح المجال لبيونجيانج لتطوير برنامجها النووي، وأصبح قريباً من النقطة التي لن تستطيع الولايات المتحدة تجاهلها.

نهجين مُختلفين

لفتت سي إن إن إلى أن النهجين المختلفين اللذين يتبعهما ترامب في التعامل مع التهديدات النووية، سوف تؤثر على طريقة تعامل كلا البلدين مع الإدارة الأمريكية. وأوضحت أن إيران ترى أن كوريا الشمالية تُحدث الكثير من الصخب، وتمكنت من احراز التقدم في برنامجها النووي، وفي نهاية المطاف جلست على طاولة المفاوضات مع الرئيس الأمريكي.

ربما يدفع ذلك طهران إلى التأكد من أن ترامب سوف يرد على مكالمة الرئيس الإيراني الهاتفية، وسوف يتوقف عن ممارسة الضغوط الشديدة على اقتصاد طهران إذا أصبحت ترسانتها النووية أقوى.

وفيما يتعلق بالنهج الأمريكي المُتبع مع إيران، ذكرت الشبكة الإخبارية أن كوريا الشمالية باتت واثقة من أن الولايات المتحدة لا تريد التورط في نزاع عسكري مباشر، وهو ما يثبت – حسب سي إن إن- أن الاستراتيجيات التي يتبعها ترامب والمقربين منه في التصدي للتهديدات النووية فاشلة وغير مُجدية تمامًا.

المصدر: مصراوي


الوسوم
اظهر المزيد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
92 queries in 0.895 seconds.
إغلاق