اخبار مصرالأخبار المصرية

نقابيون ينتقدون حبس قيادات «نقابة الضرائب» لمطالبتهم بتصريح للتظاهر




الدستور نص على أن يمارس حق التظاهر بالإخطار لكيلا تتغول جهة الإدارة على الحق فترفض التصريح به دون مبرر أو سند، ولم يقصد الدستور وما كان لأحدٍ أن يتخيل أن يصبح الإخطار كمينًا لمن يريدون ممارسة هذا الحق فيُقبض عليهم قبل أن يحين موعد فاعليتهم، وتوجه إليهم تهمة التحريض على التظاهر وكيف تصبح ممارسة الحق جريمة تستوجب المساءلة، أو اعتزام ممارسة الحق مجرد اعتزامها جريمة، أو الانتماء إلى نقابة جريمة- فقط لأنها مستقلة عن الحكومة- تتخذ قراراتها بإرادة أعضائها بهذه التساؤلات انتقد كمال عباس بصفته المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، ورئيس لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، ما تعرض له عدد من القيادات النقابية من الضرائب العقارية والعامة والكهرباء، والذين تم تجديد حبسهم رغم صدور قرار بإخلاء سبيلهم من النيابة، لكن استئناف قرار إخلاء السبيل كان عائقًا أمام حرية هؤلاء النقابيين، وذلك بحسب بيان عن دار الخدمات النقابية والعمالية.

يقول كمال عباس رئيس لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان إن ما حدث مع النقابيين أمر في غاية الخطورة، وتساءل: كيف تكون التهمة التحريض على التظاهر إذا لم يكن التظاهر نفسه تهمة؟.

تابع في تصريحاته ل التحرير بأن التظاهر من الأساس حق كفله الدستور المصري، وصدر القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم هذا الحق –وبغض النظر عما ينطوي عليه هذا القانون من قيود كانت ولم تزل محل انتقادات شديدة- بحسب قوله، فقد صدر حكم المحكمة الدستورية رقم 160 لسنة 36 ق بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 107 لسنة 2013وسقوط الفقرة الثانية من هذه المادة.

كما أنه بُناًء على ذلك صدر القرار بقانون رقم 14 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، والذي استبدل نص المادة العاشرة فيما كان يقضي به من أنه "لوزير الداخلية أن يقرر منع المظاهرة إذا كانت تشكل تهديداً للأمن" بالنص على حق الوزير في "التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة لإلغاء أو إرجاء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها".

وبدوره انتقد كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة الأسبق ومستشار نقابة الضرائب العقارية ما حدث مع رئيس النقابة -طارق كعيب وزملائه-، مؤكدًا أن كل ما حدث لن يهدىء من الأزمة التي وقعت بها مصر بمؤتمر العمل بجنيف والذي وضع مصر على قائمة الدول التي تنتهك حقوق العمال.

وأشار أبو عيطة في تصريحاته للتحرير بأن ما حدث يؤكد على أنه لا توجد أية نية لسماع العمال والتفاوض معهم، وأن الحكومة قررت أن تضرب بكافة الحلول عرض الحائط، التنظيمات النقابية والحوارات المجتمعية والقانون والدستور، ولجأت فقط للقوة والتعامل الأمني بحسب قوله.

وتجدر الإشارة إلى أن دار الخدمات النقابية أوضحت في بيان لها إلى أنه قد نصت المادة 73 من الدستور على أن "للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحاً من أي نوع، بإخطار على النحو الذي ينظمه القانون..".

كما أوضحت أن المحكمة الدستورية قالت في حيثيات حكمها "إن الدستور حرص على أن يفرض على السلطتين التشريعية والتنفيذية من القيود ما ارتآه كفيلاً بصون الحقوق والحريات العامة، وفي الصدارة منها الحق في الاجتماع والتظاهر السلمي، كيلا تقتحم إحداهما المنطقة التي يحميها الحق أو الحرية، أو تتداخل معها، بما يحول دون ممارستها بطريقة فعالة، وكان تطوير هذه الحقوق والحريات وإنماؤها من خلال الجهود المتواصلة الساعية لإرساء مفاهيمها الدولية بين الأمم المتحضرة، مطلباً أساسياً توكيداً لقيمتها الاجتماعية، وتقديراً لدورها فى مجال إشباع المصالح الحيوية المرتبطة بها".

وأكد البيان أن السلطة التنفيذية لا تتغول هنا على الحق فقط وإنما تعصف به تماماً عندما يصبح الإخطار بالتظاهر "تحريضاً على التظاهر"عندما يصبح اتهاماً في محضر يترتب عليه التوقيف وإلقاء القبض والحبس.

وأشار محمد حردان ئيس الاتحاد النوعي للعاملين بمياه الشرب إلى أن نقابة العاملين بالضرائب العقارية لم تعلن ولم تدع ولم تعتزم تنظيم الوقفة أو المشاركة فيها، ورغم ذلك تم القبض على خمسة من قياداتها بينهم رئيسها وتوجه إليهم أيضاً تهمة التحريض على التظاهر.

وجدد حردان المطالبة التي نادى بها نقابيون منذ أن تم القبض على قيادات نقابة الضرائب بالتضامن معهم وتأكيد مشروعية ما طالبوا به لأنه كان وفقًا لما نص عليه الدستور، ولقواعد قانون التظاهر الذي تم تعديل المادة العاشرة منه بحكم المحكمة الإدارية العليا.

وألقت قوات الأمن القبض على 8 نقابيين من موظفي الضرائب العامة والعقارية بينهم اثنين من العاملين بالكهرباء فجر 16 سبتمبر الجاري – السبت الماضي-، كما ألقت القبض على طارق كعيب رئيس نقابة العاملين بالضرائب العقارية الإثنين الماضي من أمام مستشفى كفر شكر أثناء توجهه لتلقي العلاج، وذلك على خلفية مطالبة عدد من العاملين بالضرائب العامة بتنظيم وقفة احتجاجية بتصريح من الداخلية، والتي على أثرها تم القبض على عدد ممن تقدموا بطلب لقسم الشرطة لاستخراج التصريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق