اخبارنا اليوم
أخبار عاجلة


الرئيسية » أخبار الشرق الأوسط » روسيا تستخدم الفيتو الـ11 لإنقاذ بشار الأسد
روسيا تستخدم الفيتو الـ11 لإنقاذ بشار الأسد
روسيا تستخدم الفيتو الـ11 لإنقاذ بشار الأسد

روسيا تستخدم الفيتو الـ11 لإنقاذ بشار الأسد

18 نوفمبر 2017


استخدمت روسيا حق الفيتو، للمرة الحادية عشرة منذ عام 2011، ضد مشروع القرار الياباني بشأن تمديد مهمة آلية التحقيق المشتركة في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

قبل ذلك بيوم واحد فقط، كانت المرة العاشرة ضد مشروع القرار الأمريكي بنفس الشأن، حيث حصلت الوثيقة الأمريكية على دعم 11 عضوا في مجلس الأمن، فيما صوتت روسيا وبوليفيا ضدها، وامتنعت كل من مصر والصين عن التصويت.

وانتقدت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي استخدام روسيا حق الفيتو، متهمة إياها بأنها "قتلت بعثة التحقيق في حالات استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، وأنهت قدرتنا على تحديد أولئك، الذين نفذوا الهجمات، وقوضت آمالنا في منع الهجمات المستقبلية"، بينما أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، قبل التصويا، أن الجانب الروسي يسحب مشروع قراره حول هذا الموضوع بسبب عدم موافقة مجلس الأمن على إجراء التصويت حوله بعد مشروع القرار الأمريكي.
وقال إن "المسرحية" التي شهدتها جلسة مجلس الأمن، دبرها الغرب لإخراج روسيا من عملية السلام في سوريا، مضيفا أنها تهدف للتشكيك في الدور الروسي في حل الأزمة التي تمر بها البلاد.

وعلى الرغم من أن مندوب روسيا أعلن عن سحب المشروع الروسي، إلا أنه عاد ليقدمه للتصويت من جديد، حيث لقى فشلا ذريعا، لأنه لم يحصل على عدد كاف من الأصوات، إذ أيدته 4 دول (روسيا والصين وبوليفيا وكازاخستان)، مقابل اعتراض 7 دول (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسويد وأوكرانيا وإيطاليا وأوروجواي )، وامتناع 4 دول (إثيوبيا واليابان ومصر والسنغال) عن التصويت.

من المعروف أن التفويض الممنوح لآلية التحقيق المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية انتهى في منتصف ليلة 16 إلى 17 نوفمبر 2016، وانتقدت روسيا عمل آلية التحقيق، معتبرة أن تقريرها النهائي حول هذا الموضوع يتضمن ثغرات عديدة ويعتمد على معطيات قوى معارضة مرتبطة بالإرهابيين، وشددت، في مشروع قرارها، على ضرورة تغيير قواعد عمل الآلية، فيما أصرت الولايات المتحدة على استمرار نشاطها بشكله الحالي.

كما يختلف المشروعان أيضا باختلاف مدة تمديد مهمة آلية التحقيق، حيث تقترح الوثيقة الروسية استمرار عملها حتى 16 مايو 2018، بينما ينص المشروع الأمريكي على تمديده لمدة 24 شهرا.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عقب استخدام روسيا حق الفيتو في فبراير الماضي لإنقاذ نظام بشار الأسد، أنها مصممة لدفع الاتحاد الأوروبي وحلفائها الآخرين إلى فرض عقوبات على نظام دمشق بسبب استخدامه الأسلحة الكيمياوية ضد المدنيين في سوريا.

وقالت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إن "الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على كل شخص ومؤسسة تم إدراجها في ملحق القرار"، مشددة على أنها ستعمل "مع الاتحاد الأوروبي وأنصارها الفكريين لدفعهم إلى فرض عقوبات مماثلة في أسرع وقت ممكن.
ودعا مشروع القرار إلى فرض عقوبات على 21 مؤسسة وشخصا في سوريا لتورطهم في تنفيذ هجمات كيمياوية 3 مرات خلال عامي 2014 و2015.

وفي مارس الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، عقب استخدامها حق الفيتو، أن العقوبات على سوريا في مجلس الأمن ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يمكنها أن تؤثر سلبا على آفاق التسوية السياسية في جنيف وأستانا.

وقالت إنه "ليس هناك شك، في أن مثل هذه المبادرات على ساحات مجلس الأمن ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قادرة على أن تؤثر سلبا على احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا، بدأ التفاوض بشأنها في جنيف. وتلحق الأضرار أيضاً بصيغة أستانا".

وأشار البيان أن الترويكا الغربية دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا) تصرفت باستفزاز واضح بهدف إحداث انقسام في مجلس الأمن الدولي وطرح مشروع قرار عقوبات ضد سوريا.

المعروف أن وزارة المالية الأمريكية أعلنت، في 21 يناير الماضي، أنها فرضت عقوبات ضد القوات التابعة لنظام الأسد، بما في ذلك القوات البحرية والجوية والبرية وكذلك قوات الدفاع الجوي والحرس الجمهوري، إضافة إلى 18 عميدا وعقيدا وعددا من الشخصيات المدنية، كما فرضت في نهاية ديسمبر 2016 عقوبات على 6 وزراء في نظام دمشق.

وأوضحت الوزارة أن السلطات الأمريكية اتخذت هذه الخطوة في إطار ردة فعلها على "كشف هيئة التحقيق المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن النظام السوري استخدام غاز الكلور المنتج صناعيا كسلاح ضد شعبه.

كما بيَّنت أن العقوبات تتمثل في تجميد جميع الأصول والممتلكات التابعة لهؤلاء الأشخاص في أراضي الولايات المتحدة أو تحت إدارة المواطنين الأمريكيين، والحظر على تنفيذ المواطنين الأمريكيين صفقات أو عقودا مع الشخصيات التي أدرجت على القائمة السوداء.

وتشمل كلا من قائد القوات الجوية السورية وقائد قوات الدفاع الجوي، اللواء الطيار أحمد بلول، وقائد الحرس الجمهوري، اللواء طلال شفيق مخلوف، والمسؤولين الرفيعين في القوات الجوية، اللواء صافي جميل درويش والعميد بديع معلا والعميد محمد إبراهيم، ورئيس شعبة الأمن السياسي السورية، محمد خالد رحمن، والعقيدين في إدارة المخابرات الجوية، سهيل حسن الحسن ومحمد نافع بلال، ومدير شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء محمد محمود محلا، والمسؤول في الشعبة، العميد ياسين أحمد ضاهي، ومديرها، السابق اللواء رفيق شهادة.

هذا إضافة إلى العميد غسان عباس، مدير الفرع الخاص بإنتاج ونقل الأسلحة الكيماوية لدى مركز الأبحاث والدراسات العلمية السوري، و5 مسؤولين آخرين في المركز، وهم: العميدان علي ونوس وسمير دبول، والعقداء زحير حيدر، وحبيب حوراني وفراس أحمد، وكذلك المدير التنفيذي لمؤسسة الصناعات التقنية بيان بيطار.

هذه العقوبات غيض من فيض، إذ أن نظام الأسد محاصر تماما من كل الجهات، ما عدا القنوات التي تصله بكل من روسيا وإيران فقط. وبالتالي، فكثرة المشاريع الغربية التي تقدمها الولايات المتحدة، بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، وتلقى دعما هائلا في مجلس الأمن، تشكل في المقام الأول ضغوطا متزايدة على روسيا نفسها، والتي تواجه عقوبات غير مسبوقة منذ فترة الاتحاد السوفيتي السابق.

المشروع الياباني، مجرد مشروع مؤقت لتمديد عمل لجنة التحقيق في الكيماوي السوري ولمدة شهر واحد فقط، أما المشروع الأمريكي فهو يطالب بتمديد عملها لمدة عامين كاملين، ولكن روسيا تعرض على لجنة التحقيق نفسها، وعلى طريقة وآلية عملها، وتطالب بتغيير ذلك قبل التمديد.

وفي واقع الأمر، روسيا تقطع بذلك الطريق على الولايات المتحدة في المضي قدما نحو خنق بشار الأسد، واستصدار قرارات إضافية من مجلس الأمن الدولي لتنفيذ إجراءات محددة لإسقاطه بمباركة أممية. وبالتالي، فسوف تتقلص مساحة روسيا، سواء في تسوية الأزمة السورية، أو في وجودها في مرحلة ما بعد الأسد.

مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي قالت إن "الإجراءات التي اتخذتها روسيا تهدف إلى تباطؤ وتشتيت وتدمير الجهود الرامية إلى مساءلة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا". واعتذرت، بشكل استعراضي، من أسر ضحايا الأسلحة الكيميائية في سوريا، وكذلك "أطفال سوريا والنساء والرجال، الذين قد يصبحون ضحايا في المستقبل"، مؤكدة أن الولايات المتحدة مع آخرين في مجلس الأمن لن يستسلموا في سعيهم لتحقيق العدالة لأقارب الضحايا.
وقالت: "سنواصل، جنبا إلى جنب مع هذا المجلس أو بمفردنا، غير مرتبطين بعرقلة روسيا، الكفاح من أجل العدالة وتقديم مرتكبي الجرائم في سوريا"، مشيرة إلى أن استخدام روسيا لحق الفيتو بهذا الشكل الكثيف يقدم استنتاجات بشأن العديد من القضايا.

إذا كانت نيكي هايلي انتقدت استخدام روسيا حق الفيتو، متهمة إياها بأنها "قتلت بعثة التحقيق في حالات استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، وأنهت قدرتنا على تحديد أولئك، الذين نفذوا الهجمات، وقوضت آمالنا في منع الهجمات المستقبلية"، فقد حمل مدير دائرة عدم الانتشار ومراقبة التسلح بالخارجية الروسية ميخائيل أوليانوف واشنطن مسؤولية عدم تمديد ولاية آلية التحقيق الدولية بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وأكد على استعداد موسكو لمشاورات حول تمديد صلاحيات الآلية المشتركة (بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية) المعنية بالتحقيق في حوادث استخدام هذه الأسلحة في سوريا، وقال إنه "لن يكون هناك تمديد تلقائي لصلاحيات الآلية.. ونحن مستعدون لإجراء مشاورات وبحث الحلول المناسبة، وليس التمديد ممكنا إلا إذا تم إصلاح نشاط الآلية كي تتماشى مع الأعراف الدولية، وخاصة مناهج المعاهدة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية.. وطالما لم يحدث ذلك، فلا فائدة من تمديد الصلاحيات، لأن الآلية المشتركة بصورتها الحالية مجرد دمية تصدر أحكام إدانة واحدة تلو الأخرى دون أن تعتني حتى بإعطائها ولو ظلا من المصداقية".

تقارير كثيرة، وخبراء أكثر يؤكدون أن الصراع بين موسكو وواشنطن في سوريا، يعيق التقدم نحو أي تسوية ممكنة، حيث يسعى كل طرف منهما إلى إخضاع الآخر لمعاييره ولمنطق مصالحه.

وظهر رأي بين الخبراء يفيد بضرورة التقريب بين وجهتي النظر الروسية والأمريكية لصياغة مشروع قرار واضح ومحدد، ويبدو أن هذه الإفادات دفعت مندوب إيطاليا لدى الأمم المتحدة سباستيانو كاردي إلى الإعلان بأن مجلس الأمن سيواصل العمل في أقرب وقت للتوصل إلى موقف موحد بخصوص تمديد عمل بعثة التحقيق في استخدام الكيميائي في سوريا.

وأكد كاردي أن "المجلس سيبدأ عملا بناء في الساعات والأيام القليلة القادمة، من أجل التوصل إلى موقف موحد حول هذه المسألة المهمة".


اخبار اليوم