اخبارنا اليوم
أخبار عاجلة

الرئيسية » اخبار الحوادث » «لعنة التركة».. قانونيون: «تعديلات المواريث الجديدة زي قلتها»
«لعنة التركة».. قانونيون: «تعديلات المواريث الجديدة زي قلتها»
«لعنة التركة».. قانونيون: «تعديلات المواريث الجديدة زي قلتها»

«لعنة التركة».. قانونيون: «تعديلات المواريث الجديدة زي قلتها»

07 ديسمبر 2017


يعاني الكثيرون ويلات عدم تمكينهم من حقهم فى الميراث، مما كان سببًا فى ارتكاب جرائم لا حصر لها من القتل والسرقات وإشعال الحرائق العمدية، وأخيرًا وافق مجلس النواب على مشروع الحكومة بقانون لفرض عقوبات على الممتنعين عن تسليم المواريث لمستحقيها، لكن هل يجدي التعديل الجديد فى حل تلك الأزمات التى نعانيها، أم أن الواقع يحتاج إلى خطوات أخرى أكثر جدية، هذا ما سيجيب عنه أهل القانون، العاملون فى أروقة المحاكم والقضايا، والأدرى بخبايا الأوراق والحيل المستخدمة لحجب الحقوق عن أصحابها.

التعديل التشريعي الجديد

أعلن مجلس النواب الموافقة بصورة نهائية على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، فرض عقوبات على الممتنعين عن تسليم الميراث لمستحقه، لكنه نص فى النهاية وفق توصيات للأزهر وهيئة كبار العلماء، على جواز الصلح والتسوية الودية فى أية حالة كانت عليها الدعوى، حتى بعد صيرورة الحكم باتا، وذلك حرصا على الأسرة.

وتنص التعديلات على أن يُضاف للقانون 77 لسنة 1943 بشأن المواريث باب تاسع بعنوان "العقوبات"، يتضمن مادة جديدة برقم 49، تنص على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تجاوز مئة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعى من الميراث رضاء أو قضاء نهائيا".
وتضيف المادة: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من حجب سندا يؤكد نصيبًا للوارث، أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أى من الورثة الشرعيين أو أى جهة مختصة».

وأخيرا تضمنت المادة أنه «فى حالة العودة لأى من الأفعال السابقة تكون العقوبة الحبس الذى لا تقل مدته عن سنة، وللمجنى عليه أو وكيله الخاص أو لورثته أو وكيلهم الخاص، إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال، وذلك فى الجنح المنصوص عليها فى هذه المادة، ويجوز للمتهم أو وكيله الخاص إثبات الصلح المشار إليه فى الفقرة السابقة».

جرائم بسبب الميراث

يوم الأحد الماضي أمطر عامل نجل عمه بوابل من طلقات الخرطوش، بدائرة مركز قويسنا، بمحافظة المنوفية بسبب خلافات الميراث.

أخطر مستشفى قويسنا المركزى، قوات الشرطة باستقبال «ع.ع»، 33 سنة، عامل ومقيم بكفر الرمل دائرة المركز مصابا بجروح بالرأس ورش خرطوش أسفل الركبة اليسرى، وبسؤاله بعد تقديم الإسعافات اللازمة له اتهم نجل عمه «م.ا.ع» 27 سنة، عامل، بالشروع فى قتله وإحداث إصابته بسلاح خرطوش لخلافات بينهما بسبب الميراث.

اختلفوا على شقة فحولوها إلى قطعة فحم

قبل أيام معدودة وتحديدًا فى 25 نوفمبر المنقضي، نشب حريق بشقة بالعقار رقم 10 شارع حمدى مرسى من شارع فرج يوسف – حدائق المعادى، بما أسفر عن تفحم كل محتوياتها، واتهم كلا من "عادل.ع.ع" 54 سنة، عامل، وشقيقه "شريف" 33 سنة، كهربائى، نجلي عمهما بارتكاب الواقعة بسبب وجود خلافات عائلية بينهم حول الميراث وملكية الشقة.
ومن خلال التحريات، تبين صحة الواقعة، وأن المشكو فى حقهما "محمد.ص.ع" 29 سنة، عامل، وشقيقه "محمود" 25 سنة، عامل، وراء ارتكاب الجريمة فتم ضبطهما، وبمواجهتهما اعترفا بارتكاب الواقعة عن طريق سكب السولار على محتويات الشقة وإضرام النيران بها.

المؤبد لمتهم قتل شقيقته

خلال الشهر الماضى أيضًا قضت محكمة جنايات الجيزة، بالسجن المؤبد 25 عاما، للمتهم "إيهاب.م" 33 سنة، سائق سيارة "ميكروباص"، على خلفية اتهامه بالقتل العمد لشقيقته عقب خلاف حاد دار بينهما عن كيفية توزيع إرث والدهما بينهما.

وأشار حكم المحكمة برئاسة المستشار سيف الله كسيبة، إلى أن الطب الشرعي أكد وجود شبهة جنائية بوفاة المجنى عليها "غادة.م" 29 سنة، دبلوم تجارة، وبمواجهة المتهم الذى حاول تصوير الوفاة على أنها طبيعية، أقر بأنه من قتل شقيقته طمعًا فى الاستيلاء على ميراثها.

هشم رأس نجل شقيقه ومزق جسده بمعاونة ابنه

فى 29 أكتوبر الماضي، اتضح مقتل عامل يُدعى "عمرو" عثر الأهالي على جثته بمركز كرداسة، على يد عمه ونجله؛ بسبب خلاف على الميراث (قطعة أرض زراعية).

وتبين خلال التحقيقات نشوب مشادة بين الطرفين تطورت إلى مشاجرة، تلقى على أثرها العامل طعنات بالبطن والظهر بواسطة أسلحة بيضاء، وتلقى ضربات هشمت رأسه، سقط على أثرها غارقًا في دمائه.

العدالة البطيئة ظلم كبير
أكد محمد القرموطي المحامي، أن مشكلات المواريث لا تكمن فى القوانين فقط، بما يجعل التعديلات الجديدة، وإن كانت إيجابية هامشية فى إيجاد حل جذري لما تعانيه الأسر والأفراد من خلافات المواريث، قائلًا إنها أزمة عقائد وأخلاق فى المقام الأول لا علاقة لها بشرع الله وأحكام القانون، إذ توجد قرى ومجتمعات عمرانية كاملة لا تعترف بحق المرأة فى الميراث، حتى إن الآباء فى حياتهم يميزون بين أبنائهم، لنجد الذكر يحصل على شقة ويتم تسجيلها ملكًا له فى منزل العائلة، دون حظ للإناث من ذلك، هذا إن تم منحها حقها فى باقي الميراث أساسًا.

وأشار المحامي إلى أن بطء عملية التقاضي يظلم أناسا كثيرين، حتى إن القضايا تستمر فى المحاكم لقرابة العشرين سنة دون الفصل فيها، قائلًا: "20 سنة ظلم، فرد يتمتع بالحقوق والريع ودورة رأس المال، والآخرون يلهثون ويدفعون الأموال سعيًا وراء حق لا يسعفهم به القانون".

وأوضح أن البعض يلجأ إلى حكماء لتقسيم المواريث وديا، ويحررون بعد ذلك "محضر قسمة" يوقعون عليه جميعًا، بينما إذا فشلت الحلول الودية تم إقامة دعوى فرز وتجنيب للحكم بتقسيم الميراث بمعرفة المحكمة، وهنا يدخل المتقاضون فى دوامة سعيًا للحصول على حكم، ويتم انتداب خبراء والطعن عليهم من طرف وانتداب لجنة أخرى يطعن على قرارها الطرف الثاني وهلم جرا فى المحكمة بدرجات التقاضى المختلفة بما يُطيل أمد الحكم إلى عقود من الزمن.

وأوضح المحامي أن الطرف القوى فى دعاوى المواريث، هو الطرف المسيطر الذى يملك الأوراق والمستندات الخاصة بالملكية، والتعديل القانوني الجديد بعقاب من يخفيها، لكن على أرض الواقع يبقى العبء فى إثبات الاتهام، أى إثبات أن ذلك الطرف يملك مستندات توضح الملكية ويخفيها، وهو ما يجعل النص القانوني عديم القيمة فى ظل عدم السرعة فى الفصل القضائي، مضيفًا: "حتى لو تم الحكم قضائيا فنحن نعاني عدم اهتمام الشرطة وعدم التحرك السريع لتنفيذ الأحكام وقرارات التنفيذ".

وطالب المحامي بعقد لجان لفض المنازعات تكون قراراتها ملزمة لطرفي النزاع، وسرعة الفصل فى قضايا المواريث، وتفعيل دور الشرطة قى تنفيذ قرارات التمكين، ونصح الأشخاص بضرورة تجنيب الميراث تجنيبًا تاما بتحديد أبعاد ملكية كل فرد وليس التقسيم على المشاع، لأن الأخير يضيع الحقوق ويسقط حقه فى إقامة جنحة عدم تسليم ميراث.

تشريع متأخر ويحتاج إلى إضافات

خالد سليمان المحامي، أشاد بالتشريع الجديد، قائلًا: «جاء متأخرا جدا، فكم من أسر فيها متجبر يستولى على حقوق باقي الورثة ويتحكم فيها ويتمتع بها مدى الحياة، والبقية محرومون منها يسعون فى المحاكم وراء حقوقهم بالعشر والعشرين سنة»، متابعًا: "بنشوف فى القضايا كوارث وعقائد شيطانية".

وأكد المحامي أن أزمة قضايا المواريث الحقيقية تتمثل فى بطء صدور الأحكام، ولو صدر حكم لا يتم تنفيذه، والتعديل الجديد بوجود قوة تهديدية يمكن أن يرهب البعض، لكن فعليا يجب إصدار تشريع لسرعة الفصل فى قضايا المواريث.

وأشار المحامي إلى أزمة قانونية منتظرة ألا وهي متى يتم تفعيل العقاب على المستأثر بميراث غيره، قائلًا: «بالطبع بعد صدور حكم بحق الآخرين فى الميراث، وامتناعه عن تمكينهم بعد الحكم، هنا يأتي عقابه، بما يعني مزيدا من السنوات فى المحاكم».

اخبار اليوم