أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالمية

نيويورك تايمز: كيف خلفت الصين عالم إنترنت خاص بها؟



كتب – هشام عبد الخالق:

تمتلك الصين اليوم شركات الإنترنت الوحيدة في العالم التي يمكن مقارنتها بمثيلاتها الأمريكية، وفضلاً عن ذلك فإنها تسبق الولايات المتحدة بسنوات في استبدال النقود الورقية بمدفوعات الهواتف الذكية، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، ذكر أن الصين حققت كل هذا التقدم التكنولوجي في مجال "الويب" على الرغم من حجب موقعي "فيسبوك" و"جوجل"، ونظام الرقابة الإلكترونية الصارم وضوابط جمع البيانات وتخزينها ومشاركتها.

وتشير الصحيفة إلى أنه ومنذ وقت ليس ببعيد، كانت الشركات الصينية معروفة بأنها تحاول استنساخ ابتكارات "وادي السيليكون" الأمريكي (عاصمة التكنولوجيا بولاية كاليفورنيا)، إلا أنه في الوقت الراهن باتت حركة التقليد تلك في الاتجاهين، إذ صار المسؤولون التنفيذيون في وسائل الإعلام الاجتماعية الأمريكية ينظرون إلى مواقع مثل "تينسنت" و"بايت دانس" للبحث عن أحدث الحيل لإبقاء المستخدمين ملتصقين بالهواتف.

وفي استعراض للتطبيقات التي استغنت بها الصين عن المنصات الإلكترونية العالمية، ذكرت الصحيفة أن تطبيق "We Chat" التابع لشركة "تينسينت" الصينية، أصبح منصة اجتماعية يُمكن من خلالها التحدث مع الأصدقاء ولعب الألعاب الإلكترونية ودفع الفواتير وحجز تذاكر القطارات وغيرها، لينافس بذلك التطبيقات التي اخترعتها شركتا "فيسبوك" و"آبل" الأمريكيتان واللتان تتمتعان بمزايا عديدة.

وتقول الصحيفة، إنه إذا لم يستطع الغرب رؤية هذا فإن هذا يرجع إلى الظن الخاطئ بأن الصين دولة استبدادية معادية للتكنولوجيا.

وتضيف "نيويورك تايمز" أنه في بعض النواحي تكون شركات التكنولوجيا الصينية أقل تقييدًا من نظيرتها الأمريكية، إذ لم تشهد أي شركات صينية مطالبات تفكيك مثل التي شهدتها "فيسبوك"، وأيضًا لا يوجد في بكين قلق حول إدمان العالم الرقمي مثل أمريكا، حيث توجد في الصين قاعدة واحدة فقط وهي بسيطة للغاية تتمثل في: "لا تقوض الدولة".

وبسبب هذا، استجابت شركات عملاقة مثل "Weibo" و"Baidu" لطلبات الرقابة عليها، وأصبح الآن يتم الإبقاء على المعتقدات والأيديولوجيات غير المرغوب فيها خارج البساط الإلكتروني، وغير ذلك كل شيء مباح، حيث يمكن للشركات الناشئة تحقيق الكثير بسرعة بالغة، ويمكنها أيضًا أن تنهار بسرعة.

وبفضل الحماية الضعيفة للملكية الفكرية، يمكن أن تطيح الشركات ببعضها بعضًا، وهو شيء مقبول للمستهلكين، الذين يصبح لديهم الكثير من الخيارات حينئذ.

ميزة أخرى لسيطرة النظام الصيني على الإنترنت، أن الشركات الحكومية أصبحت تسيطر على الإعلام والمالية والرعاية الصحية، وسمح هذا للشركات الكبيرة مثل "علي بابا" و"تينسنت" بالاندماج في هذه الشركات.

وتطالب الحكومة بقيمة من الشركات وتأثير على الإدارة وذلك للحفاظ على عمالقة التكنولوجيا في أماكنهم، ووجه المنظمون اللوم إلى الأنظمة الإلكترونية عبر الإنترنت لاستضافة محتوى يرونه مزعجًا أو شديد الغضب أو مثير للغضب أو غريب جدًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن أفضل طريقة لتزدهر شركات التكنولوجيا في الصين هي أن تجعل نفسها مفيدة للدولة. يستخدم كل شخص في الصين تقريبًا تطبيق WeChat، مما يجعل تلك الشبكة الاجتماعية طريقة رائعة للسلطات لمراقبة ما يقوله ويفعله الناس.

وأضافت الصحيفة أن المخاطر التي تتعرض لها هذه الشركات هي أن الحكومة تطالب بمزيد من الموارد، من خلال التخلص من الموارد التي يمكن أن تنفق بشكل أفضل على الابتكارات أو البيع في أسواق جديدة.

ويقول لانس نوبل، من شركة أبحاث "Gavekal Dragonomics" الصينية: "في الصين، يمكن أن يتحول دعم الحكومة إلى نعمة ونقمة".​

المصدر: مصراوي

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!