أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالمية

فرنسا| ما نعرفه عن حركة “السترات الصفراء” التي تهدد حكومة ماكرون



كتبت- رنا أسامة:

على مدى أكثر من أسبوع تردّد في وسائل الإعلام العالمية مُصطلح "حركة السُترات الصفراء"، مُقترنًا بالاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي جابت أنحاء العاصمة الفرنسية، باريس، تنديدًا بغلاء المعيشة ورفع الحكومة الضرائب على مُشتقات البترول.

تقول صحيفة "الجارديان" البريطانية إن الحركة ليست تابعة لمؤسسة حكومية وليس لديها قائد مُحدّد أو توجّه سياسي مُعين. بدلًا من ذلك، فإنها تظاهرات نظّمها عدد من المواطنين العاديين من أصحاب الطبقة المتوسطة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتحديدًا فيسبوك، قبل حوالي 10 أيام.

انطلقت الحركة بعريضة في شهر مايو الماضي، ثم انتشرت على شبكة الانترنت بتدشين عدة صفحات على فيسبوك وموقع الكتروني خاص بالتظاهر الاحتجاجي.

وكتبت الحركة عبر صفحتها على فيسبوك، التي تحمل اسم "Blocage 17 Novembre 2018 page" وتضم ما يقرب من 25 ألف مُتابع، توضيحًا بالفرنسية مُفاده: "نُشير إلى أننا لسنا جزءًا من أي منظمة (أو حزب سياسي). هذه الاحتجاجات شعبية من الألف إلى الياء".

لماذا سُميت بـ"السترات الصفراء"؟

سُميت الحركة الشعبية المناهضة لغلاء المعيشة في فرنسا بـ"السترات الصفراء" لأن المتظاهرين يرتدون سُترات صفراء عاكِسة للضوء (نيون).

استوحى المتظاهرون اسم الحركة المُماثل لزيهم من قانون فرنسي دخل حيّز التنفيذ في 2008، يوصي جميع قائدي السيارات حمل سترات صفراء مُميّزة وارتدائها عند الخروج على الطريق في حالات الطوارئ، بحسب صحيفة "سان خوسيه ميركوري نيوز" الأمريكية.

وتتمتع الحركة غير السياسية بدعم على نطاق واسع، الأمر الذي أظهرته نتيجة استطلاع الرأي الذي أجراه معهد "إيلاب" الفرنسي، التي أشارت إلى أن حوالي ثلثي المشاركين دعموا "السُترات الصفراء" بينما أبدى 70 في المائة من المشاركين رغبتهم في تراجع الحكومة عن قرار الرفع الأخير لأسعار الوقود.

وقال فنسنت ثيبولت، من معهد إيلاب، إن 50 في المائة من المشاركين في المسح الذين صوتوا لماكرون، يدعمون الاحتجاجات.

وأضاف أن "التطلعات والاستياء حيال القدرة الإنفاقية تنتشر على نطاق واسع، وهو ما لا يقتصر على المناطق الريفية والطبقات الدنيا في فرنسا فقط.، وفق بي بي سي.

كما حظيت الحركة بدعم أحزاب من اليمين مثل الجمهوريين واليمين المتطرف مثل "التجمع الوطني"، إلى جانب حزب "فرنسا الأبية" اليساري، بقيادة النائب جان لوك ميلانشون، الذي أعلن دعمه للحركة، وفق فرانس برس.

أما زعيم حركة "الجيل سين" اليسارية، بونوا هامون، فأعلن دعمه مطالب المعتصمين، لكنه رفض الدعوة للانضمام إليهم في الشوارع، معتبرًا أن حركته اليسارية "لا تشارك بتحركات يستغلها اليمين المتطرف لمصلحته الخاصة"، بحسب قوله.

ما سبب التظاهرات؟

جرت التظاهرات احتجاجًا على ارتفاع أسعار الديزل، وهو الوقود الأكثر استعمالًا في السيارات الفرنسية، بنسبة تقارب 23 في المائة على مدى الشهور الـ12 الماضية، حيث بلغ سعر اللتر 1.51 يورو، وهو أعلى سعر يصله منذ عام 2000.

وكانت أسعار الوقود قد ارتفعت في الأسواق العالمية ثم عادت للانخفاض، لكن حكومة ماكرون رفعت ضريبة الهيدروكربون هذه السنة بقيمة 7.6 سِنت للتر الواحد للديزل و 3.9 سنت للبنزين، في إطار حملة لتشجيع استخدام السيارات تلويثًا للبيئة.

وينظر المحتجون إلى قرار فرض زيادة أخرى بقيمة 6.5 سِنت على سعر الديزل و2.9 سنت على سعر البنزين على أنه "القشّة التي قصمت ظهر البعير"، وفق البي بي سي.

كيف تظاهروا؟

أغلق متظاهرو "السُترات الصفراء" الطرق السريعة والمطارات والمحطّات وعدد من المواقع الأخرى في جميع أنحاء البلاد، بحواجز محترقة وقوافل من الشاحنات بطيئة الحركة، الأمر الذي عرقل الوصول إلى مُستودعات الوقود ومراكز التسوق وبعض المصانع.

والسبت الماضي، قُدّر عدد المتظاهرين بنحو 300 ألف متظاهر، لينخفض اليوم الاثنين إلى 27 ألفًا، وفقًا لوزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير.

واصطدم آلاف المتظاهرين في الشانزليزيه، السبت الماضي، بحواجز معدنية ومتاريس نصبتها الشرطة، لحيلولتهم دون السير باتجاه مواقع حساسة، مثل المقر الرسمي لإقامة الرئيس إيمانويل ماكرون. ورشقوا أفراد الشرطة بالحجارة والألعاب النارية.

وفي شارع دو فريدلوند، أطلقت الشرطة كرُات مطاطية للسيطرة على المتظاهرين. وردّد بعض المحتجين النشيد الوطني شعارات تطالب رئيس الحكومة بالاستقالة، بينما رفع آخرون لافتات كُتب عليها "الموت للضرائب"، و"ماكرون، استقالة" و"ماكرون، لص"، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

في تلك الأثناء، تحوّلت منطقة الشانزلزيه إلى ساحة مواجهات بين المتظاهرين وأفراد الشرطة الذين حاولوا بدورهم فضّ التظاهرات باستخدام الغاز المسيّل للدموع ومدافع المياه، وفق فرانس برس.

هل التظاهرات سلمية؟

بالرغم من انخفاض أعداد المتظاهرين مع دخول احتجاجات "السُترات الصفراء" أسبوعه الثاني، قالت وزارة الداخلية الفرنسية إن اليومين الماضيين شهدا زيادة في "أعمال العنف، الأفعال العنصرية، الحوادث المُعادية للسامية والمُخرّبة"، حسبما نقلت صحيفة "سان خوسيه ميركوري نيوز".

كما تحدّثت عن "اعتداءات وحوادث بالسكين" بين صفوف المثحتجين.

ما عدد القتلى والمُصابين؟

بحسب بيانات الداخلية الفرنسية، جرت التظاهرات في أكثر من ألفيّ مدينة وقرية في جميع أنحاء البلاد، بمشاركة أكثر من 287 ألف شخص، واحتُجِز282 مُتظاهرًا.

أُصيب 409 أشخاص بجروح، 14 جروحهم خطيرة، و28 من الإصابات بين أفراد الشرطة وفرق الإطفاء. فيما وقع قتيلان إحداهما سيدة توفيت الأحد قبل الماضي، بعد أن صدمتها سيارة أُصيب قائدها بالفزع مما دفعه إلى قيادة السيارة نحو جموع المتظاهرين.

وذكرت البي بي سي أن معظم الإصابات بين المتظاهرين وقعت بسبب استهداف سائقين لهم؛ فأُصيب اثنين من المتظاهرين، على سبيل المثال، بعد انحراف شاحنة عن الطريق لتصعد أعلى رصيف الطريق بعد أن دخل السائق بالمركبة وسط المتظاهرين.

وحاول سائق الدوران إلى الخلف للتخلص من الزحام الذي كان عالقا فيه فاصطدم بسيارتين كانتا في اتجاهه في مدينة ببيزونسه الفرنسية، وفقا لصحفية ليز ريبوبليكا الفرنسية.

وفي سيليستا بالقرب من ستراسبورج، دهس سائق أقدام المتظاهرين، وفقا لموقع "دي إن إيه" المحلي.

وفي جراس، أُصيب شرطي أثناء محاولته منع أحد السائقين الدول وسط المتظاهرين، ما أدى إلى إصابته والقبض على السائق، بحسب صحيفة "نيس مات" المحليّة.

كيف تعاملت الحكومة؟

اكتفت الحكومة الفرنسية في البداية بالصمت، وبعدها خرج رئيس الوزراء، إدوار فيليب، يُعلن عدم تراجع حكومته عن دعم خطط زيادة الضرائب على الوقود. وقال لتلفزيون فرنسا 2 إن "المسار الذي رسمناه هو الصحيح وسنلتزم به".

وفي محاولة للتخفيف من حِدة الغضب الشعبي، أطلقت الحكومة حملة لإقناع الناس بأن الرسوم على الوقود ستُرفع للضرورة البيئية؛ فأعلن فيليب عن تدابير إضافية للتخفيف عن ارتفاع أسعار المحروقات، بما في ذلك تأمين مساعدة كبيرة لتأمين سيارات سيارات كهربائية أو صديقة للبيئة لأعداد كبيرة من الأسر.

ودافع الرئيس الفرنسي عن قرار زيادى أسعار الوقود يوم الثلاثاء الماضي، كما أشار إلى وجود ضرورة لفرض مزيد من الضرائب على الوقود الأحفوري لتمويل الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة.

وعنّف ماكرون متظاهري "السترات الصفراء"، مُغرّدًا عبر تويتر: "عار على الذين هاجموا قوات الأمن، وعار على أولئك الذين كانوا يمارسون العنف ضد المواطنين الآخرين والصحفيين".

وفي حين أبدى ماكرون تفهّمه لغضب المحتجين، وجّه الشكر لقوات الشرطة على "شجاعتها وكفاءتها المهنية" في التعامل مع المتظاهرين. وقال في تغريدة عبر تويتر: "العار على من هاجموهم… لا مجال لهذا العنف في الجمهورية".

وقال وزير الشؤون البرلمانية الفرنسي مارك فيسنو، الجمعة الماضي، إن المتظاهرين الغاضبين وجهوا تهديدات للنواب البرلمانيين، قبل الاحتجاجات في باريس ضد ارتفاع أسعار الوقود والضرائب عليها.

وأضاف فيسنو، في تصريح لهيئة الإذاعة والتلفزيون العامة (سينات)، أن مواطنين غاضبين هددوا نوابا في البرلمان.

فيما طالب وزير الداخلية الفرنسي من يقفون وراء الاحتجاجات يجب أن "يتحملوا المسؤولية" ويعلنوا الأحداث للشرطة قبل تنظيمها، بموجب القانون الفرنسي

المصدر: مصراوي

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!