اخبار الفن

مسرح عشتار يطرح قضية التعليم التحرري بكل جرأة في “حالة سقوط”


لوين رايحين بعد الموت؟ كيف بدا الكون؟ هل أصل الانسان قرد؟

هذه العبارات كانت كفيلة بسجن “منار” معلمة لمادة العلوم بحجة نشر أفكار ضدّ الدّين، مسرحية “حالة سقوط” هي الإنتاج الجديد لمسرح عشتار بالتّعاون مع مؤسسة روزا لوكسمبرغ، تتناول مفهوم التّعليم التّحرري وإلى أيّ مدى موجود هذا التعليم في مدارسنا، كان أول عرض لها في مسرح عشتار يوم الثلاثاء 4
حيث قدّم أمام طلبة كلية التّربية من جامعة بيرزيت، وعرض ثانٍ في نفس اليوم أمام طالبات كلية مجتمع المرأة-الطيرة، وكان الافتتاح الرّسمي في 5
على خشبة مسرح وسينماتك القصبة، وحظي العرض باهتمام وإقبال من قبل الجمهور رغم جرأته، وكان العرض الأخير للمسرحية خلال هذا العام في مسرح عشتار حيث عرض أمام طلبة جامعة فلسطين التقنية-خضوري- فرع رام الله.

تدور أحداث المسرحية حول سجن المعلمة “منار” لأنّها شرحت لطلابها نظرية داروين التي تتحدث عن مراحل تطور الإنسان، وتنصّ أنّ الإنسان والقرد من نفس الفصيلة، بالتّالي تسجن لأنّها بحجة نشر أفكاراً تسمم عقول الطّلاب. أيضاً تتناول موضوع التّعليم الجامد المعتمد فقط على التّلقين وإصدار الأوامر للطلاب، دون إتاحة الفرصة لعقولهم للتّفكير وطرح الأسئلة.

العمل مستوحى من مسرحية “وارث الريح” لِجيروم لورنس وروبرت لي وكتابة: غسان ندّاف. إخراج محمد عيد. تمثيل: ياسمين شلالدة، مريم الباشا، شبلي البو، مسعد هاني، رزق إبراهيم، خليل البطران.
سينوغرافيا: جريس أبو جابر. أزياء:علي خالد عبيد. تقنيات: محمد قنداح. إضاءة: إدوارد معلّم، موسيقى: بشار مراد. إدارة الإنتاج، وجوكر العرض: إيمان عون.

يدخل الجمهور إلى المسرح، يكون بإنتظارهم الممثلون وهم واقفون على 3 درجات، يرتدي جميعهم ملابس سوداء، يفتتحون المسرحية بإغنية للفنان بشار مراد، ويتراقصون على أنغامها بطريقة تعبّرعن تقييد حرية التّفكير وحبس منار، بعد إنتهاء الأغنية يبدّل الممثلون ملابسهم السّوداء بملابس تعبّر عن تواجدهم في السّوق، مثل بائع الموز، والقهوجي، وتسألهم الصّحفية عن سبب غضبهم، فيجيبون أنّ على المحكمة معاقبة منار بسبب تسميمها عقول ابنائهم بمعلومات مخالفة للدين.

ثمّ يذهب بنا المخرج من السّوق إلى قاعة الزّيارة في السّجن في إطار مشهد رومانسي، حيث يأتي الصّحفي “سلام” صديق منار لزيارتها ويحاول اقناعها بالعدول عن هذه الأفكار حتى تتمكن من الخروج من السجن لكنّها ترفض وتصرّ على موقفها.

تصادف منار خلال فترة حبسها الكثير من السّجينات وتستمع لقصصهن، فمنهن من سجنت ظلماً من قبل أخوها لأنّها طالبت بحقها في الميراث، ومنهن من اتهمها أخوها بقضية شرف لأنّها لم تسكت على محاولته اغتصابها. وتبيّن “منار” أنّها داخل السّجن تتمكن من قول ما تريد، بل وتكافأ بالطّعام المقدم من إدارة السّجن، عكس الخارج. إذ أنّها بالمدرسة لا تتمكن من طرح أفكارها أو طرح الأسئلة المحفزة للأفكار، حيث يحددون لها ما تقوله وتشرحه للطّلاب مقابل راتب لا يكفي أكلها وشربها، وفوق كل هذا، تعاقب وتسجن على الرغم من أنّه لا يوجد قانون يمنع حرية التّفكير.

ينتقل المشهد بعد ذلك إلى قاعة المحكمة، إذ نرى عمودين يتخللهما مجموعة من الحبال المترابطة في إشارة إلى قاعة المحكمة، وتبدأ الجلسة الأولى لمحاكمة منار بدخول القاضية إسراء، ثمّ يتقدم “وديع” محامي منار، و”عوض” محامي الادعاء، ويستجوبون الشاهد الأول الطالب نزار، وتنتهي هذه الجلسة باستراحة.

في الاستراحة، يحاول “عوض” إقناع القاضية بالحكم الصارم على منار، لأنّه إذا صدر حكم ببراءتها سيسري على نهجها جمعٌ كبير من المواطنين. تستمر المحاكمة، وتستمر الخلافات والنّقاشات بين المحاميان والشاهد الثاني الأستاذ نبهان، حتى موعد إصدار الحكم.

لاقت المسرحية تفاعلاً ونقاشاً كبيراً بين مؤيد ومعارض، لأنّها تتناول موضوع جديد من نوعه وجريء، حيث كان يجري حوار بين جوكر المسرحية “إيمان عون” والجمهور. كما وعبّر د.محمود أبو شمّة المحاضر في جامعة بيرزيت، عن مدى سروره بمثل هذا العرض الجريء لأنّ المجتمع وثقافته لا يزال أسيراً تحت رواسب قديمة، إذ أنّ الطّالب اعتاد على الحفظ فقط دون فهم المعلومات واستيعاب المادة التي يحفظها، لأنّ النظام التعليمي في بلدنا يعتمد على التّلقين دون التحليل، وأصبحت العلامة التي يحصّلها الطالب من قدرته على الحفظ هي المقياس الوحيد على فهم وقدرة استيعاب الطلبة.

وطرح أبو شمّة 3 حلول يمكن من خلالها الخروج من مأزق التّعليم التلقيني: أولاً- الحلّ القادم من النّظام بمختلف أشكاله، سواء من السّلطة، المدارس، الجامعات وكل من له علاقة، وذلك من خلال تقليل أهمية و”مكانة” العلامة، مقابل النّشاطات والأبحاث التي تنشّط عقل الطّالب، وتساعد في عملية تقييمه.
الحلّ الاّخر يكمن لدى المعلم وقدرته على استيعاب المنهاج ومتغيراته. اذ أن بعض المعلمين قد تكلّست عقلياتهم وطريقة تفكيرهم، لذلك على المعلم منح فرصة للطلبة على البحث وطرح الأسئلة ومساعدتهم في اكتشاف الإجابات الصحيحة.

الحلّ الأخير لدى الطّالب نفسه، الذي عليه أنّ يتعاون مع المعلّم خطوة بخطوة لإنجاح مسار التّعليم التحريري.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!