اخبار تونس

الأزمة السياسية بتونس تدخل شهرها الثالث ولا حل في الأفق


تدخل الأزمة السياسية في تونس اليوم الخميس شهرها الثالث، بداية من تاريخ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو الماضي رمياً بالرصاص، دون حلول، مع تشبث الائتلاف الثلاثي الحاكم بالسلطة في مقابل إصرار جبهة الإنقاذ المعارضة على استقالة حكومة علي العريض. من جانبه رفض رئيس الحكومة التونسية علي العريض الاستقالة، واصفاً التظاهرات التي انطلقت للمطالبة برحيل حكومته بأنها تهدف لبث الفرقة وإفشال الحوار، مؤكداً أن الحكومة تتعهد بمواصلة واجباتها للحفاظ على أمن المواطنين، على حد قوله. بدورهم أعلن نواب الجبهة الوطنية للإنقاذ المعارضة عن الدخول في “اعتصام مفتوح بساحة القصبة حتى رحيل حكومة العريض “واصفين كلمة علي العريض وكذلك رئيس الجمهورية منصف المرزوقي مساء أمس الأربعاء بـ”المخيبة للآمال”. الخشية من المحاسبة ورأى الكاتب والمحلل التونسي، هادي يحمد، في حديث لـ”العربية.نت”: “أن استقالة حكومة علي العريض تعتبر مسألة وقت لا أكثر، ويندرج تأخيرها في إطار مزيد ربح الوقت من طرف الائتلاف الثلاثي الحاكم ومن ورائه حركة النهضة، وذلك لأسباب تتعلق بوضعية الحركة في السلطة والخوف من المحاسبة على فترة الحكم السابقة، خاصة مع وجود شكوك وشبهات حول فساد إداري ومالي تتحمله الحكومة الحالية في علاقة بملف التعيينات في القطاع العام القائم على الولاء والمحسوبية، مع وجود مسؤولية سياسية حول ملف الإرهاب، لذلك فالنهضة تحاول ترتيب وضعها خارج السلطة ووضعها الانتخابي في الاستحقاقات القادمة”. وأضاف يحمد: “ليس أمام علي العريض سواء الاستقالة أو الالتزام بها في الأيام القادمة والجلوس إلى طاولة الحوار في ظل تأزم الوضع الأمني في البلاد وهذا ما يجعل حركة النهضة تخسر الكثير من خيارات المناورة وربح الوقت، وأعتقد أن الجميع سيأتي للحوار في الأيام القليلة القادمة ولا حل للأزمة خارج ذلك”. انقسام داخل النهضة من جانبه يرى الأكاديمي والمحلل السياسي التونسي، عبد الواحد المكني، في مقابلة مع “العربية.نت” “أن وضع الانتظار الذي تعيشه البلاد منذ اغتيال النائب محمد البراهمي والوضع السياسي المتأزم أديا إلى مأزق أمني أصبح يتهدد البلاد خاصة مع تنامي نشاط الجماعات الإرهابية في الجبال والتي أصبحت قادرة على الضرب داخل المدن، وإلى وجود أزمة ثقة بين كل الأطراف”. ويضيف المكني أن ما صرح به رئيس الحكومة مساء أمس لم يكن واضحا أو معبراً عن موقف متماسك من الأزمة وهو ما يعبر عن انقسام حقيقي داخل حركة النهضة الحاكمة، هذا الانقسام الذي بدأت مؤشراته تظهر للعيان خاصة مع تواتر ظهور الأمين العام للحركة ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي في الإعلام وتقديم آراء ومواقف الحركة للرأي العام بعد تجميد طويل. ويشرح عبد الواحد المكني الانقسام الداخلي لحركة النهضة على ضوء الأزمة السياسية بالقول: “يوجد اليوم خطان داخل الحركة، خط أول وهي (نهضة الداخل) ويتزعمه رئيس الحكومة علي العريض ويدعمه المحافظون داخل الحركة كالحبيب اللوز والصادق شورو وعبد الكريم الهاروني. وهذا الخط يتمسك ببقاء الحكومة. وخط ثانٍ وهو خط “نهضة المهجر” ويتزعمه راشد الغنوشي ويقبل باستقالة الحكومة مع تفاهمات واضحة مع أقطاب المعارضة، ويلعب اليوم حمادي الجبالي دور التوفيق بين الخطين باعتباره “صوت الاعتدال” كما تريد الحركة تقديمه”. ويختم المكني بالقول: “إن استحكام حلقات الأزمة السياسية والأمنية في البلاد لم يترك أي مجال للمناورة لكل الأطراف، للمضي قدماً في تنفيذ بنود خارطة الطريق التي طرحها الرباعي الراعي للحوار الوطني”.    

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!