اخبار مصرالأخبار المصرية

“مصر والمملكة المغربية”.. “الاستعلامات” تصدر كتابًا جديدًا بالعربية والفرنسية




كتب- محمد نصار:

أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات، كتابًا جديدًا باللغتين العربية والفرنسية، بعنوان "مصر والمملكة المغربية" والذي يوضح تعزيز العلاقات الثنائية بينهما في كافة المجالات، خاصة وأن كل من مصر والمغرب دولة ذات تأثير كبير على الأصعدة العربية والإسلامية والإقليمية والإفريقية.

وقال الكاتب الصحفي ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إن إصدار هذا الكتاب جاء ضمن سلسلة من الكتب التي تصدرها الهيئة، وتطبع ورقيًا وتنسخ إلكترونيًا وتنشر على مواقع الانترنت التابعة للهيئة، والتي بدأت مع رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي بإصدار كتاب شامل عن "مصر في إفريقيا"، ثم توالي إصدار الكتب التي يتناول كل منها دولة إفريقية وعلاقات مصر معها، من أجل تعزيز التفاهم بين الشعوب الإفريقية، وإثراء معرفة الشعب المصري بأشقائه في الدول الإفريقية، ومخاطبة الشعوب الإفريقية بلغاتها.

وأوضح كتاب الاستعلامات، أن مصر ارتبطت بعلاقات متميزة مع المملكة المغربية، في الماضي والحاضر، فضلًا عن العلاقات الاجتماعية والدينية التي تربط بين الشعبين الشقيقين، فالتفاعل الثقافي بين مصر والمغرب قد منح العلاقات بينهما خصوصية لامثيل لها، بدأت بترحال أعلام الصوفية المغاربة إلى مصر، ومنهم أصحاب الأضرحة الشهيرة حتى اليوم مثل: أبو الحسن الشاذلي، وعبد الرحيم القناوي، والسيد أحمد البدوي، والمرسي أبوالعباس وغيرهم، ثم استمر التواصل الفكري والثقافي في عصور عديدة، ثم الآداب والفنون في المراحل التالية حتى اليوم.

ويتضمن الكتاب بابين رئيسيين، الباب الأول بعنوان "العلاقات المصرية المغربية" والثاني بعنوان "لمحات عن المملكة المغربية" وتضمن الباب الأول 5 فصول تناولت تاريخ العلاقات المصرية المغربية حتى اليوم، والعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية بين البلدين الشقيقين، فيما يقدم الباب الثاني معلومات موجزة عن المملكة المغربية دولة وشعبًا ونظامًا سياسيًا.. تاريخًا وحضارة .. اقتصادًا وإعلامًا وثقافة.

وأشار الكتاب، إلى أن البعد الشعبي والثقافي في حضور الثقافة المغربية يظهر في أسماء أولياء الله الصالحين، وأحياء وشوارع القاهرة والإسكندرية ومدن مصرية أخرى، ومازال الأزهر الشريف يحتفظ بباب لمغاربة ضمن أبوابه وهو مايعرف بـ"رواق المغاربة" وتحمل إحدى حواضر الأحياء العريقة في القاهرة، وهو حي "باب الشعرية" اسم "حارة المغاربة" كما تحتفظ سجلات الأرشيف المصري بأسماء تجار مغاربة تولوا منصب شهبندر تجار القاهرة، أعلى منصب تجاري مصري في فترة ما قبل تأسيس مصر الحديثة.

محمد الخامس يشارك في وضع حجر أساس السد العالي

وقال كتاب الهيئة، إن مصر أسهمت في مرحلة كفاح المغرب من أجل الاستقلال والدور المهم لإذاعة "صوت العرب" ومكتب تحرير المغرب العربي، الذي لعب دورًا مهمًا في هذه المرحلة التاريخية من تاريخ المغرب الحديث، كما شارك الملك محمد الخامس في وضع حجر أساس السد العالي مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وكان لتأييد الزعيم جمال عبدالناصر أثر فعال في استقلال المغرب، وعودة الملك محمد الخامس إلى وطنه في مارس عام 1956.

وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمغرب رسميًا في عام 1957، وخلال أكثر من 60 عامًا، شهدت العلاقات السياسية بين البلدين، قدرًا مهمًا من التفاهم والتنسيق المستمر في ملفات العمل الوطني والإقليمي والدولي المشترك، كما تعاون البلدان في تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي (التي تحول اسمها لاحقًا إلى منظمة التعاون الإسلامي) في الرباط عام 1969، بعد حريق المسجد الأقصى، كما شارك الجنود المغاربة في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973 على الجبهتين المصرية والسورية.

وأوضح كتاب "هيئة الاستعلامات" أن المملكة المغربية أبدت موقفًا إيجابيًا في دعم خيارات الشعب المصري في ثورة 30 يونيو 2013، ودعم جهود مصر في التحول الديمقراطي ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتحقيق التنمية الاقتصادية، وأكد البلدان في أكثر من مناسبة، أن ما يجمعهما في الوقت الراهن هو "علاقات جيدة جدًا" من أبرز معالمها: تنسيق أمني كامل ضد الإرهاب ومصالح اقتصادية مشتركة.

وحول العلاقات السياسية بين الدولتين، يقول كتاب هيئة الاستعلامات، إن العلاقات السياسية بين مصر والمغرب في الفترة الحالية، تنشط استنادًا لإطارين مهمين لتنظيم أسس آليات العلاقات بين البلدين، أولهما "اتفاق إنشاء لجنة عليا مشتركة بين الدولتين" الذي تم التوقيع عليه في القاهرة يوم 28 مايو 1988، وتم عام 1997 رفع رئاسة هذه اللجنة لتصبح على مستوى قيادتي البلدين بدلًا من رئيسي الوزراء، والإطار الثاني، هو"آلية التنسيق السياسي والحوار الإستراتيجي" والذي تم التوقيع عليه يوم 5 يناير 2011.

كما تطورت العلاقات الاقتصادية بين مصر والمغرب بصورة واضحة خلال السنوات الأخيرة، وهناك صعود مستمر في حجم التبادل التجاري بينهما، منذ دخول اتفاقية إقامة اللجنة العليا المشتركة بين البلدين إلى حيز التنفيذ في مايو 1997، وتوقيع اتفاقية التبادل الحر بين البلدين في 1998، والتي بدأ سريانها اعتبارًا من 29 أبريل 1999، كما وقعت اتفاقية أغادير بين مصر والمغرب وتونس والأردن في 22/2/2004، ومن مؤشرات تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر والمغرب من 526 مليون دولار في 2010، إلى مايقارب المليار دولار عام 2018، وتعمل مصر على مواصلة دعم العلاقات التجارية مع المغرب وتسوية أية مشكلات تجارية.

ورصد الكتاب، تزايد تدفق السياحة المغربية تجاه مصر في السنوات الأخيرة، حيث وصل عدد السياح من المغرب إلى مصر، إلى نحو 30 ألف سائح سنويًا.

الأزهر و"القرويين"

يتناول الفصل الخامس من كتاب هيئة الاستعلامات، العلاقات الثقافية والإعلامية بين البلدين ويقول الكتاب في هذا الصدد "إن التفاعل الثقافي بين الشعبين في مصر والمغرب يعود إلى عصور بعيدة، والثقافة المصرية جزء أصيل من التكوين الروحي المغربي، كما أن الإرث المغربي الروحي ماثل في مصر من التصوف، إلى العمارة، إلى الموسيقى، والأزهر باعتباره منارة العالم الإسلامي، فتشييده وعمارته جاءت متأثرة بمسجد القرويين في فاس عاصمة المغرب العلمية، وتجلت الصلات الروحية بين مصـر والمغرب في ارتحال علماء المغرب وطلابه إلى الديار المصرية لتلقي العلم ولقاء العلماء أو للتدريس في معاهدها، كما أن الشيخ محمد بن الحسين ابن العطار الذي تولى مشيخة الأزهر الشريف عام 1246هـ، كان من أهل المغرب واتصل بعلماء الحملة الفرنسية فتعلم لغتهم وأتقنها، وقبل توليه مشيخة الأزهر أسندت إليه جريدة "الوقائع المصرية" فرأس تحريرها ودعا إلى إدخال العلوم الحديثة وبعث التراث العربي، ومنه تلقى العالم المصلح رفاعة الطهطاوي.

وفتحت مصر معاهدها وجامعاتها لطلاب المغرب الذين بدأوا يتقاطرون عليها في الثلاثينيات، من القرن العشرين وخصصت الحكومة المصرية لكثير من هؤلاء الطلاب منحًا دراسية، ولا تزال مصر إلى اليوم قبلة المثقفين والفنانين المغاربة الذين أثروا بمواهبهم الآداب والفنون في مصر والعالم العربي، كما شكلت روايات نجيب محفوظ وطه حسين ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وإحسان عبدالقدوس وغيرهم، وجدان القارئ والمثقف والمفكر المغربي، فيما لا تزال أصوات أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ تصدح في مختلف الأسواق الشعبية المغربية.

وفي المقابل تابع المصريون أبرز المفكرين والأدباء المغاربة الذين أثروا الفكر العربي، مثل المفكر الكبير الدكتور محمد عابد الجابري، وكتابه الأشهر "نقد العقل العربي" ومحمد عزيز لحبابي، وسالم يفوت، وغيرهم، ومن الأدباء المغاربة (محمد شكري – الطاهر بن جلون – محمد الأشعري – محمد زفزاف – بنسالم حميش – ليلى أبوزيد) وغيرهم.

أم كلثوم فى المغرب

في 29 فبراير 1968 جاءت زيارة أم كلثوم التاريخية للمغرب في سياق زياراتها الشهيرة لدول العالم دعمًا للمجهود الحربي، وأقامت بالرباط ثلاث حفلات عامة، وحيا الجمهور المغربي بشدة لفتة أم كلثوم بالظهور بالزي التقليدي المغربي؛ وكان يوم الاثنين 4 مارس 1968 موعد أولى الحفلات يومًا مشهودًا في التاريخ الفني للمغرب، وتم إعلانه يوم عطلة رسمية.

وعام 2017 والذي وافق مرور 60 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تم الاحتفاء بالثقافة المغربية في مصر من خلال تكريم رموز فكرية وأدبية وفنية مغربية في مؤتمرات وندوات ومهرجانات احتضنتها مصر على مدار العام؛ مثل اختيار المغرب كضيف شرف في الدورة الـ 48 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ومشاركة السينما المغربية في أغلب المهرجانات التي نظمت في مصر خلال هذا العام وأهمها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية لسينما البحر المتوسط.

المغرب من الفتح الإسلامي إلى الاستقلال

يتضمن الباب الثاني من كتاب هيئة الاستعلامات "لمحات عن المملكة المغربية" ويقدم نبذة تاريخية عن المغرب التي فتحها المسلمون المغرب عام 683 ميلادية على يد عقبة بن نافع، وفي عام 788 أسست أول دولة إسلامية بالمغرب وهي دولة الأدارسة، وتعاقب على حكم المغرب العديد من الأسر الحاكمة التي سميت باسمهم الدولة، وفي عام 1660 تم تأسيس الدولة العلوية، وفي عام 1664 بدء عهد مولاي رشيد بن علي الشريف، الذي وحد المغرب وأسس سلطة مركزية قوية، وقد واجهت العلويين أزمات متعددة داخلية وأخرى خارجية من أبرزها فرض الحماية الفرنسية على المغرب سنة (1912م) ثم توقيع معاهدة الحماية التي قسمت المغرب إلى مناطق نفوذ فرنسية وأسبانية ودولية عام 1912 في عهد مولاي عبدالحفيظ، وشهد عهد مولاي يوسف، بدء المقاومة المغربية للاستعمار الفرنسي والأسباني في الأعوام التالية، وتزعم حركة المقاومة كل من عبدالكريم الخطابي وموحا حمو الزياني في منطقة الريف والأطلس شمال المغرب.

كما تولى الملك محمد الخامس عرش المغرب عام 1927، وفي عهده خاض المغرب معركة الاستقلال، ونفي إلى مدغشقر عام 1952، وعاد إلى المغرب عام 1955، حيث اعترفت الحكومة الفرنسية باستقلال المملكة في تصريح مشترك بين محمد الخامس والحكومة الفرنسية في 2 مارس 1956، وانضم المغرب إلى منظمة الأمم المتحدة في 22 أبريل 1956، كما انضم إلى جامعة الدول العربية عام 1958، وتولى الملك محمد السادس الملك في 3 يوليو عام 1999، بعد وفاة والده الملك الحسن الثاني.

ويتناول الفصل الأول من هذا الباب، أهم المعلومات الأساسية عن المملكة المغربية من حيث الموقع والمساحة والمناخ والتضاريس والموارد الطبيعية والسكان واللغة والعلم والتقسيم الإداري.

فيما يتناول الفصل الثاني من هذا الباب النظام السياسي في المملكة المغربية نبذة عن الدستور المغربي الصادر في 1 يوليو 2011، والذي ينص في مقدمتة على أن "المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية -الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والمتوسطية"، كما يتضمن هذا الفصل السلطة التنفيذية والتي تتكون من (الملك – الحكومة) والسلطة التشريعية والسلطة القضائية، وأهم الأحزاب السياسية في الساحة السياسية المغربية.

خامس قوة اقتصادية في إفريقيا

تناول الفصل الثالث من الكتاب، الاقتصاد المغربي، حيث ينهج المغرب نظام اقتصاد حر، ويعد سوقًا مفتوحة على العالم الخارجى، والمغرب هو خامس قوة اقتصادية إفريقية بعد نيجيريا ومصر والجزائر وجنوب إفريقيا، ويحقق الاقتصاد المغربي ناتجا إجماليًا يتجاوز 100 مليار دولار.

وكانت السياسة الخارجية للمملكة المغربية هي محور اهتمام الفصل الرابع من كتاب "هيئة الاستعلامات" حيث يلتزم المغرب بالعمل على تعميق أواصر الانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية، وتوطيد الأخوة والتضامن مع شعوبها الشقيقة وبناء الاتحاد المغاربي، كخيار استراتيجي وتقوية علاقات التعاون والتضامن مع الشعوب والبلدان الإفريقية، ولاسيما مع بلدان الساحل والصحراء، وتعزيز روابط التعاون والتقارب والشراكة مع بلدان الجوار الأورو- متوسطي وتوسيع وتنويع علاقات الصداقة، والمبادلات الإنسانية والاقتصادية، والعلمية والتقنية، والثقافية مع كل بلدان العالم.

كما يسلط هذه الفصل الأضواء على علاقات المغرب ومحيطه العربي الإسلامي والإفريقي وكذلك عضويتة في المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية، وبعض الاتفاقيات الدولية والإقليمية البارزة التي انضم إليها المغرب.

ويختتم الكتاب في بابه الثاني، بالفصل الخامس، والذي تناول الإعلام والثقافة حيث يلقي الضوء على ما يتمتع به المغرب من تراث ثقافي وحضاري متنوع، كما يضم المغرب 71 منطقة أثرية متنوعة شاهدة على حضارات متعاقبة، منها 7 مناطق مسجلة في قائمة التراث العالمي، كما يتناول هذا الفضل الموسيقى المغربية، والأكلات والأزياء المغربية المميزة.

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق