أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالمية

نيجيريا.. مشروع قرى الفولاني كإشكالية سياسية

يتوقع من تسوية مشكلة مناطق الرعي القروي في نيجيريا إنهاء النزاع الدموي الذي تسبب بمئات القتلى. وعوضا عن المضي في التسوية اندلعت معركة سياسية بين المعارضة الرافضة للمشروع وحكومة الرئيس بخاري التي تعتبره مسألة محسومة. يبدو أنها كانت قضية محسومة: حكومة نيجيريا تحت قيادة الرئيس محمدو بخاري أعلنت إدراج ما يُسمى تسوية قضية "مجال الرعي القروي" التي يتم اختصارها تحت اسم روجا/ Ruga.
كما أن روجا هي تسمية الهاوسا لشعب الفولاني، وهي مجموعة عرقية تعيش تقليديا على تربية الماشية وبعضها يعيش إلى يومنا هذا كشبه رحل. وخصيصا لهم يُراد إنشاء قرى تضمن حدا أدنى من البنية التحتية كالمدارس ومراكز صحية وطبيب بيطري.
والأمل هو أن مناطق مجال الرعي القروي تبقى مخصصة لتربية الماشية، فبالإمكان التحكم في طرق الرحل بشكل أفضل وستحصل نزاعات أقل مع الفلاحين في الجوار. ففي أقل من ثلاث سنوات قُتل أكثر من 3600 شخص في مواجهات بين رعاة ماشية ومزارعين، كما كشفت عن ذلك أرقام منظمة العفو الدولية في ديسمبر 2018. وفي الأثناء تسببت المواجهات في عدد من القتلى يفوق عدد ضحايا اعتداءات جماعة "بوكو حرام" الإرهابية.
المعارضة ضد مخططات مجال الرعي القروي
والآن لا يتم للوهلة الأولى متابعة النقاش والعمل بهذه الفكرة. فالحكومة واجهت معارضة قوية، لاسيما من الولايات التي ينتمي محافظوها إلى "حزب الشعب الديمقراطي" المعارض، وهذا كان ملموسا بشكل ملفت في ولاية بينو شرقي نيجيريا. هناك حصلت أيضا خلال السنة الماضية مواجهات عنيفة أدت إلى عدد من الوفيات. وتم توجيه المسئولية في بعض الهجمات لرعاة الفولاني الذين اتُهموا بالتعاون مع إسلامويين.
وفي بداية السنة عدَدت مؤسسة الطوارئ في ولاية بينو "سيما" أكثر من 480.000 لاجئ داخلي. إيمانويل شيور، كاتب رئاسة مؤسسة سيما ينتقد بالقول:" لم يتم الحديث لا مع محافظ بينو ولا مع السكان أو المسؤولين في القرى المعنية حول المشروع. يتم إدراج مبادرة مجال الرعي القروي بدون إشراك الأطراف المختلفة".
تكهنات حول أجندة خفية
في ولاية بينو غادر المحافظ سامويل أورتوم قبل الانتخابات في بداية مارس الماضي 2019 حزب المؤتمر التقدمي الحاكم وانضم لحزب الشعب الديمقراطي المعارض. وهو الآن من المنتقدين بقوة لفكرة تنظيم مجال الرعي القروي. بالنسبة إلى شتيما محمد، الكاتب العام لجمعية مربي الماشية في بينو يبقى هذا كله لعبة سياسية. ففي بعض الولايات الاتحادية يتم حسب قوله قبول القرى الجديدة ويضيف: "أعرف مجالات رعي قروي في ولاية إينوجو. هناك لا توجد مشكلات ولا وجود لأزمة. هناك تعقل أكبر". ويغضبه أن تتم إثارة زوبعة كبيرة بسبب مشروع قديم. "قرى الفولاني موجودة في كل مكان منذ عقود. ولا علاقة لها بعملية أسلمة أو أجندة سياسية. ولا يرتبط الأمر بسرقة الأرض أو طرد أحد".
في هذا السياق اتهم وبشكل خاص نيجيريون مسيحيون الحكومة في الأسابيع الماضية بتنفيذ مخطط خفي لأسلمة البلاد. والسبب قد يعود في ذلك لكون الرئيس بخاري نفسه من الفولاني ومسلم.
الخوف بسبب ضيق الأراضي
قضية الأرض في نيجيريا تكتسي حساسية كبيرة. فالبلاد تضم نحو 200 مليون نسمة وتنمو سنويا بأربعة إلى خمسة ملايين شخص. فالأرض مكتسب ذو قيمة. عيسى سنوسي، المتحدث باسم منظمة العفو الدولية يؤيد مبدئيا مخططات مجال الرعي القروي، لكنه "من المهم جدا أن لا تستولي الحكومة على أرض من أجل الإسكان دون الموافقات اللازمة". ومن المهم أيضا أن يفهم السكان أسباب المبادرة وأن يقبلوها.
في السنوات الماضية، لاسيما على المستوى المحلي حصلت مبادرات سلمية. وفي 2014 كان متوقعا تحت حكومة الرئيس السابق غودلاك جونثان توفير نحو 500 مليون يورو لمزارع الماشية. وعكس بخاري لم يواجه جونثان معارضة لاقتراحه. وبالرغم من ذلك لم يتم تنفيذ المشروع.
لاجوس تستهلك يوميا 7000 بقرة
محمد بيلو توكور، محامي وناشط ومدير مؤسسة يدافع بقوة عن مشروع مجال الرعي القروي. وحسب وجهة نظره التالية لا يفهم المنتقدون أن الماشية لا تضمن الدخل فقط لرعاة الفولاني: "لا يمكن ربط الاقتصاد حول الماشية فقط بمجموعة عرقية. فحتى تجار الماشية وعمال النقل والجزارون ينتمون لسلسلة الإنتاج، جميعهم سيستفيدون".
والطلب على اللحم مرتفع في نيجيريا. ووزير الزراعة قال في مايو الماضي 2019 خلال زيارة إلى جامعة أحمدو بيلو في زاريا بأنه فقط في العاصمة الاقتصادية لاغوس يتم يوميا استهلاك نحو 7000 بقرة.
بالمقابل لا يهم أشخاص أمثال أليس نيتور البعد السياسي والاقتصادي للنزاع. فالسيدة البالغة من العمر 60 عاما تعيش منذ بداية 2018 في معسكر للاجئين في ولاية بيتنو. وعوضا عن معركة سياسية فهي تتمنى السلام. "إذا توفر الفولاني على مراعي لأبقارهم، فالسلام إذن ممكن". وأضافت: "عندما كنت طفلة لم تكن لدينا مشكلات. تعايشنا وقسمنا كل شيء".
هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل

الوسوم
إظغط لمشاهدة باقي الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق