أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالمية

سلطنة عمان تواصل سياسة إطفاء الحرائق.. يوسف بن علوي في طهران لحل أزمة الخليج




تواصل سلطنة عمان إجراء جولات مكوكية من المشاورات المكثفة مع مختلف الدول في إطار الأدوار الإيجابية للدبلوماسية العمانية.
وتتوالى العديد من هذه الجولات في أوج فترة الاحتفالات بيوم النهضة، حيث تواصل السلطنة إجراء المباحثات المهمة في إطار السياسات التي يوجه بتنفيذها السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان.
وتتابع العواصم العربية والعالمية باهتمام بالغ زيارة يوسف بن علوي بن عبد الله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العماني، إلى إيران حيث وصل اليوم السبت إلى طهران.
و‏التقى يوسف بن علوي مع جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، وتم بحث العديد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك والمستجدات في منطقة الخليج والعمل على إيجاد حلول مناسبة تسهم في حفظ السلام والاستقرار في المنطقة وسلامة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن الزيارة تأتي في إطار العلاقات الثنائية والتشاور المستمر بين البلدين وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة في المنطقة.
سلطنة عمان تنفي نقل رسالة من ترامب إلى إيران

وكانت السلطنة قد أعلنت في وقت سابق، أنها على اتصال مع جميع الأطراف بهدف ضمان المرور الآمن للسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز مع احتفاظها بحقها في مياهها الإقليمية.
وتطلعت السلطنة إلى قيام إيران بإطلاق سراح السفينة البريطانية المحتجزة ودعت إيران والمملكة المتحدة إلى حل الخلافات بينهما بالطرق الدبلوماسية.
وأكدت العديد من التقارير السياسية والإعلامية الدولية أن السلطنة تتميز بعلاقات جيدة مع مختلف الأطراف، وهو ما تتأكد أهميته خلال الأزمات الإقليمية المتعاقبة، مما يسمح لها بالاضطلاع بأدوار إيجابية رئيسية لتهدئة الأزمات وجمع مختلف الفرقاء على طاولة المفاوضات، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وأشارت التقارير الدولية إلى مخاطر التوترات التي تتصاعد في منطقة الخليج منذ شهر مايو الماضي وسط أزمة متفاقمة بين إيران والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي لطهران، مع سلسلة من الحوادث التي شملت ناقلات نفط وطائرات بدون طيار، إلى جانب احتجاز قوات الحرس الثوري الإيراني ناقلة ترفع العلم البريطاني على متنها طاقمها المكون من 23 فردًا في مضيق هرمز.
ومن جانبها دعت عمان إلى الإفراج عن ناقلة ستينا إمبيرو وطالبت كلا من لندن وطهران بحل خلافهما بطرق دبلوماسية.
كما جدد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية العمانية في بيان نشره تليفزيون سلطنة عمان، توجيه الدعوة إلى جميع الأطراف بالتحلي بضبط النفس واحترام الخطوط الملاحية والقانون البحري الدولي وعدم تعريض المنطقة إلى مخاطر تؤثر على حرية الملاحة.
في رجع صدى صدرت مجموعة من التقارير السياسية والإعلامية التي تثمن مواقف السلطنة بقيادة السلطان قابوس، في أحدثها وصف تقرير أمريكي الدبلوماسية العمانية بأنها تساعد على إطفاء الحرائق في الشرق الأوسط من خلال نهجها الساعي نحو إحلال السلام في هذه المنطقة التي لا تخلو من التوترات، مشيرا إلى أن التاريخ العماني يشهد على العديد من المواقف التي تعكس هذا النهج.
ووفقا للتقرير المطول الذي نشره موقع (إن بي آر) الأمريكي – موقع الإذاعة الوطنية العامة بالولايات المتحدة – فإن السلطنة تبذل جهودا عديدة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف من أجل الوصول إلى السلام.
وبدأ التقرير حديثه عن السلطنة قائلا: "على أحد شواطئ العاصمة مسقط، تتجمع العائلات مساء يوم الجمعة للاستمتاع بفترة راحة قصيرة من حرارة الصيف الحارقة، وترتدي النساء العبايات وتلعبن وسط الأمواج الهادئة مع أطفالهن، فيما تعلو الضحكات وتملأ الهواء الدافئ، بينما الأطفال يبنون القلاع الرملية على حافة الماء".
ويصف التقرير الصورة على أنها تعبر عن الهدوء الذي يتنافى مع الأخبار العنيفة القادمة من هذه المنطقة؛ حيث تشترك السلطنة في حدود مع اليمن، التي تعاني من الحرب.
وقال التقرير: "تقع عمان بين السعودية وإيران. وبحر عمان – الذي يشهد تجمعات الأسر كل أسبوع – هو جزء من طريق رئيسي لشحن النفط في العالم، وموقع تعرضت فيه ناقلات نفطية لهجوم في الأسابيع الأخيرة".
وأضاف: "تمكنت عُمان من البقاء بعيدًا عن كل شيء. وفي جزء من العالم المنكوب المشتعل بالحرب، برزت السلطنة، كوسيط للحوار الهادئ وكصديق للعديد من الأطراف المتعارضة، بدبلوماسية استطاعت أن تخلق لنفسها مساحة بين الصراعات دون أن تغمرها".
ويرى التقرير الأمريكي أن سياسة السلطنة الخارجية امتداد لنهجها الداخلي، فعلى النقيض من صخب المدن والعواصم الأخرى في الشرق الأوسط -مثل ازدحام حركة المرور في الشوارع، وناطحات السحاب – تتميز مسقط بالهدوء؛ حيث تسير المركبات على شوارع واسعة ناعمة تصطف على جانبيها مروج خضراء.
ويمكن التعرف على المدينة من خلال فيلاتها البيضاء الأنيقة واللامعة الواقعة خلف السياج الذي يمتلىء بالورود. حتى سوق مسقط للأوراق المالية يخلو من الفوضى المعتادة في مثل هذه الأسواق.
ويوضح التقرير أن السلطنة سعت إلى تهدئة الصراع في اليمن، وساعدت في تأمين إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في كل من صنعاء وطهران.
كما أنها صديقة لكل من إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وتلك الصداقة سمحت لمسقط بأن تكون المكان المناسب لاستضافة أول اللقاءات السرية بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، وهي المناقشات التي أدت في النهاية إلى خطة العمل الشاملة، والمعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني، في عام 2015.
وأشار التقرير إلى أنه الآن، ومع انهيار هذا الاتفاق، يأمل البعض في إيران والولايات المتحدة أن تتدخل مسقط مرة أخرى.
والتقى الدبلوماسيون العمانيون مع مسؤولين إيرانيين في الأسابيع الأخيرة، كما تم لقاء واتصالات بين السلطان قابوس ووزير الخارجية مايك بومبيو في يناير الماضي، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الإيراني.
وزار إيبريان هوك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران، مسقط الشهر الماضي في جولة بالمنطقة، إثر إسقاط إيران لطائرة أمريكية بدون طيار في مضيق هرمز.
ويرى التقرير أن تاريخ عمان التليد يعزز من تميزها مقارنة بالكثير من الدول المحيطة بها؛ حيث لم ولن تدخل في صراعات. وعلى الرغم من أنها دولة عربية، إلا أنها تتمتع بتأثيرات من الهند وشرق أفريقيا وأجزاء أخرى من العالم نظرا لكونها دولة تجارية على البحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق