أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

في ذكرى إبادة الإيزيديين.. لمياء تتحدث عن “وصمة العار” على يد داعش




كتبت – إيمان محمود:

في الذكرى الخامسة للإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق الإيزيديين في العراق، كتبت الناشطة الحقوقية الإيزيدية لمياء حَجي بشار، مقالاً تروي فيه معاناة الإيزيديين التي لم تنتهِ توابعها بعد.

وقالت بشار، في المقال الذي نشرته وكالة "رويترز" البريطانية: "بما أن آخر فلول داعش يتم طردهم من العراق وسوريا وأفغانستان، فإن أولئك الذين حالفهم الحظ في البقاء على قيد الحياة خلال السنوات القليلة الماضية من الصراع بدأوا في إعادة بناء حياتهم ومجتمعاتهم".

وأضافت "في حين ركّز العالم الكثير من انتباهه على التأثير الجغرافي السياسي لخلافة داعش، وتدمير البنية التحتية في هذه المناطق، ما يبقى مهملاً هو إعادة تأهيل أولئك الذين أُجبروا على العيش في ظل هذا النظام الوحشي الذي لا يمكن تخيله".

واستطردت "كان شعبي، الإيزيديون، أهدافًا رئيسية لداعش بسبب عرقيتنا ومعتقداتنا الدينية وضعفنا كأقلية في الشرق الأوسط. كما اعترفت الأمم المتحدة رسميًا، كنا ضحايا مُستهدفين للإبادة الجماعية، حيث تم ذبح الآلاف من الإيزيديين. العديد من أولئك الذين لم يقتلوا، تم نفيهم قسراً".

"وبعد قتل العديد من أزواجهن وإخواننا وأبنائنا، بدأ داعش في استخدام العنف الجنسي ضد النساء اليزيدية – باستخدام الاغتصاب والاستعباد كأحد أسلحتهم الرئيسية ضدنا"، بحسب لمياء بشار.

روت الفتاة الإيزيدية في مقالها ما تعرضت له بشكل شخصي قائلة "جنبا إلى جنب مع ما يقدر بنحو 7000 من النساء والأطفال الإيزيديين، تم خطفي واسترقاقي. قضى الكثيرون منا أشهرًا يُباع كالممتلكات من مقاتل إلى آخر، وأصبحنا ضحايا للعنف الجنسي المروع على كأساس يومي".

وعلى عكس كثيرين آخرين، تمكنت لمياء في النهاية من الفرار "بالنسبة لأولئك الذين تمكنوا من النجاة من الاستعباد، نحاول الآن التقاط بعض من حياتنا، والمضي قدمًا قدر الإمكان، تبقى جروحنا الجسدية ليراها العالم، فيما تظل المعاناة النفسية غير واضحة".

وتحدثت لمياء عن المعاناة الاجتماعية أو ما وصفته بـ"وصمة العار" المُرتبطة بمحنة الكثيرين "هذا يعني أنهم يكافحون من أجل إعادة الاندماج مع مجتمعاتهم وحتى في بعض الأحيان مع أسرهم، إلى جانب الألم النفسي، يمكن لهؤلاء النساء أن يفقدن علاقاتهن الاجتماعية".

جدت دراسة أن أكثر من 80 ٪ من الإيزيديين الناجين من الاستعباد الجنسي استوفوا معايير تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة، وأن الكثير منهم تعرّضوا للرفض الاجتماعي من مجتمعاتهم عند عودتهم.

وفي العديد من مناطق العراق وسوريا وأفغانستان، تكون العائلات محافظة للغاية ولا تزال بقاء هؤلاء الضحايا وصمة عار مزعجة حول ضحايا الاغتصاب.

كما أبرز التقرير نفسه أن هناك حاجة ملحة لدعم الصحة العقلية للنساء الناجيات من صراع داعش لمنع المعاناة مدى الحياة.

تروي الفتاة الإيزيدية "قبل النزاع، كان لدى الكثير منا طموحات لأن نصبح أمهات وطلاب وعمال – لبناء حياة صحية ومزدهرة لعائلاتنا. في قريتي، كوجو، الواقعة بالقرب من سنجار في العراق، رأينا مدارسنا ومستشفياتنا وشركاتنا مُدمرة".

لمياء أكدت أن أزمة الإيزيديين لم تنته بدحر تنظيم داعش الذي استعبدهم وأباد المئات منهم، قائلة "لم تنته معاناتنا بمجرد تحررنا من العبودية، نفتقر الآن إلى البنية التحتية والموارد للمساعدة في إعادة التأهيل والعودة إلى بعض مظاهر السعادة والحياة الطبيعية".

وقالت "لإعادة بناء مجتمعاتنا حقًا، هناك حاجة إلى الكثير من الاستثمار والتمويل لإعادة تأهيل للناجين، إذ يعد العلاج النفسي مُكلفًا، وبالتالي فهو بعيد المنال بالنسبة للمرأة المتوسطة الإيزيدية، فواحدة من خطط إعادة التأهيل القليلة المتاحة لنساء الإيزيديات، التي تديرها ألمانيا، تكلف حوالي 90 مليون يورو في السنة".

وأضافت لمياء: "هذه التكلفة غير واقعية لمجتمعاتنا، ومعظم الناجين غير قادرين على السفر إلى أوروبا للوصول إلى مثل هذه المخططات. نحن في حاجة ماسة إلى الدعم من المجتمع الدولي لتطوير مخططات وعلاجات مماثلة على أرض الواقع في مجتمعات الإيزيديين".

دعت بشار، المجتمع الدولي -الحكومات والمنظمات غير الحكومية على حد سواء- إلى إعطاء مزيد من أموال المساعدات لدعم الصحة العقلية والعلاج النفسي للنساء الإيزيديات، في حين أن الحكومة تقوم بالكثير من العمل من خلال المساعدات، والمنظمات غير الحكومية من خلال الدعم على أرض الواقع، إلا أن التنسيق الأكبر بين كل من الصحة النفسية وإعادة التأهيل قد يكون لا يُقدر بثمن.

وأوضحت: "لإعادة بناء مجتمعاتنا بفعالية، من الضروري ألا تبقى المرأة الإيزيدية على قيد الحياة فحسب، بل تزدهر أيضًا، لا يكفي أن نتوقع من أولئك الذين عانوا من الاستعباد الجنسي أن يضمدوا جروحهم ببساطة ويواصلون الحياة.

واختتمت لمياء بشار مقالها قائلة: "بدأ العالم يتقبل ببطء قصتنا، ونحن بحاجة إلى دعمه إذا أردنا التقدم المستمر".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق