اخبار مصرالأخبار المصرية

“أشلاء وجثث متفحمة”.. حكاية ليلة الرعب في انفجار معهد الأورام




كتب- محمود مصطفى:

اقتربت الساعة من منتصف الليل، كل شيء طبيعي، إلا من قلق على الوالد المحجوز في معهد الأورام، بعد إجراء جراحة استئصال الحنجرة؛ للسيطرة على ورم بها، هكذا كان حال أسامة يوم الأحد الماضي في بيته، إلا أن اتصالًا هاتفيًا غير كل شيء، "جمال" شقيق أسامة الأصغر، بصوت مفزوع: "الحقنا الأسانسير وقع بيا أنا وأبوك بنموت".

لم يدرٍ أسامة كيف قفز وترك المنزل واتجه إلى المعهد القومي للأورام؛ ليطمئن على والده، ذلك الرجل السبعيني، الذي انتشرت صورته

بعد دقائق قليل من وقوع حادث انفجار معهد الأورام، على مواقع التواصل الاجتماعي ورأسه مغطاة كاملة بشاش، يتدلى من أنفه خرطوم، ويحمل في يده قسطرة، يسانده شابين عن يمنيه ويساره، وخلفهم ثالث يتحدث في الهاتف، اتضح فيما بعد أنه نجله.

ساعات صعبة لم تعشها الأسرة من قبل: "أول مرة نتعرض لموقف زي ده، أبويا كان هيخرج خلاص من المستشفى يوم الاثنين، والقدر سبقنا، وروحنا كملنا العلاج في معهد ناصر"، يقول أسامة الابن الأكبر للحاج عبدالحميد.

"دخل والدي معهد الأورام قبل أسبوعين، لإزالة الحنجرة، وأجرى العملية الأسبوع الماضي، وتمت بنجاح".

ظلت الأسرة فترة طويلة تبحث عن مستشفى لعلاج والدهم إلى أن استقر بهم الحال أخيرًا في المعهد القومي للأورام، "روحنا قصر العيني بس ما كانش فيه مكان، والحالة كل يوم كانت بتسوء، وفي النهاية روحنا المعهد والدكاترة قالولنا لازم يتحجز، وحددوا ميعاد العملية، يضيف أسامة: "المعاملة والخدمة كانت هناك على أعلى مستوى، لدرجة إننا ما صدقناش أن المستشفى دي في مصر".

تناوب أولاد الحاج عبدالحميد على الإقامة مع والدهم في المستشفى "كنا شغالين ورديات أختي بالنهار وأنا بالليل وأخويا أسامة بيببات هناك"، وأجرى الرجل السبعيني العملية قبل خمسة أيام من وقوع الحادث، وكان مقرر له الخروج بعد وقوعها بساعات "الدكاترة كتبولنا على خروج يوم الاثنين الصبح".

مساء الأحد، حضرالابن الأصغر للحاج عبدالحميد إلى المستشفى، استعدادا للمبيت مع والده "أخويا جمال وصل الساعة 10 ونزلت أنا وأختي، وبعد ما وصلنا بشوية لقيته بيتصل وبيصرخ "أسانسير المعهد وقع زي ما يكون فيه قنبلة انفجرت.. وبعدها قال ألحقوني المستشفى بتولع وأنا مش عارف أعمل إيه".

منظر لم يشاهده أسامة طيلة حياته بمجرد نزوله للدور الأرضي للخروج من المعهد "شوفت أشلاء وجثث متفحمة"، وبعد كده خرجنا في عربية إسعاف لمستشفى قصر العيني".

الوضع كان على غير ما يرام داخل قصر العيني: "دخلت لقيت جثث وأشلاء والمكان أشبه بالمجزرة" يقول أسامة.

"تفكيري اتشل بعدها، ما عرفتش أروح فين، وبعد كده قولت أكيد المستشفيات كلها مفتوحة بما إن فيه حادث، واتجهنا إلى مستشفى دار الشفاء بالعباسية، وحينها وصل شقيقي الأكبر أسامة، وتم عمل قياس ضغط لوالدي، وأبلغنا الأطباء أن المستشفى ليس متخصصًا في علاج الأورام، ونصحونا بالذهاب إلى معهد ناصر".

رفع معهد ناصر حالة الطوارئ القصوى بمجرد وقوع الحادث: "لقينا الدنيا مقلوبة وناس كتير بتدور على أولادها بين المصابين، ونقل والدي لإحدى غرف المعهد".

كان الحاج عبدالحميد يتابع الحديث باهتمام شديد، وإزالة الحنجرة منعته من التفاعل معنا بالحديث إلا أنه كان في بعض الأوقات يتحدث بلغة الإشارة.

"كنت هموت من الذهول"، هكذا وصف الحاج عبدالحميد حالته أثناء وقوع الحادث، متحدثا بلغة الإشارة، قبل أن ينهي حديثه بجملة " حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عملوا كده".

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق