أفلام - اخبار الافلام والنجوم

الأستاذة.. فريدة فهمى: ما تقدمه فرقة رضا خلال الفترة الحالية «عك» (حوار)

لا أخرج إلى الشارع إلا نادرًا.. ولا أحب «السوشيال ميديا»
لم أتغيب طوال 25 عامًا عن أى بروفة أو عرض ودرست «علم الأعراق» بعد تركى الرقص
أيقونة فى الرقص، تنطلق على المسرح مثل فراشة تمزج بين الباليه والرقص المصرى فى خلطة معجونة بتراث الفلاحين وغناء العمال، هى الفنانة الكبيرة فريدة فهمى، التى تعيش الآن بعيدة عن الأضواء، لكنها ليست بعيدة عن القلوب.
«الدستور» التقت الفنانة الكبيرة، فى حوار استعادت فيه ذكرياتها مع فرقة رضا، وكيف انطلقت إلى عالم الرقص، وزواجها بالفنان على رضا، وعلاقة الفرقة بالرئيس جمال عبدالناصر وحقيقة التأميم، وغيرها من التفاصيل.
■ كيف تعيشين حياتك الآن؟ ومن الأقرب إليك حاليًا؟
– منذ ٤ سنوات تغيرت أمور كثيرة، فلم يعد أحد يعرفنى إذا نزلت إلى الشارع، وقبل ذلك كنت إذا نزلت إلى التسوق يتجمع من حولى كثير من المواطنين، ويطلبون التقاط الصور معى، وقد كان هذا الأمر يسعدنى كثيرًا، فقد كنت أرى فى الذين يتذكروننى ويحبوننى، بعد سنوات طويلة من الاعتزال، ما يسعد قلبى ويمنحه السلام، وأعتبر ذلك كنزًا ثمينًا.
وعلى الرغم من أن الناس لا تتذكرنى حاليًا فإننى أعيش سعيدة، وللحقيقة لم أعد أخرج من منزلى إلا نادرًا، ولا أتابع السوشيال ميديا التى لا أحبها، ولقاءاتى تقتصر على أعضاء فرقة رضا القدامى، وأحيانًا أزور محمود رضا، كما أن شيرين ابنته تسأل عنى من حين لآخر.
■ متى بدأت علاقتك بالرقص؟
– قبل الحديث عن الرقص يمكن الحديث عن والدىّ، اللذين كانا منفتحين على الثقافة والفنون، فأبى كان مهندسًا عبقريًا تتلمذ على يديه الكثيرون، وعلمنا أن نواجه الحياة بجرأة ونتحمل مسئولية قراراتنا، لهذا لم يمانع فى أن أمارس رياضة السباحة، التى حصلت فيها على بطولات، وأتذكر حين كنت فى العاشرة من عمرى أنى رقصت فى مدرج كلية الهندسة حيث كان أبى يعمل، ولم يغضب من ذلك الأمر بل شجعنى ودعمنى، لأنه رأى فى الرقص فنًا مهمًا، وعلى الرغم من أنه كان محبًا للثقافة والفنون فإنه كان بمثابة «سى السيد» فى البيت، لكن بشكل مختلف، إذ إنه قادر على إقناعنا من خلال النقاش بوجهة نظره.
أما والدتى فهى ليست مصرية، لكنها عاشت فى مصر ٧٠ عامًا، وكان لها دور مهم فى نشأتى، لكن والدى كان صاحب الدور الأكبر.
■ كيف انضممت لفرقة رضا؟
– كان والدى مشتركًا فى نادى هليوليدو، وكنا نذهب إلى هناك أغلب أيام الأسبوع، وفى إحدى المرات تعرفت شقيقتى «نديدة» على محمود رضا، كان «محمود» بطلًا فى الجمباز وشارك فى أولمبياد هلسنكى، بينما شقيقه «على رضا» كان مولعًا بالرقص، وتزوج «نديدة»، وارتبطت العائلتان بشكل كبير، خاصة مع التوافق بيننا فى تذوق الفنون، وكنا نجتمع معًا بشكل مستمر نغنى ونرقص ونتناقش فى كل شىء.
وبعد اعتزال محمود رضا الرياضة اتجه للرقص، وبدأ فى تكوين فرقة متخصصة، لكن قبل خروج فرقة رضا بشكل احترافى، أجرينا دراسات على فنون المصريين وكنا نستلهم رقصنا من طبيعة الناس.
كنا نسافر لنرى بأنفسنا كيف يعيش الفلاح أو الحرفى وكيف يتصرف، لذلك جاء الرقص صادقًا لأنه نابع من حياة الناس، وأعتقد أن ذلك هو سر نجاح واستمرارية فرقة رضا.
أما علاقتى بـ«على رضا»، فقد كنت فى البداية أناديه بـ«يا أبيه»، لأنه يكبرنى فى السن، لكن تطور الأمر ونشأت بيننا علاقة عاطفية وتزوجنا بشكل سريع، واندمجنا فى الفرقة وانشغلنا بالعروض والرقص، وكان «على» من أهم عناصر الفرقة بسبب جرأته وحبه لفنه، وأتذكر أنه فى أول مرة نقدم فيها عرضًا أمام الرئيس جمال عبدالناصر فوجئنا بأحد المرافقين له يطلب منا إلغاء العرض، لكن «على» رفض ذلك وصمم على تقديم فقرتنا، وحين شاهدنا الرئيس أعجب بنا للغاية.
■ احكِ لنا عن علاقة الفرقة بالرئيس عبدالناصر
– شاركت الفرقة فى جميع احتفالات ثورة ٢٣ يوليو أمام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وهى احتفالات كانت تقام فى دار الأوبرا، والعادة أن تقدم الفرقة الفقرة الأولى، أما الثانية فكانت فقرة غنائية للسيدة أم كلثوم، كما أننا قدمنا عروضًا أمام ضيوف الزعيم من الرؤساء والملوك، ومن كثرة إعجاب عبدالناصر باستعراضاتنا أصدر أوامره لوزير الإعلام حينها بتنفيذ جميع طلباتنا وتوفير احتياجاتنا، كما قرر تكريمنا وحصلنا على وسام الدولة منه شخصيًا، وهذا التكريم نعتز به ونعتبره الأهم فى مسيرتنا.
■ لماذا أممها طالما أنه كان معجبًا بها؟
– فرقة رضا لم تؤمم كما يشاع، لكن ما حدث هو أن جميع المسارح أصبحت تابعة للدولة، وقد كنا فرقة خاصة وليس لدينا مسرح لإجراء البروفات به وتعطلنا بسبب ذلك، وعندما عرف بذلك عبدالقادر حاتم، وزير الإعلام فى ذلك الوقت، أصدر الأمر بتوظيفنا وانضممنا للوزارة وأصبحنا أول فنانين موظفين فى تاريخ مصر، وحصلنا على مسرح بعد ذلك وواصلنا بروفاتنا، وحققنا نجاحات كبيرة وعديدة وسافرنا إلى كل الدول العربية وأغلب الدول الآسيوية والأوروبية.
■ ماذا عن دور الموسيقار على إسماعيل فى دعم الفرقة؟
– الموسيقار الكبير على إسماعيل لعب دورًا مهمًا فى مشوار الفرقة، ففى بداية انطلاقها رفض الحصول على أجر دعمًا لنا، وطوال مسيرتنا قدم مقطوعات ومؤلفات موسيقية بديعة أعطت كل عروضنا روحًا لا تنسى، لذلك هو من الركائز المهمة للفرقة.
■ ما أهم وأعظم العروض التى قدمتها الفرقة خارج مصر؟
– أعظم العروض التى قدمناها بالخارج كانت على مسرح قاعة «ألبرت هول» الملكية فى لندن، وهو من أهم المسارح فى العالم، ووقوفنا عليه شرف كبير وتاريخ عظيم لنا، وقدمنا عليه أكثر من مرة، وأتذكر أنه فى إحدى المرات قدمنا حفلًا بالمشاركة مع عبدالحليم حافظ.
■ كيف كانت كواليس اعتزالك؟
– صد اعتزلت وعمرى ٤٣ عامًا، وكان يمكننى تقديم المزيد، لكنى فضلت الابتعاد عن الرقص، عملا بنصيحة والدى، الذى كان يردد علىّ أن الشباب والصحة لن يدوما لكن العقل دائم، لذلك قررت الاعتزال، كما قررت استكمال دراستى، خاصة بعد وفاة والدى، فبعد رحيله أصيبت أمى باكتئاب وقررنا الابتعاد عن الأماكن التى تذكرنا به وكان لنا أقارب فى لوس أنجلوس بأمريكا لذا قررنا الاستقرار هناك، وبدأت دراسة الأثنولوجيا، وهو علم الأعراق.
وبعد اعتزالى كان لا بد من الابتعاد عن المسرح حتى لا أشتاق له، لذا قررت السفر، وهو قرار كان مفيدًا على جميع المستويات.
■ هل تشاهدين فرقة رضا فى الوقت الحالى؟
– لا أتابع الفرقة حاليًا، فقد فوجئت بالمستوى الذى وصلت إليه، وما تقدمه لا يمكن وصفه إلا بـ«العك»، فمستوى الفرقة أصبح كارثيًا، بسبب الإهمال الذى تتعرض له ويتعرض له الرقص بشكل عام، وهذا شىء مؤسف ومحزن للغاية، فقد حدثت تحولات عديدة وغريبة فى المجتمع المصرى فى العقود الأخيرة، إذ تغيرت نظرة المجتمع للرقص الشرقى، كما أن الراقصات أصبحن يعتمدن على الإغراء، ومعظمهن بلا موهبة.
كما أن الرقص أصبح عيبًا فى مجتمعنا، رغم أن كل المصريات يؤدينه فى المنازل، وأتحدى أى شخص يقول غير ذلك، ومع هذا فأنا أرى أنه مهما حدث من تحجيم فسيعود الرقص كما كان فى السابق بشكله الصحيح.
وعندما علمت بوجود راقصات أجنبيات فى مصر لم أغضب، بل على العكس، سعدت بأن يقلدنا الأجانب ويمارسون فنوننا.
■ أين إرث الفرقة الفنى الآن؟
– قدمنا الكثير من الاستعراضات، لكن لم يسجل ماسبيرو منها سوى القليل، والتليفزيون مسئول عن ذلك، إذ إنه كان الجهة الوحيدة التى تسجل العروض وقتها، كما أن أغلب ما تم تسجيله بالفعل، لينتهى أرشيف الفرقة.
■ لماذا لم تقدمى أعمالًا سينمائية بعد «غرام فى الكرنك»؟
– فرقة رضا كانت مشغولة بالتمرين والبروفات بشكل يومى، والسفر إلى أماكن كثيرة، ولأنى بطلة الفرقة لم يكن لدى رفاهية الاعتذار عن أى بروفة أو عرض، فتألق الفرقة نابع من البروفات والتمارين المكثفة، لذلك كان الرقص شغلى الشاغل، وطوال ٢٥ عاما لم أقدم شيئا سوى الرقص مع فرقة رضا، ولم أتغيب يوما عن بروفة أو عرض، حتى إن كنت مريضة.
وأول تجربة لى كانت مع الفنان إسماعيل ياسين، وساعدنى فى خوضها على رضا، الذى كان يعمل وقتها فى مجال التمثيل، بعدها جاء فيلم «غرام فى الكرنك»، و«على» هو صاحب هذا المشروع من بدايته حتى النهاية، فهو صاحب الفكرة والتنفيذ، وبذل جهدًا كبيرًا جدًا، لكن وقت عرض الفيلم كان سببًا فى أن الفيلم لم ينجح بالسينما، لأننا كنا فى وقت حرب ١٩٦٧، لكن الفيلم يعد من الركائز المهمة فى تاريخ السينما، لأنه فيلم موسيقى كوميدى، وهذه النوعية من الأعمال نادرة جدًا.

إظغط لمشاهدة باقي الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق