اخبار الحوادثاخبار مصرالأخبار المصرية

“مكالمة جنسية في الليل وذبح بالنهار”.. حكاية “نصر” وجريمة الشرف



كتب– صابر المحلاوي:

لم تهتم "أسماء" الطالبة بالفرقة الثالثة كلية دار علوم جامعة القاهرة، لتحذيرات والدها "نصر" (65 سنة)، والابتعاد عن زميلها، بعدما سمعها وهي تحدثه مكالمة جنسية في الليل. وقرر الانتهاء من تلك المشكلة بطريقته بعدما شاهد ابنته الكبرى "إسراء"، الطالبة بالفرقة الرابعة في كلية آداب جامعة عين شمس، تجلس رفقة شقيقتها، وتعلم علاقتها بالشاب وتخفي عنه الأمر.

حزم الأب أمره، وأيقظ ابنتيه واصطحبهما إلى منطقة تضم مشتل وكافتيريا مواجهة لكوبري ترعة الجيزاوية القريب من قسم شرطة الحوامدية، ثم جلس الثلاثة فأخرج سكينًا كان بحوزته ووقف خلفهما أثناء جلوسهما على الأرض وذبحهما بحركة واحدة من الخلف، وفور الانتهاء من جريمته توجه إلى قسم الشرطة الذي لا يبعد سوى أمتار، وسلّم نفسه وهو يردد: "أنا قتلت بناتي".

"نصر" موظف في شركة السكر بالمعاش، انفصل عن والدة ابنتيه منذ عام 2003، وتزوج بعدها قرابة 11 مرة، وزوجته الأخيرة توفيت منذ 3 سنوات بمرض السرطان، ولم يتزوج بعدها مرة أخرى.

عاش الأب بعد ذلك من أجل تربية ابنتيه، وكان نهاية شهر يشتري بعض المستلزمات حتى ينتهي من تجهيزهما استعدادًا للزواج، وقبل 10 أيام اشتعلت النيران داخل الشقة ما أدى إلى تفحم محتويات الشقة بما فيها "جهاز" ابنتيه.

السيرة الطيبة والمعاملة الحسنة لأسرة "نصر" بين الجيران جعلت أهل المنطقة تتدخل لمساعدته وجمع تبرعات حتى يعيد ما فقده، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، سمع الأب قبل يومين بإحدى ابنته، تتحدث لشاب في الهاتف الخاص بها في منتصف الليل ورفقتها الأخرى. استشاط الأب غضبًا وجلس داخل غرفته وسط دهشة ممزوجة بحسرة وحزن على ما سمعه؛ وأخذ يفكر حتى اختمر في ذهنه الخلاص منهما على فعلتهما.

في صباح الجمعة الماضي، استدرج "نصر" ابنتيه، وسار بهما في الشارع، حتى توقف بهما بجوار ترعة الجيزاوية، وذبحهما، وترك جثتيهما وسط الشارع، وتوجه حاملًا السكين الملطخة بالدماء إلى قسم الشرطة وأبلغ بارتكابه الجريمة.

داخل قسم شرطة الحوامدية، وقف "نصر" وفي يده سكين ملطخة بالدماء، مطأطئ الرأس، ودموعه لا تجف، بعدما استقبله أحد الشرطيين أمام القسم واصطحبه لضابط المباحث: "أنا قتلت بناتي يا باشا ودي قضية شرف.. سمعتهم بيكلموا شابين في التليفون".

وعن تفاصيل الجريمة، قال الأب إنه منذ فترة سمع إحدى ابنتيه تتحدث في الهاتف لأحد زملائها بالجامعة مكالمة جنسية ونهرها وحذرها، وطلب منها قطع علاقتها بهذا الشاب كما أنه حذر زميلها من الاتصال بابنته مرة أخرى.

أضاف "نصر" في التحقيقات أنه فوجيء بابنته تتحدث في الهاتف مرة أخرى مكالمة جنسية مع ذات الشاب ما دفعه للتحدث إليه مرة أخرى، وتحذيره من الاتصال بابنته، وقرر التخلص من ابنتيه خاصة بعد شاهد الأخرى تجلس رفقة شقيقتها معها وتعلم علاقتها بالشاب وتخفي عنه الأمر.

وعن يوم الجريمة قال المتهم إنه اصطحب الفتاتين بعدما أخبرهما بمرافقته للذهاب في "مشوار"، وفور وصوله بالقرب من كوبري الحوامدية تحجج بالجلوس في قطعة الأرض الزراعية المجاورة للكوبري؛ لينال قسطًا من الراحة بعد المشي لمسافة طويلة.

واستطرد المتهم قائلا أنه أخرج السكين الذي أعده لارتكاب الجريمة، ووقف خلف ابنتيه أثناء جلوسهما على الأرض وذبح رقبتيهما بحركة واحدة من الخلف ثم ذهب إلى قسم الشرطة المواجه لمسرح الجريمة، وسلم نفسه لضباط المباحث.

وعن حريق شقته الذي سبق الجريمة بقرابة 10 أيام قال المتهم إن ماسًا كهربائيًا تسبب في التهام النيران لشقته وجهاز ابنتيه، وكان الجيران يحاولون مساعدته؛ لجمع أموال وإعادة تأسيس شقته وإحضار أثاث جديد بدلًا من المحترق.

وفي تحقيقات النيابة العامة قال أحد الجيران (المتطوعين لجمع التبرعات) إن المتهم اتصل هاتفيا به ليلًا قبل ساعات من ارتكاب الجريمة، وطلب منه التوقف عن جمع الأموال له مرددا: "أنا هخلص الحكاية دي خالص"؛ ليفاجأ أهالي البلدة بالكامل بالجريمة صباحًا.

فرضت قوات الشرطة طوقًا أمنيًا بمسرح الجريمة تزامنًا مع وصول فريق من النيابة العامة والأدلة الجنائية، لإجراء المعاينة التصويرية، وتحفظت الشرطة على المتهم وسلاح الجريمة.

نيابة البدرشين برئاسة المستشار أحمد يسري، رئيس النيابة، أجرت معاينة تصويرية لمسرح الجريمة، ومناظرة للجثتين، وما إن انتهت أمرت بنقلهما إلى مشرحة زينهم؛ لتشريحهما، وتحديد أسباب الوفاة، وطلبت النيابة تحريات الأجهزة الأمنية حول الجريمة، واستدعاء عدد من الجيران لسماع أقوالهما، وقررت حبس المتهم على ذمة التحقيقات.

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق