اخبار مصرالأخبار المصرية

“أحسن من الأول”.. حكايات الأمل والتحدي في معهد الأورام بعد الترميم




كتب – محمود مصطفى:
تصوير- نادر نبيل:

بعد أسبوعين من الحادث الإرهابي الذي وقع بمنطقة قصر العيني وراح ضحيته أكثر من 20 شخصا، نجح عمال شركة المقاولون العرب في إعادة تأهيل معهد الأورام التابع لجامعة القاهرة، ليعمل بطاقته كاملا مرة أخرى، ويعاود استقبال المرضى من جميع أنحاء الجمهورية.

ويسابق عمال شركة المقاولون العرب الزمن لانتهاء من المبنى الإداري للمعهد المطل على كورنيش النيل، والذي كان له النصيب الأكبر من من حادث الانفجار، إذ تهشم المبنى المكون من خمسة أدوار، والذي يضم بين جنباته مكاتب "عميد ووكيل المعهد ومدير الصيدلية " والمكاتب الخاصة بتسجيل دخول وخروج المرضى.
مصراوي قام بجولة داخل المعهد، لرصد عودة العمل مرة أخرى، والملحمة التي قام بها عمال شركة المقاولون العرب لإعادته إلى ما كان عليه قبل ذلك، وكأن شيئا لم يحدث.

واجهات أمامية مغطاة بعلم مصر، تتدلى من المبنى الإداري صاحب النصيب الأكبر من التدمير الناتج من الحادث الإرهابي، أسفلها أناس يسابقون الزمن للانتهاء من العمل، غير عابئين بحرارة الشمس المرتفعة يعملون في انسجام تام فيما بينهم "إن شاء الله هنرجع المعهد أحلى من الأول بكتير" قالها أحد عمال الشركة حاملا بين يديه آلة خاصة بتقطيع المعادن.
يضيف لمصراوي: "السرعة في إعادة معهد الأورام إلى ما كان عليه قبل ذلك نابعة من إحساسنا الوطني، وتأكيد أن أي حادث إرهابي مش هينال أبدا من عزيمتنا.. ومهما حاول الإرهابيون يفرقونا مش هيعرفوا".

على باب معهد الأورام يقف فردا أمن إداري وأمين شرطة، يتابعان هوية المترددين على المعهد، لا يسمحان لأي شخص بالدخول إلا بعد التحقق من إثبات الشخصية الخاص به، "الحادث الإرهابي لم يؤثر على الإقبال على المعهد بالعكس.. بقينا نستقبل ناس زيادة" يقول أحد أفراد الأمن.
يضيف لمصراوي: "معظم الناس كانت متوقعة إن الحادث مش هيخلي الناس تيجي المعهد تاني، وبفضل ربنا حصل العكس، المعاملة في المعهد على مستوى عالي، ودا اللي خلى الناس تثق فيه، وتتردد عليه باستمرار".

داخل المعهد يجلس العديد من أفراد العلاقات العامة والاستعلامات على مكتب محاط بكثير من الأنقاض، بهدف إرشاد المترددين إلى الأماكن الراغبين في الذهاب إليها".
بدأ معهد الأورام استقبال المرضى منذ صباح السبت الماضي، الذين جرى نقلهم عقب الحادث إلى مستشفيات " هرمل ـ معهد ناصر"، لاستكمال العلاج الخاص بهم بعد إعادة التأهيل.
انتقلنا إلى الدور الخامس، حيث مقر إقامة المرضى بعد عودتهم مرة أخرى إلى معهد ناصر، اتفق الجميع على أن الحادث لم يؤثر فيهم.

تقول والدة الطفلة سلمى: "بنتي بتتعالج في المعهد من 3 شهور، ويوم الحادث كان عندنا كشف بره، وبعد ما سمعنا اللي حصل رجعنا البيت على طول".

تضيف لمصراوي: "عمري ما فكرت ما ارجعش المعهد تاني بسلمى بعد الحادث، المعهد بيقدم لنا خدمة على أعلى مستوى ومن غير فلوس، حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عمل كده".
لم تتوقع أم سلمى أن تعود مرة أخرى بابنتها إلى المعهد بعد أيام قليلة من وقوع الحادث "الأسبوع اللي فات الدكتورة اتصلت بيا وقالتلي تعالي يوم السبت، علشان سلمى تاخد الجرعة، بصراحة ما صدقتش نفسي، وقولت إني هقعد كتير في بيتي بالمنوفية".

بمجرد أن وصلت أم سلمى إلى المستشفى صباح السبت لم تصدق ما حدث للمعهد من إعادة تأهيل في أيام قلائل " فضلت واقفة فترة أتأمل في المنظر، ما كنتش مصدقة إن دا المعهد اللي كان متخرب في الصور، بعدها حمدت ربنا إنه رجع لحالته تاني وأحسن، لأن فيه ناس كتير بتتعالج هنا، وكلهم غلابة".
بجانب السرير الخاص بسلمى، يجلس طفل يتراوح عمره بين السابعة والثامنة، كان يتابع الحديث بشغف، والابتسامة لم تفارق وجهه، اقتربنا منه بعد إنهاء الحديث مع والدة سلمى.
"اسمي مروان وعندي 8 سنين، وبتعالج هنا بقالي 8 شهور، ومعايا ماما".

"مروان بيتعالج من مرض السرطان، ويوم الحادثة كان عندنا بذل بره، وبعدها رجعنا البيت ع طول" تضيف والدته.
لم تتوقع والدة مروان أن تعود مرة أخرى للمعهد وتشاهد إزالة آثار الدمار بهذه السرعة، "أول ما جيت ما صدقتش المنظر، أما شوفت الشكل بعد الحادث في التليفزيون قولت عمره ما هيرجع تاني زي زمان، واما جينا أول مرة ما صدقناش ان المستشفى دي موجودة في مصر".
من جانبها قالت الدكتورة ريم عماد مدير مستشفى معهد الأورام، إنه من المقرر أن يتم الانتهاء من إعادة تأهيل جميع المباني الخاصة بالمعهد في فترة من شهرين إلى ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أن مبنى الطوارئ والاستراحة لا يزالان تحت الصيانة.

وأضافت في تصريح لمصراوي، أنه تم الاتفاق بين جميع العاملين بالمعهد على ألا يتوقف العمل بعد الحادث مباشرة وهو ما تم بالفعل، إذ تم فتح العيادات الخارجية من اليوم التالي للحادث مباشرة لاستقبال المرضى.
وأشارت إلى أن تكلفة إعادة تأهيل المبنى بالكامل تبلغ 100 مليون جنيه، وتلقت تبرعات حتى الآن ما يقرب من 20 مليون جنيه، لافتة إلى أن الأماكن الخاصة بالمرضى تعمل الآن بكامل طاقتها.
وأعربت مدير مستشفى معهد الأورام عن أمنياتها في قيام المتخصصين بتأهيل مرضى معهد الأورام نفسيا من قبل أساتذة الطب النفسي، كاشفة أن المستشفى ليس به عيادات مؤهلة لذلك.

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق