أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

مملكة الجبل الأصفر.. دولة عنوانها السلام أم مُخيم نزوح كبير؟




كتبت- هدى الشيمي:

في الخامس من سبتمبر الجاري، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسيدة تتحدث فيه عن إعلان تأسيس دولة جديدة على الحدود المصرية السودانية، أطلقت عليها اسم "مملكة الجبل الأصفر"، قائلة إنها دولة عنوانها السلام هدفها الرئيسي حل أكبر مشكلة تواجهها الإنسانية وهي أزمة اللجوء.

عرفّت السيدة نفسها بأنها نادرة نصيف، رئيس مجلس وزراء المملكة، والتي ترغب في الكشف عما جرى في اجتماع مع الملك الذي لم تكشف عن هويته، في مدينة أوديسا الأوكرانية. فما هي "المملكة المزعومة"؟

يرى هاني رسلان، رئيس بحوث السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن هذا المشروع غير قابل للتطبيق في اللحظة الراهنة، إلا أن خطورته على حد قوله تتمثل في أن إعلان الحكومة يُشير إلى احتمالية وقوف جهة ورائه تخطط لتنفيذه.

رجح رسلان أنه ربما تكون إسرائيل أو أمريكا هم الداعمون لهذا المشروع، لاسيما وأن السيدة التي زعمت رئاستها للحكومة تحدثت عن أزمة لاجئين والهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
وتابع: "ربما الظروف لا تسمح بتنفيذ المشروع، إلا أن المنطقة العربية تمر بتغييرات عاصفة وإعادة رسم الخرائط".

مبادئ المملكة الجديدة

حسب الخطاب الذي قرأته نادرة من مجموعة الأوراق، فإن المملكة الجديدة تقوم على عدة مبادئ رئيسية أولها حل الأزمة البشرية المنتشرة حول العالم، وتوفير الدعم والمساندة لشعوب ذاقت طعم الذل والعوز، و"رجال مسنين وأطفال ونساء ورجال أجبروا على النزوح والتهجير، أو قيدوا بسبب الحروب".

وقالت: "أخذنا على عاتقنا هذه الأزمة، واستفدنا من الدراسات التي أجريت في هذا الشأن، حولناها إلى رؤية شاملة تخدم هدفنا الرئيسي".

ودعت السيدة، التي تحدثت بلهجة لبنانية، دول العالم إلى تأييد البلاد، ودعم القضية التي تتمحور من الدرجة الأولى حول الانسان.

وأوضحت نادرة أن المملكة الجديدة تعتمد بشكل أساسي على التعليم لبناء الدولة، وقالت: "من خلال التعليم سنعزز الاقتصاد، نعلم الأطفال الذين عاشوا في المخيمات، وحرموا من التعليم وجرى استغلالهم نفسيا وجسديًا، سنساعدهم على العيش في كرامة في دولة سوف يبذل كل مسؤول بها جهده، كي نوفر لهم حياة كريمة".

وأضافت أن المملكة الجديدة ستفتح أبوابها لاستقبال طلبات الجنسية قريبًا، على أن يُتاح للمواطنين الجدد الانتقال للعيش بها في نهاية 2020.

وبعد أيام من الفيديو، دُشنت حسابات إلكترونية للمملكة المزعومة على مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك تجاوز عدد متابعيه 3000 شخص.

أين تقع المملكة الجديدة؟

تقع المملكة المزعومة في منطقة بئر طويل جنوب خط عرض 22، أي خارج الحدود المصرية. وتبلغ مساحة المنطقة حوالي 2060 كيلومتر مربع. وقالت مواقع إلكترونية منسوبة للمملكة المزعومة إنها ستتخذ علماً أخضر اللون يحمل البسملة ويوجد في منتصفه دائرة بها نخلة.

وتمثل منطقة بئر طويل نقطة خلاف بين مصر والسودان، إذ تتمسك مصر باتفاقية ترسيم الحدود التي وضعتها مع بريطانيا وقتذاك، والتي وضعت خط عرض 22 شمالاً الخط الفاصل بين الدولتين، أي ما يعني أن مثلث حلايب ينتمي إلى الحدود المصرية، ويضع بئر طويل داخل السودان. من جانبها، تزعم السودان بأن مثلث حلايب داخل الحدود السودانية وتضع بير طويل داخل الحدود المصرية.

هل يمكن تأسيس المملكة؟

استبعد هاني رسلان، رئيس بحوث السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، امكانية إقامة المملكة المزعومة، بالنظر إلى غياب الأركان الثلاثة لتأسيس دولة، وهي الإقليم، الشعب، والحكومة.

قال رسلان، لمصراوي، إن هذه المنطقة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال مصر والسودان، موضحًا أنها لا تملك منفذًا يطل على البحر، ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال المرور عبر الحدود السودانية أو المصرية، كذلك الأمر بالنسبة لمجالها الجوي.

حالات فردية

وسبق أن أعلن بعض الأشخاص عن قيام مملكة أو دولة خاصة بهم في هذه المنطقة، وهو ما يعتبره هاني رسلان مجرد حالات فردية. وما يجعل الأمر مُختلفًا هذه المرة هو أنها يبدو وكأن هناك قوة داعمة خلف هذه الحكومة المزعومة.

وفي يونيو 2014 أعلن مواطن أمريكي يدعى جيرمي هيون قيام مملكة أطلق عليها "مملكة شمال السودان"، تلبية لرغبة ابنته الصغيرة التي أخبرته بأنها تريد أن تكون أميرة في مملكة. وبعد عام واحد، رفع مواطن عراقي مقيم في بلجيكا يُدعى أمير علمًا على أرض بئر طويل، وقال إنه سوف يؤسس فيها دولة تحمل اسم بيرلاند، وذكر أنه سك عملة من فئة 10 بكونيا نُقش على أحد جانبيها رسمًا غزال مع تاج ملكي.

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق