أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

باحثة ألمانية تكشف في كتاب جديد آليات التطرف على الإنترنت




في كتابها الجديد تناولت الباحثة في شئون الإرهاب يوليا إيبنر التطرف على الإنترنت. ولهذا الغرض تنقلت بين منابر اليمينيين المتطرفين والجهاديين لتكتشف القواسم المشتركة بينهم. وفي ذكرى 11 سبتمبر2001 حاورت DW الخبيرة.
تمر هذه الأيام ذكرى اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك وواشنطن في عام 2001 وتصدر بالمناسبة العديد من الكتب والدراسات التي تتناول ظاهرة الإرهاب الإسلاموي والتطرف اليميني الشعبوي. ومن بين هذه الإصدارات كتاب جديد للباحثة في شئون التطرف والإرهاب يوليا إيبنر، حيث أجرى موقع DW حوارا مع الكاتبة هذا نصه:
DW: سيدة إيبنر، كتابك الجديد يحمل عنوان "ماكنات التطرف" ما علاقة الماكنات بالتطرف؟
يوليا إيبنر: قبل كل شيء يتعلق مصطلح "الماكنات" بماكنات البحث على الإنترنت. فالأمر يتعلق في جوهره بالكيفية التي يحاول بها المتطرفون استغلال التقنيات الجديدة وشبكات التواصل الاجتماعي لتجنيد أعضاء جدد والدفع بهم إلى التطرف. فالفضاء الافتراضي يساهم بشكل كبير في تسريع ديناميكية التطرف. وللأسف تنجح الجماعات المتطرفة أيضا في استخدام ماكنات البحث على الإنترنت لخلق فقاعات صدى أو غرف صدى تجري فيها عمليات التطرف بشكل تلقائي.
– قمت من أجل إعداد كتابك بزيارة منابر مختلفة أيديولوجيا، اليمينية المتطرفة والجهادية، هل تفعل هذه المنابر فعلها بشكل متشابه؟ هل هناك أوجه مقارنة؟
توحدهم سرعة نجاحهم في تقوية الروابط بين المجموعة والأعضاء الجدد وبقوة. وهذا يحدث في أجواء ثقافية مشتركة، حيث يتحدثون بلغة واحدة ويستخدمون مصطلحات خاصة بهم. الطابع الاجتماعي لهذه الفضاءات تنظم بشكل دقيق ومؤثر بحيث يشعر الأعضاء الجدد بأنهم جزء من المجموعة أو يشعرون بانتماء قوي لها ويصعب عليهم مغادرتها. فالقائمون على هذه المنابر وغرف الدردشة يضعون نظاما وقواعد تعامل وهيكلية واضحة المعالم تتناغم مع ما يبحث عنه بعض الناس. فالنظام والقواعد تخاطب الناس الذين يبحثون عن الهوية أو الحب والعواطف أو يبحثون عن حاضنة للانتماء إليها.
– هذا يعني، أن الأمر لا يتعلق في بدايته بالسياسة، بل بتلبية الاحتياجات النفسية؟
ـ نعم. أردت أن أظهر في كتابي كيف تجري الكثير من هذه العمليات بقوة على المستوين الاجتماعي والنفسي. فديناميكية المجموعة والارتباط الاجتماعي تلعبان دورا قويا وأساسيا حتى في الفضاء الافتراضي. فاحتياجاتنا الفيزيولوجية الواقعية التي نشعر بها في عالمنا الواقعي، تُستغل في العالم الافتراضي وتُفعّل وتزداد ديناميكية. هذه الحقيقة لم تأخذها السياسة لحد الآن بقدر واف من الجد.
-هل هناك شخصيات بعينها التي تتأثر بسرعة لمثل هذه التأثيرات؟
ـ هناك اختلافات كبيرة أحيانا. فالمرء يلتقي في هذه المنابر بمجاميع عمرية مختلفة، بين القاصرين وأعمار تناهز الخمسين عاما، كما تختلف الخلفيات الاجتماعية ومستوى المعيشة ومستوى التعليم والتأهيل أيضا. ولكن من الطبيعي أن تخاطب بعض الجماعات الفئات العمرية الشابة. فهم يستخدمون بشكل خاص ومتعمد بعض المصطلحات المعروفة الرائجة بين الشباب للوصول إلى فئات عمرية مستهدفة. المتطرفون يستغلون قنوات يشاهدها الشباب بكثرة. وعموما يعاني الكثير من المهتمين بهذه المنابر والقنوات من أزمة هوية. كما تكتسي قضايا الرجولة والبطولة أهمية استثنائية بهذا الصدد.
– وما هو المميز لجذب النساء؟
ـ للنساء طبعا مواضيع خاصة بالمرأة. فهناك العبء المزدوج، العمل ومهمات المنزل، وهموم العائلات ذات الأطفال من أبوين مختلفين، كما هناك مشكلات العلاقات العاطفية على الإنترنت وتأثيراتها السلبية وعموما هناك مشكلات تتعلق بالعلاقات العاطفية. بمثل هذه المواضيع يمكن عمليا مخاطبة كل امرأة. فكل واحد معرض للإصابة بلحظات ضعف. وهذا ما يجري استغلاله بكل دقة.
-في كتابك تشرحين ظاهرة "ريد بيلينغ" "Redpilling". هل لك أن توضحي هذه الظاهرة؟
ـ "ريدبيلينغ" إستراتيجية قديمة استخدمتها لأول مرة حركة يمينية قديمة في الولايات المتحدة وتستخدم حاليا من اليمينيين المتطرفين الجدد في أوروبا بشكل متزايد. والمصطلح يعود في حقيقته إلى فيلم باسم "ماتريكس" "Matrix". في الفيلم هناك قرص أحمر من يبلعها أو يتناولها يعتقد أن يرى العالم الحقيقي. وفي الفيلم يسود الاعتقاد أن من خلال القرص الأحمر يتعرف المرء على الحقيقة المطلقة. على هذا المنوال يتحدث المتطرفون مع اتباعهم المفترضين، حيث يدعون بأن غالبية الناس ترى العالم بمنظور خاطئ تماما، وفقط هم "المتطرفون" يعرفون الحقيقة المطلقة. ووفق منظور هذا التصور، فإن وسائل الإعلام تنشر أخبارا كاذبة وعليهم أن ينتبهوا إلى ذلك. وهناك كتب صغيرة متنوعة تصف بكل دقة كيف يمكن عرض إيديولوجية متطرفة على أناس عاديين.
– ما الذي يمكن فعله لمواجهة ظاهرة دردشة التطرف في العالم الافتراضي؟ بماذا تنصحين؟
هناك خطوات عديدة لم يتم التفكير بها حتى الآن. فعلى المستوى السياسي، فإنه من الضروري أن يتم تنظيم قواعد عمل وخوارزميات القائمين على المنصات بشكل لا تعطي للمحتويات المتطرفة الأولوية بشكل تلقائي. لكن ذلك لن يحدث، طالما ليس هناك توافق سياسي دولي حول ذلك. نحتاج إلى تنسيق دولي، لأن المشكلة عالمية.
– وماذا عن المجتمع؟ ما الذي يمكن أن يفعله؟
ـ هذا أمر مهم للغاية، فعند الأشخاص الذين يجدون انفسهم في حالة تحول نحو التطرف، عليهم متابعة الكثير من البرامج في العالم الافتراضي. فالعلاقة الأولى قد تكون مع منابر متطرفة وشبكات راديكالية متطرفة وهنا وبمساعدة نفسانيين وممن تجاوزوا مرحلة التطرف وخرجوا منها وربما بمساعدة ذوي ضحايا الإرهاب، يمكن البدء بعملية التحول من التطرف والعودة إلى جادة الصواب عبر برامج عديدة وكثيرة متوفرة. وهناك في هذا المجال الكثير من البرامج الريادية التي أثبت فاعليتها.
يوليا إيبنر باحثة في شئون التطرف والإرهاب تعمل حاليا لدى مؤسسة الحوار الإستراتيجي في لندن "ISD "وظهر مؤخرا كتاب جديد لها بعنوان "ماكنات التطرف"، كيف يستغل المتطرفون التقنيات الجديدة ويوظفونها للتأثير علينا"
هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق