أفلام - اخبار الافلام والنجوماخبار المنوعاتقسم فيديوهات اخبارية

أسرار من حياة تحية كاريوكا



فى الفن امتلكت أسلوبًا حافظت به على «شرقية» الرقص، وفى السياسة كانت لها مواقف لا يفعلها سوى المناضلين، ومرات سجن واعتقال لم يتعرض لها زعماء وقادة سياسيون كبار، وفى الحياة تزوجت ١٤ مرة، ولكل زيجة منها قصة وحكاية.
إنها الفنانة تحية كاريوكا، التى حلت ذكرى رحيلها «٢٠ سبتمبر ١٩٩٩» أمس، بعد أن عاشت «حياة درامية» بامتياز، تصلح قصة لفيلم يضع فيه الكاتب كل ما يجود به خياله عن المشاعر والمواقف والخيانات وتقلبات الزمن وبطولات البطل الرئيسى.
فى السطور التالية، نروى مواقف ومشاهد عاشتها «بدوية» أو «تحية كاريوكا»، تكشف لنا عن وجوه لا يعرفها كثيرون عن أسطورة فنية من الصعب تكرارها.
اسمها الحقيقى بدوية.. ووقفت أمام ملك و٣ رؤساء
بتاريخ ٢٢ فبراير ١٩١٥، ولدت فى مدينة الإسماعيلية الطفلة «بدوية محمد كريم على السيد النيدانى»، وفى سن صغيرة بدأت ممارسة الرقص والغناء والتمثيل باعتبارها «هواية» فقط لا مجال عمل، ومع تعرضها لمعاملة سيئة من شقيقها وصلت لحد «التعذيب» هربت إلى القاهرة.
وفى العاصمة، أو «مصر» كما يطلق عليها أبناء الأقاليم، تعرفت «بدوية» على الراقصة سعاد محاسن، وبعد سفر الأخيرة إلى الشام توجهت ابنة الإسماعيلية إلى بديعة مصابنى، التى اكتشفتها وضمتها إلى فرقتها، ومن هنا بدأت تعرف طريقها إلى الشهرة، خاصة فى ١٩٤٠، عندما قدمت رقصة «الكاريوكا» العالمية فى أحد عروض فرقة بديعة مصابنى، تلك الرقصة التى التصقت بها بعد ذلك ولازمت اسمها، الذى أصبح من وقتها «تحية كاريوكا».
كانت انطلاقتها فى السينما كراقصة مثل كثيرين، وذلك فى فيلم «الدكتور فرحات»، أما بداية ظهورها كممثلة فكان فى فيلم «أحب الغلط».
وعُرف عن «تحية» اعتزازها الكبير بكرامتها، وقدرتها على «أخذ حقها»، حتى إنها ضربت كاتبًا صحفيًا بسبب مقال انتقدها فيه بشكل لاذع.. فماذا حدث؟
فى إحدى المرات، كتب جليل البندارى، وهو كاتب وصحفى وناقد فنى شهير، ولد فى ديسمبر ١٩١٦ وتوفى فى ٢٩ نوفمبر ١٩٦٨، متحدثًا عن «تحية كاريوكا» فى كتابه «أنا والنجوم»: «تحية التى ترقص وتصوم رمضان وتشرب الويسكى بعد صلاة العشاء، وتقول للذين يعترضون على ذلك إنها تعمل بالمثل الذى يقول (ساعة لقلبك وساعة لربك).
عاشت مثل آرسين لوبين، تضحك على الأغنياء وتعطف على الفقراء، ترقص نصف عارية فى الليل، وتزور سيدنا الحسين مُتخفية فى النهار، تدخل السجن وتنفق الـ١٠٠ جنيه فى سهرة، وتقترض فى صباح اليوم التالى ١٥٠ قرشًا من صُعلوك مثلى.
تبدو فى حفلات رجال السلك السياسى والسفارات مثل (كونتيسة)، فهى تتكلم بحساب وبصوت منخفض، وتجيد الحديث عن الطقس ومعلوماتها العامة تزيد على معلومات خريجى الجامعات، أما فى حفلات النجوم فيرتفع صوتها وتتكلم بلا حساب، وإذا لم تجد من تَشتُمه شَتمت الطقس.
هى الأولى دائمًا فى الرقص والشتيمة والنميمة والتمثيل، وأيضًا فى الشعور بالواجب، فقد رأيتها تخلع حذاءها وتمشى حافية القدمين فى أسبوع التسليح لتجمع التبرعات، وحماستها فى الرقص للترفيه عن الجنود المصريين حماسة لا تصدُر إلا عن شخصية وطنية صادقة، تحية التى حولت هز البطن والإثارة إلى فن». بعد فترة من صدور الكتاب، وتحديدا فى عام ١٩٧٣، كتب «البندارى» مقالة ثانية عن خلافات «تحية» مع زوجها فايز حلاوة، فتوعدته بأنها «هتنزل فيه ضرب»، لو رأته، ورغم أن أحدهم حاول التوسط إليه عندها ويقدم اعتذاره عما فعل، قالت «تحية»: «أضربه الأول وبعد كده أصالحه». وبالفعل، شاهدته فى «استوديو مصر» بعدها بفترة فحاول الهرب، لكنها لحقت به فى الشارع وأوسعته ضربًا وسط مشاهدة الناس، الذين اعتقدوا أنها تصور فيلمًا!.
سياسيًا.. وقفت تحية كاريوكا أمام ملك و٣ رؤساء، بدءًا من الملك فاروق، الذى لمحته فى كازينو «الأوبرج» بالهرم، فاقتربت منه وقالت: «مكانك مش هنا جلالتك، مكانك فى القصر»، فانسحب بهدوء ودون أن يوقع عليها أى عقوبة.
وأخفت أنور السادات فى منزل شقيقتها لمدة عامين بعد اتهامه بقتل أمين عثمان، فنشأت بينهما علاقة قوية تكللت بمنحه إياها جائزة فى «عيد الفن»، لكن بعد توقيعه معاهدة سلام مع إسرائيل انتقدته بشدة فسجنها واستمرت الخلافات بينهما حتى عام ١٩٨١.
وقبلها، قالت لـ«عبدالناصر»: «نظامك لا يختلف عن الملك والملكية»، فحبسها بتهمة «الانضمام لخلية شيوعية»، أما حسنى مبارك فقالت له، وهى على كرسى متحرك: «يا ريس فيه ناس بتنام من غير عشا.. خد من كل مسلسل بيتعمل ١٠٠٠ جنيه أو ٢٠٠٠ وإديهم للفقرا».
تزوجت 14 مرة.. رشدى أباظة خانها مع فرنسية.. وحاولت الانتحار بسبب صباح
تزوجت تحية كاريوكا ١٤ مرة، بداية من أنطوان عيسى، نجل شقيقة بديعة مصابنى، الذى أشهر إسلامه من أجل الزواج منها، بعد قصة حب جمعتهما فى «كازينو» شقيقته، وكان عمرها ٢٠ عامًا، لكن هذه الزيجة لم تستمر سوى عام واحد، وبعد الانفصال مباشرة تزوجت لمدة ٦ أشهر من محمد سلطان باشا، أحد أثرياء مصر، ثم انفصلت عنه لطلبه منها ترك الرقص.
الزيجة الثالثة كانت من ضابط أمريكى يدعى «ليفى»، أشهر إسلامه بعد زواجهما واصطحبها معه إلى لوس أنجلوس، ثم انفصلوا.
بعدها جمعتها علاقة حب بالمخرج الكبير فطين عبدالوهاب وتزوجا، لكن الغيرة الكبيرة من شهرة «تحية»، وكثرة المعجبين بها، جعلت الزواج لا يدوم سوى أشهر معدودة.
أحبت عقب ذلك الفنان أحمد سالم وتزوجته، بعد أن انفصل عن زوجته أمينة هانم البارودى لأجلها، وسافرا إلى فلسطين بعد زواجهما قبل «قيام دولة إسرائيل»، وترددت شائعات قوية وهما هناك عن علاقة زوجها بالمطربة أسمهان، فطلبت «تحية» الطلاق، وبالفعل انفصلت عنه قبل عودتها للقاهرة.
وفى عام ١٩٥١، تزوجت من رشدى أباظة، وكانت أولى زوجاته، واستمر زواجهما ٣ سنوات، حتى اكتشفت خيانته لها مع الفرنسية آنى بارينه فى أحد ملاهى شارع «الحمراء»، أثناء زيارتهما العاصمة اللبنانية بيروت، حيث ضربت الفتاة ثم طلبت الطلاق.
وبعد انتهاء فترة أشهر العدة، تزوجت من البكباشى مصطفى كمال، لكن تم اعتقاله بعد ثورة يوليو، فتم الانفصال بينهما، لتتزوج بالشاب الثرى عبدالمنعم الخادم، الذى استمرت على ذمته ٥ سنوات، ولنفس سبب انفصالها قبل ذلك، خيرها بين الزواج والفن فاختارت الفن، لينفصلا عام ١٩٥٦.
وفى أواخر العام نفسه، تزوجت من البكباشى حسن حسين، واستمر زواجهما عامين، حتى اكتشفت خيانته لها مع المطربة صباح، التى كانت صاعدة فى ذلك الوقت، وطلبت منه الانفصال ومن شدة حبها له حاولت الانتحار بابتلاع كمية كبيرة من الحبوب المنومة، لكنها نُقلت للمستشفى وقتها وتم إنقاذها، وظلت لمدة ٣ سنوات بعدها ترفض الزواج.
بعده تزوجت من المطرب الصاعد محرم فؤاد، لكنها لم تستمر معه أكثر من ٦ أشهر، ثم تزوجت وانفصلت من أحمد ذوالفقار صبرى.
أما أطول فترة زواج قضتها فكانت مع الكاتب المسرحى الراحل فايز حلاوة، الذى تزوجته لمدة ١٨ عامًا، لكنهما انفصلا فى النهاية.
والزيجة التى استمرت معها حتى وفاتها، ولم تنته بخيانة أو خلافات، كانت بالمخرج حسن عبدالسلام.
اعتزلت وارتدت الحجاب فى أواخر حياتها والشعراوى قال لها: «هتخلينى أغير منك»
على الرغم من أن «تحية» وصلت إلى درجة كبيرة من الشهرة والنجومية، قررت فى مرحلة من حياتها الابتعاد وعيش حياة بسيطة هادئة بعيدة عن كل الأضواء، فاعتزلت وارتدت الحجاب. وبحسب كتاب «إمام الدعاة محمد متولى الشعراوى»، رأت «تحية» الشيخ الشعراوى فى الحرم، وكانت هيئتها فى منتهى التدين، فأخذت تنادى عليه، لكنه لم يسمعها بسبب الزحام، فنادت عليه عدة مرات وقالت له: «يا شيخ شعراوى، بُح صوتى وأنا أنادى»، فقال لها: «معذرة.. والله لم أسمع»، وكان يكلمها وهو ينظر فى الأرض، فقالت له: «انظر إلى حتى تعرفنى»، فرد عليها الشيخ: «لو عرفتك لاتجهت إليك (رأسًا) لا (رقصًا)»، فأثار ذلك ضحك الحضور، وظل الشيخ الشعراوى يدعو لها.
وبعد عودتها من الحرم بفترة، وجدت طفلة رضيعة ملقاة أمام باب منزلها، فاستشارت «الشعراوى» فى أن تأخذ هذه الطفلة وتتولى هى تربيتها ورعايتها، فرد عليها الشيخ قائلا: «اكفليها وسميها (عطية الله)، فهى عطية من الله، ومفتاحك للجنة». وبالفعل أخذت الطفلة الصغيرة، وكفلتها وتولت رعايتها وتربيتها.
ومن المواقف الشهيرة، التى جمعتها بـ«الشعراوى»، أنها رفضت حضور جلسات دعوى قضائية كانت مقامة ضد طليقها فايز حلاوة لاسترداد شقتها التى استولى عليها، فسألها الشيخ عن سبب عدم حضورها الجلسات، فقالت له: «يا مولانا فايز راجل متجوز ومعاه بنت ومعندوش شقة، هياخدهم ويروح بيهم فين؟، هو هيتبهدل، وأنا خلاص كبرت ولا أقدر أنظف الشقة ولا أصرف عليها، وأنا الحمد لله الشقة اللى أنا قاعدة فيها كويسة وأنا راضية الحمد لله».
رد عليها الشيخ الشعراوى: «بدأت أغير منك يا تحية»، فقالت له: «تغير منى يا مولانا؟»، فرد عليها قائلا: «نعم، بدأ يبنى لك قصور فى الجنة ليس لها عدد»، وهو ما رواه الماكيير السينمائى محمد عشوب، فى حلقة من برنامج «ممنوع من العرض».
وفى أواخر أيامها كانت تحضر طعامًا وتنزل به أمام منزلها لتوزيعه على الفقراء، وقالت لرجاء الجداوى عندما سألتها عن امتلاكها أموالًا تكفى لتحضير كل هذا الطعام: «كل معلقة تنزل فى جوف بنى آدم، ربنا بيرزقنى عليها»، وفقا لما جاء فى حلقة سابقة من برنامج «حكاية وطن».
وذكر الكاتب مصطفى نصر، فى كتابه «عصر الفن الذهبى: حكايات لا تعرفها»، أن «تحية» قضت الـ٢٦ سنة الأخيرة من حياتها فى تلاوة القرآن والعمرة والحج.
وعندما سألتها رجاء الجداوى: «إنت مش زعلانة على ملابسك ومجوهراتك اللى راحوا؟»، قالت لها: «لا.. لو فيهم قرش واحد حرام، ربنا كرمنى وخلصنى منهم».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق