اخبار المنوعات

ألزهايمر.. الأعراض والأسباب ومراحل التطور والعلاج



يحتفل العالم يوم 21 سبتمبر من كل عام بيوم مرض ألزهايمر؛ حيث تحيى منظمة الصحة العالمية ذلك الحدث، وقد بدأ أول احتفال عام 1984 فى الولايات المتحدة الأمريكية، حين قدمت مجموعة من الأطباء رؤية جديدة لمرض ألزهايمر أرادوا بها حياة أفضل للأشخاص ممن يعانون هذا المرض الخطير، ومنذ ذلك الحين لم تتغير الرؤية بل تضاعفت، واعتادت المؤسسات، منذ ذلك الحين، تنظيم أنشطة للتذكير بهذا المرض ولفت الانتباة نحو مدى انتشاره.

من الطبيعى أن ننسى بعض الأشياء؛ فالحياة تجعل ذهننا دائم الانشغال، كمفاتيح السيارة أو أسماء أشخاص لم نتقابل معهم منذ مدة، ولكن إذا جلسنا وفكرنا يمكن التذكر وهذا طبيعى، ولكن عندما ينسى الشخص الأشياء ولا يعلم أنه قد نسيها ويواصل التعامل بشكل طبيعى فإن ذلك غير طبيعى، وبداية لمرض ألزهايمر.

ألزهايمر هو خلل دماغى ظهر عام 1906 نسبة للطبيب الألمانى ألوسى ألزهايمر، أول من اكتشفه، واستطاع بعد ذلك العلماء أن يتوصلوا إلى الكثير من الحقائق حول ذلك المرض. ألزهايمر هو اضطراب تدريجى يؤدى إلى تلف خلايا الدماغ وموتها، وهو ليس مرحلة طبيعية من مراحل الشيخوخة ولكن احتمالية الإصابة به تتزايد مع التقدم فى العمر، فحوالى 5% من الناس، ما يتزايد أعمارهم عن سن 65 يعانون من مرض ألزهايمر، وتزيد النسبة كلما تقدم الإنسان فى العمر.

الأعراض

داء ألزهايمر هو السبب الأكثر شيوعاً للخرف، وهو من أكثر الأمراض إثارة للقلق مع التقدم فى العمر، ويعد فقدان الذاكرة هو العرض الرئيسى لذلك المرض، ففى البداية يكون الشخص المصاب على علم تام بأنه لديه صعوبة فى تذكر الأشياء، كما يلاحظ أفراد الأسرة وجود مثل هذه الأعراض.

وشيئًا فشيئًا يؤدى ألزهايمر إلى ضعف فى الذاكرة ومشاكل فى التفكير والسلوك والمهارات الاجتماعية، وصعوبة فى تذكر الأحداث أو المحادثات الأخيرة، ومع تقدم المرض تجد أن ذلك يؤثر بشدة فى عمل وحياة الشخص المصاب، ويفقد القدرة على أداء المهام اليومية. ويصبح من الصعب جدًا لمريض ألزهايمر القيام بالمهام التى تتضمن بضع مراحل كالطهو أو ممارسة لعبة أو حتى أداء المهام الأساسية مثل ارتداء الملابس والاستحمام، ويكون ذلك فى المراحل المتقدمة للمرض.

كما يفقد القدرة على الحكم واتخاذ موقف سليم أو استجابة سليمة، فمن الممكن أن يقوم المصاب باختيارات خاطئة، مثل ارتداء ملابس غير مناسبة للطقس، وقد تصبح هناك صعوبة فى الاستجابة للمشاكل اليومية، مثل المواقف التى تحدث عند قيادة السيارة فيستجيب معها بطريقة غير متوقعة. ويؤدى داء ألزهايمر أيضاً إلى صعوبة فى التركيز وخاصة فيما يتعلق بالمفاهيم المجردة كالأرقام، فتصعب عليهم مثلا إدارة الشؤون المالية ودفع الفواتير فى وقتها وربما تتطور المشكلة لتصل إلى فقد القدرة على التعرف على الأرقام.

وتجد هؤلاء المصابين لديهم حالة من الارتباك والتشوش، كما يعانون من بعض الأشياء فقد يكررون العبارات والأسئلة والجمل والكلمات مراراً وتكراراً، وقد يواجهون صعوبات فى العثور على ممتلكاتهم فقد يضعونها فى أماكن غير منطقية، بجانب أنهم قد ينسون مواعيد أو أغراض يتعاملون معها بشكل يومى.

ومع تقدم المرض يمكن للتغيرات التى تحدث فى الدماغ والمصاحبة لداء ألزهايمر أن تؤثر على الحالة المزاجية والسلوك، فتجد هؤلاء المرضى يعانون من اكتئاب ولامبالاة ومزاج متقلب وانعدام الثقة بالآخرين بجانب أنهم يصبحوا فى عناد متزايد، مما يجعلهم انطوائيين وعدوانيين، وغير قادرين على رعاية أنفسهم فى كثير من الحالات؛ حيث يفقدون القدرة على التحكم فى النفس، وحتى أنهم لا يمكنهم التمييز بين الأشخاص، فيفقدون القدرة حتى على تمييز أحبائهم، بجانب تغييرات فى عادات النوم والأوهام، حيث يعتقدون فى بعض الأحيان أن شيئًا ما قد سرق من ممتلكاتهم.

مراحل تطور المرض

فى المراحل المبكرة للمرض تكون الأعراض غير واضحة، ولا يعلم الشخص المصاب بأنه مريض إلا من خلال فحوصات دقيقة وقد تستمر لسنوات قبل اكتشاف المرض، ومن الممكن الشك فى تلك المرحلة من خلال ملاحظة نسيان بعض الأسماء، أو نسيان ما كان يقوم بقراءته قبل فترة قصيرة، أو ضياع بعض الأغراض الثمينة ونسيان أماكن وضعها.

وفى المرحلة المتوسطة قد يعانى بعض الأشخاص من تغييرات فى الذاكرة، وتبدأ الأعراض بالوضوح بعض الشىء، فيكون هناك صعوبة فى تذكر الأحداث المهمة، أو تذكر عنوان المنزل أو رقم الهاتف الشخصى، ثم تصبح الأعراض أكثر وضوحا، حين يلاحظها بعض من أفراد العائلة وذلك فى مرحلة الخرف البسيط، فتجد أن المصاب يعانى من صعوبة فى القدرة على حل المشكلات، وقد يعانى من الانطوائية والغضب الشديد غير المعهود، وتزداد خطورة الأعراض، حين يواجه مشكلة الضياع فى الطريق.

ومع تقدم المرض تأتى مرحلة الخرف الشديد وهى المرحلة المتأخرة، فتجد المريض يحتاج إلى عناية ورعاية بشكل مباشر طوال الوقت، وقد يواجه مشاكل فى المشى والجلوس، ويعانى من صعوبة فى التعامل مع الآخرين، وقد يفقد القدرة على السيطرة على البلع، كما يواجه صعوبة فى التحكم بعمليات الإخراج.

أسباب المرض

يعتقد بعض العلماء أن مرض ألزهايمر ظهر بسبب وجود عوامل وراثية بجانب بعض العوامل الأخرى المرتبطة بها كنمط الحياة والبيئة المحيطة، ورغم أنه من الصعب تفسير تلك المسببات إلا أن تأثير خلايا المخ يكون واضحا حيث يصيب تلك الخلايا ويقضى عليها.

فهناك التأثيرات على المخ من خلال تراكم بروتينات تدعى (بيتا- أميلويد) بين خلايا المخ وتكوّن ما يسمى (اللويحات)، والتى تؤثر فى الروابط العصبية بين الخلايا، وقد تحفز جهاز المناعة ليهاجم الخلايا العصبية، إضافة إلى تكوّن ما يسمى بـ(الحُبَيْكات)، وهى ناتجة عن التواء والتفاف بروتين يدعى (تاو)؛ مما يؤدى إلى تكوّن عقبة فى طريق الغذاء ومنعه من الوصول إلى الخلايا الحية إلى أن تموت. وهناك العوامل الوراثية، فإذا كان هناك شخص ما مصاب بألزهايمر فى العائلة، فإن احتمال إصابة أبناء عائلتة من الدرجة الأولى بالمرض يكون متزايد، كما أن عامل السن يلعب دورا مهما ففى العادة يظهر المرض على من تعدوا سن 65 عاما، وقد تؤدى إصابات الرأس أيضا إلى حدوث ذلك المرض.

علاج المرض

حتى الآن لا يوجد علاج نهائى لمرض ألزهايمر، ولكن قد يصف الأطباء الأدوية للتخفيف من الأعراض، وذلك بشكل مؤقت أو يمكنها المساعدة فى إبطاء معدل التدهور، وأحيانا يساعد العلاج فى زيادة الأداء الوظيفى، فهو يعالج الأرق والقلق والاكتئاب.

ولا بد لأسرة المريض أن توفر الدعم والأمان، ومحاولة تهيئة بيئة تتناسب مع الوضع الصحى القائم، من خلال بعض الأمور مثل تنظيم مواعيد الأدوية حيث يفضل وضع منبه لميعادها وأن تكون مرة واحدة يومياً، بجانب محاولة تقليل الفوضى قدر الإمكان من خلال الاهتمام بالمسكن. وحاول أن تحتفظ بالأشياء الثمينة، مثل المفاتيح والمحافظ، والهواتف المحمولة، وغيرها فى نفس المكان فى المنزل. ويجب التأكد من اقتناء المريض هاتفا محمولا يكون مزوّدا بتقنية تحديد الموقع عن بعد، وذلك للتسهيل على من يقوم برعايته من تتبّع موقع المريض فى حال ضياعه، ونسيان اتجاهه.

ومن المهم الاحتفاظ بأرقام الهواتف للعائلة أو الأقارب فى مكان يسهل الوصول إليه لمساعدة المريض فى حال النسيان. ولا بد من معرفة أن وجود العائلة والأصدقاء حول المريض يساعد كثيراً فى تنشيط ذاكرته، كما يجب المحافظة على الروتين المنتظم، حتى لا يحدث تشويش للمريض ومحاوله مساعدته على التواصل.

المصدر: المصري اليوم

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!