أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

آكل الجسد.. انحلال الجلد الفقاعي مرض وراثى قاتل




مع كل دقة من دقات قلوبهم ينتظرون الموت، بسبب مرض وراثي نادر يصاحبهم منذ ولادتهم.. يعيشون حياة أشبه بحياة الشموع، تظل تحترق لحظة بعد أخرى، حتى تفنى عن آخرها.
هذا هو حال مرضي "انحلال الجلد الفقاعي" المرض الوراثي النادر، والذي يصيب فردًا واحدًا من بين 5 آلاف في العالم..يصاحب المرض حامله منذ الساعات الأولى لولادته، ويتسبب فيه نقص مادة "الكولاجين" المسئولة عن فصل طبقات الجلد عن بعضها البعض، مما يتسبب في تقليل سمكها وتآكلها وتأثرها بالعوامل الخارجية المحيطة بالمريض، فتبدو تقرحات اليدين والقدمين والجسد وبعض الأجهزة الداخلي بجسم المريض تظهر وكأنها حروق من الدرجات الثانية والثالثة، مما يجعل حياة من يصاحبهم المرض مليئة بالحزن والحسرة على جلدهم الذي يتساقط ويجعلهم يخشون أن يتقدموا في العمر حتى لا تزداد أحوالهم سوءًا.
لا شىء يضاهى سعادة الطفل البريطاني "رايز ويليامز" البالغ من العمر 14عامًا، والذي يعاني من مرض "انحلال الجلد الفقاعي" منذ ولادته بعد أن تلقى أكثر من 3 آلاف بطاقة تهنئة وهدايا وتذاكر سفر للاحتفال بعيد ميلاده عشية اليوم الذي أخبر فيه والدته أنه يتمني الموت ليتخلص من المرض اللعين الذي يأكل جسده يومًا بعد الأخر مع تقدمه في العمر قائلًا: "لقد عشت حياةً كافية.. أرغب في الموت العاجل".
نشرت تانيا، والدة الطفل البريطاني نداءًا يصاحبه صورة لطفلها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي تهنئ من خلاله صغيرها بعيد ميلاده متمنية له الصحة والسعادة الدائمة وحب الحياة رغم مايعانية من ألم، داعية الجميع على تهنئته والدعاء له بالشفاء.
الأمر الذي جعل الآلاف من جميع أنحاء العالم يتعاطفون معها، حتى أصبح باب بيتها في مدينة "بولتون" بـ" مانشستر الكبري" لا يتوقف عن الطرق في اليوم التالي من كثرة بطاقات التهنئة والهدايا التي ترسل لطفلها لتهنئته بعيد ميلاده الرابع عشر، متمنيين له الشفاء ودوام الصحة.
للمرة الأولى في حياته يشعر الطفل رايز ويليامز، بالسعادة فهناك من يتقبله ويرغب ببقائه في الحياه غير والدته التي تسيطر عليها مشاعر الأمومة.. يشعر بالسعادة لأن هناك من يتقبله بملامحه التي تتغير للأسوا يومًا بعد الأخر، يشعر بالسعادة لأنه لن يحتفل بعيد ميلاده برفقة والدته فقط بل هناك من سيحتفل معه من كافة البلدان العربية والأوروبية.
رايز ويليامز.. الطفل البريطاني الصغير يعاني من إصابته بمرض انحلال الجلد الفقاعي، الذي يتسبب في ظهور تقرحات مؤلمة للجلد أدت إلى إندماج أصابعه يديه وقدمه واجبرته على أن يظل مقيد مدي الحياه على كرسي متحرك بعد أن تم دمج الجلد في الجزء الخلفي من ركبتيه وتركه غير قادر على تقويم ساقيه.. ليس ذلك فحسب بل أصبح يتغذي من خلال أنبوب صغير لأنه أصبح غير قادر على تناول وهضم الأطعمه الصلبة التي تتسبب في نفخ المرئ، بالإضافة إلى تغيير الضمادات التي تحاصر جسده الصغير كل ثلاثة أيام تجنبًا لعدوي باقي الجسد.
المعاناه الجسدية والالآم اللتان كانت تلحق بجسده الصغير، كانت أقل ألمًا من الألم النفسي الذي يتعرض له في كل مرة ينظر إلى والدته التي تغير وتنظف له دون أن تشتكي، ظنًا من أنه أصبح يُحملها فوق طاقتها، لذلك قرر إخبارها أنها عاش من الحياه ما يكفي ويتمني أن تأتي فراشة في عيد ميلاده القادم تأخذه بعيدًا عن الحياه، وذلك عندما سمع دعواتها له بطيله العمر قبل الاحتفال بعيد ميلاده.
سيطرت مشاعر الحسرة والألم على الأم وأسرعت لتهنئة ابنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما أصدرت نداء لمرتادي هذه المواقع للدعاء لطفلها بالشفاء وتهنئته بعيد ميلاده.
دقائق قليله مرت على ما كتبته الأم من تهنئة لطفلها الصغير، لتنهال عليها مئات الرسائل عبر صفحات الإنترنت وداخل منزلها الذي لم يتوقف عن الطرق حتى أنها تلقت نحو 3آلاف بطاقة تهنئة من جميع أنحاء العالم.
بفضل لطف الآلاف من الناس، ساعدت هذه الرسائل والطرود، على اعادة رسم البسمه على وجه الطفل البريطاني مرًة أخرى قبل الاحتفال بعيد ميلاده المقرر في 21 سبتمبر الجاري، حتى أنه صار متل المجنون يفتح كل يوم عددًا من الطرود نظرًا لكثرتها ويظل يبتسم ويصرخ في كل مرة يجد لعبه مختلفة يحبها.
أصبحت قصة رايز، عالمية منذ أن قدمت والدته تانيا نداءها لأول مرة عبر مواقع التواصل الاجتماع، ومنذ ذلك الوقت أصبح الطفل محاصرًا بالهدايا وببطاقات عيد الميلاد من جميع الاتجاهات، كما تم الاتصال بها من قبل عدد من المنظمات الدولية والعربية في أمريكا وقطر وبريطانيا اللواتي أعربوا عن رغيتهم في تقديم شيء لطيف من أجله واستضافته في نوادي كرة القدم العالمية ليستمتع بمشاهدة فرقة المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق