أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

الجيش المحمدي.. أردوغان يعيد إحياء ذكرى سحق مصر لأجداده




أطلق الرئيس التركي على قوات المعتدية على الأراضي السورية، الجيش المحمدي، ولهذه التسمية وقائع تاريخية تعيد نفسها في عصرنا الحديث، إذ ارتبطت بصعود نجم الجيش المصري في عهد محمد علي، كما أنها ترتبط بمجزرة مروعة وقعت في الداخل التاريخي وأنهت عهد أحد السلاطين الأتراك الذي سعى إلى تعريف نفسه بـ"خليفة المسلمين" على غرار حفيده رجب طيب أردوغان في عصرنا الحديث.
إطلاق اسم الجيش المحمدي على القوات التركية جاء من باب التجارة بالدين، فبعد تولي السلطان محمود الثاني سلطنة الدولة العثمانية سنة 1808، رأى ضرورة تطوير الجيش العثماني بعد استشعار الخطر من الجيش المصري الذي أسسه محمد علي، وارتكب في سبيل تحقيق ذلك مذبحة بحق "الإنكشارية" التي كانت تمثل العصب الأساسي للجيش التركي ومدعومة دينيا بالطريقة الصوفية.
السلطان محمود الثاني رتب لتحركه لمواجهة الإنكشارية ترتيبًا جيدًا فعند إلى استمالة المؤسسة الدينية وحصل على تأييد المفتي "شيخ الإسلام" والعلماء للتخلص منهم لتأسيس جيش حديث أطلق عليه اسم "الجيش المحمدي" على أساس أن الدولة العثمانية، وهي دولة إسلامية، أصبحت مهددة ويتعين تقويتها للدفاع عنها والإنكشارية أعجز من أن تقوم بهذا الدور.
غير أن الإنكشارية رفضت قبول جيش جديد ينتقص من ميزاتها ومكانتها ومن ثم أعلنوا التمرد في 1826. وفي هذه المرة كان السلطان قد أعد للأمر عدته حيث سحق التمرد وقتل نحو 6 آلاف جندي وقرر إلغاء نظام الإنكشارية، وحل الطريقة البكتاشية الصوفية التي كانت سند الإنكشارية، وبهذا فقدت القوى المحافظة في الإمبراطورية أحد مصادر قوتها العسكرية في مواجهة السلطان.
إلغاء الإنكشارية ترك الدولة العثمانية في وضع ضعيف ومكشوف لأنه لم يكن قد تم إعداد الجيش البديل –المحمدي- بعد. ففي نفس العام الذي تم فيه إلغاء الإنكشارية وجدنا أن روسيا تفرض معاهدة آكرمان على الباب العالي، وفي 1827 اشتركت كل من فرنسا وإنجلترا وروسيا في ضرب حصار بحري على الدولة العثمانية انتهى بهزيمتها في موقعة نفارينو وانتهاء الحرب الروسية-التركية. وفي 1829 وبمقتضى معاهدة أدريانوبل تنازلت الدولة العثمانية عن دلتا الدانوب لروسيا، واضطرت للموافقة على وضع الصرب وإمارتا الدانوب (ولاخيا ومولدافيا) تحت الحماية الروسية. ثم شهد عام 1830 تأسيس دولة اليونان المستقلة والاعتراف بالحكومة الذاتية للصرب، واحتلال فرنسا للجزائر الذي كان إيذانًا بإجتياح أوروبي لبلدان شمال أفريقيا المرتبطة بـالدولة العثمانية بدرجة أو باخرى، وفى الوقت الذي كانت الدولة العثمانية تخسر فيه كثيرًا أمام أعدائها التقليدين في أوروبا كانت تتعرض لتهديد خطير جراء تحركات محمد علي باشا والي مصر.
فشل محمود الثاني في تنصيب نفسه خليفة للمسلمين، ولم يستطع فرض سيطرته على الأقاليم المحتلة من قبل العثمانيين، فأعلنت اليونان الثورة في عشرينيات القرن التاسع عشر، ونجحت في الحصول على استقلالها، لتنكمش أملاك العثمانيين في البلقان، واستغلت روسيا القيصرية الضعف العثماني في إعلان الحرب على الدولة بين عامي 1806 و1812، والتي انتهت بانتصار موسكو وإذلال إسطنبول، ثم الحرب الروسية العثمانية بين عامي 1828 و1829 والتي انتهت بهزيمة ساحقة للعثمانيين وسلطانهم محمود الثاني، الذي اعترف بتفوق روسيا بعدما كادت القوات الروسية أن تدخل إسطنبول لولا تدخل بريطانيا وفرنسا، التي باتت الحامية الرسمية للسلطان الضعيف.
بدأت الولايات العربية أمام وهن الحكم العثماني تفكر في الثورة والاستقلال، فيما تابع السلطان انهيار ملكه في صمت، وصعد نجم والي مصر محمد علي باشا الذي استطاع أن يقوض أية شرعية للعثمانيين، ونجح في غضون أعوام قليلة في انتزاع حكم السودان وبلاد الشام والجزيرة العربية من الأتراك، بعد نجاح القوات المصرية في هزيمة العثمانيين في سلسلة من المعارك.
السيسي: نرفض العدوان التركي على سوريا

كانت المعركة الفاصلة قرب قرية نصيبين في أعالي الفرات عام 1839، وأنزل فيها الجنود المصريين هزيمة ساحقة بالأتراك، لم يحتملها السلطان محمود الثاني الذي مات كمدا فور أن علم بانتصارات جيش مصر، واستنجد العثمانيون بالدول الأوروبية لوقف تقدم محمد علي وقواته، فسقطت مزاعم الخلافة أمام الخضوع للقوى الأوروبية المسيحية التي باتت الحصن الأخير للسلطان ودولة الخلافة الوهمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق