اخبار الصحف المصريةاخبار مصرالأخبار المصريةتحقيقات وملفات

لتعويض غياب الأهل.. تفاصيل تركيب “كولدير” لروح هيثم أحمد زكي بمعهد ناصر




كتب- محمد نصار:

قست الدنيا على هيثم أحمد زكي، فعاش يتيمًا ومات وحيدًا، لكن هذه القسوة توقفت عند موته لتصحبه دعوات المحبين ورحمات أناس لم تكتب الأقدار لهم اللقاء في الحياة.

لا تعرفه ولا يعرفها، ورغم ذلك حاولت داليا عاصم، مؤسسة مبادرة نون النسوة، إيصال إحساس التضامن والونس الذي افتقده هيثم في حياته، إليه بعد رحيله، مدفوعة بالتفاصيل الدرامية الحزينة لحياته وموته وحيدًا، بإقامة صدقة جارية على روحه.

كولدير مياه في معهد ناصر، يحمل صورته واسمه، مطالبة من يرتوي منه بالدعاء له، مثلت هذه العناصر فكرة داليا لإقامة صدقة جارية تظل امتدادًا لحسنات هيثم بعد انقطاع عمله في الدنيا: "علشان الناس تفضل فاكراه دايمًا كل ما حد يشرب من الكولدير". بحسب ما قالته لمصراوي.

لا يدري أحد أين الخير، ورب حسنة لم تكن لك من البداية وذهبت إليك، فقبل إعلان خبر وفاة هيثم، كانت داليا عاصم وبعض أصدقائها انتهوا من جمع مبلغ من المال من زملائهم لشراء عدد من البطاطين وتوزيعها على المحتاجين، لكن الأقدار شاءت أن تذهب هذه الأموال إلى إقامة صدقة جارية على روحه: "كانت هذه الأموال مخصصة لشراء البطاطين ولكن بعد علمي بخبر وفاته فكرت في استخدامها لإقامة صدقة جارية له".

في حياته كانت عينيه تكشف كسرة وحزن عميقين فشلت ضحكته في إخفائهما، تتابع داليا: "كنا زعلانين عليه لأن ظروف حياته كانت صعبة، كان في عينيه دائمًا كسرة اليتم، عانى الوحدة في حياته ومات دون ونس، فعلت هذا الأمر لكي نعوض عنه غياب الأم والأب".

وعن دوافعها لإقامة الصدقة الجارية تقول: "عدم وجود أحد من أقارب هيثم لتسلم جثمانه من المشرحة، صعب عليّ وحاولنا نساعد".
وعن اختيار معهد ناصر بالتحديد، لوضع كولدير المياه كصدقة لهيثم، تقول داليا: "لم يكن الأمر مُرتبًا.. هي جت كده، كان في بعض الزملاء عاملين إيفنت في معهد ناصر، تواصلت معاهم وقولتلهم عندي كولدير صدقة جارية حابة أحطه في المعهد، ورحبوا بهذا الأمر، وتفاجئوا بأنه صدقة لابن أحمد زكي".

"كان نفسي أركبه بنفسي لكن الأمر يحتاج إلى توصيلات مياه وكهرباء ولا أعلم بهذه الأمور"، توضح داليا إصرارها على إكمال فعلها للخير حتى النهاية، ربما يمكنها فعل ذلك في المرة القادمة: "لما أعلنا عن الأمر ناس كتير تواصلت معنا وجمعنا تمن كولدير كمان واحتمال نستلمه بكرة ونرجح أن يتم وضعه في مسجد كبير".
تلقت داليا اتصالًا من خطيبة الراحل هيثم أحمد زكي، في محاولة لشكرها على ما قامت به من أجله: "خطيبته تواصلت معايا وشكرتني، سألتها إذا كانت حابة تحطه جنب بيته، قالتلي لأ الشارع اللي ساكن فيه مفيهوش ناس كتير".

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق