اخبار المنوعات

«الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟



تستجمع أذنيك طقطقات تتزامن مع دخول امرأة إلى الغرفة، بينما تنظر بحثًا عن مصدرها، تدرك خلال ثوان وترتسم الابتسامة على وجهك أنها مجرد إشارات إلى دخول عنصر نسائي ينتعل الكعب العالي، ويتبختر مُتمايلًا يمينًا ويسارًا.

تلك القطعة بصوتها المرتّب والمُنظم، تربك حياة النساء وتزعج بآلامها الأخريات، فشكَت، قبل أيام، الفنانة شيماء سيف، من ارتدائها لذا انتزعت القطعتان.

وخرجت تركض بممرات أحد الفنادق، المُستقبلة للفنانين بالكويت، خلال انعقاد فعاليات مهرجان «بي يوند»، فهي يغضبها انتعاله، وبالفواصل تتوارى مُتخلية عن أناقتها في مقابل قليل من الراحة، وصلت حالتها إلى كتابة: «يجبولى اللي اخترع الكعب.. وأنا أخنقه من زمارة رقبته»، عبر «انستجرام».

View this post on Instagram

نفسى اكمل مناسبة من غير ما اقلع الكعب 🤭 يجبولى بس إلى اخترعه وانا اخنقه من زمارة رقبته 😈👠🚫

A post shared by Shimaa Seif (@shimaaseif) on

لكن يا ترى هل كان المُصممين الأوائل يقصدون الإيذاء؟، ربما تعتقد النساء، على شاكلة «سيف»، أن الكعب شاهق الارتفاع، صُنع أول الأمر، ويسجل على النعل من أسفل «صنع من أجل النساء»، هذه ليست الحقيقة.

فلا توجد أي علاقة تربط بين الأحذية العالية والمرأة منذ قرون، بل أنغمست السيدات تدريجيًا، نحو عادة «ارتداء الأحذية ذوات السنتميرات»، بكامل إرادتهن حُبًا بالأناقة، فكانت للرجال فقط، وأول ظهور للنعل شاهق الارتفاع، بالقرن الـ9 الميلادي، في بلاد فارس، في وقت كان الجيش الفارسي الأكبر بالعالم.

تلك الأحذية، كانت وسيلة الرجال للحفاظ على توازنهم، أعلى سروج الأحصنة، فبمجرد وضع أقدامهم بالركاب الحديدية، تزداد حاجتهم إلى أحذية تضمن ثبات الركاب بمنتصف الحذاء، لذا كان هناك حاجة إلى تصميم، قطعة منخفضة بالنعل وثانية تعلوها، فلا وقت للمعوقات أثناء امتطاء الخيل، تحديدًا أزمنة الحروب، وأثناء استعمال الرماة للأقواس والأسهم، لذا بات الكعب صديق المُحاربين الأقرب، وتبقى تلك الفكرة عادتهم ذاك القرن، يشتهر تصميمها بالجلد الذي يغطي مقدمة الحذاء من أسفل فقط.

تمر السنوات والقرون حتى يتوقف التاريخ عند القرن الـ16، فبنهاياته يصل الكعب العالي إلى أوروبا، بحكم الشراكة بين بلاد فارس، وحاكمها الشاه عباس الأول، والوفود المُتبادلة بين الطرفين. واخترق حياة الطبقة العليا والارستقراطيين مُباشرة، فالارتفاع بالحذاء يصبح دليلهم للثراء والرجولة، إذ يمنحهم الفحولة ببنيتهم الجسدية، عاكسًا هيبة مُرتدوها ومدى قوتهم.

«الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟  «الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟

من هنا كان هناك علاقة وطيدة الصلة تجمع القوة والكعب العالي معًا عند الرجال، من بين أبرز المُتأثرين بالفكرة رفيعة الطراز، الملك لويس الرابع عشر، الحاكم الذي طال زمن حُكمه فرنسا لـ72 عامًا، فيصبح الملك الأطول حُكمًا بين ملوك أوروبا، إذ احتكر ارتداء الكعب بألوانه المُبهرجة مثل الأحمر.

ووضع الملك قانون مفادهه «لا يحق لأي مواطن فرنسي التمتع بالحذاء العالي سوى المُنتمين والعاملين بالمحكمة الفرنسية، خاصة ذو اللون الأحمر إلا النبلاء المُلتفين حول الملك».

«الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟  «الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟

وسادت العادة تلك بين أرجاء أوروبا، وتحوّل مفهوم الكعب العالي من القوة إلى نقطة فاصلة بين طبقات المجتمع، العليا والفقراء، سرعان ما تنتقل الفكرة إلى النساء، وكانت كاترين دي ميديسي، الأميرة الإيطالية، أول امرأة يدفعها قِصر قامتها إلى ارتداء الكعب العالي، فكان طولها لا يتعدى الـ150 سنتيمترًا، وزين أقدامها في حفل زفافها على الملك الفرنسي هنري الثاني، لتفتح الأميرة الأبواب أمام مزيد من المساواة بين الرجال والنساء، ويتحوّل الحذاء إلى ضيف عزيز بين خزانة ملابسهن، منذ تلك الخطوة.

ويتعلقّن النساء بالحذاء المُرتفع من الأمام، فيتسبب بالإصابات والسقطات المُتكررة، واجهضت النساء بالسقوط على وجوههن، لذا تعدّل تصميمه بنقل الارتفاع نحو الجزء الخلفي للحذاء، وهو الشكل المُتعارف عليه حتى يومنا الحالي، وكان الحذاء مصدرًا لحفظ ملابسهن دون الاتساخ، بارتفاعها عن الأرض.

بمرور الوقت، يأتي دور الرجال بالتخلي عن الحذاء أواخر القرن الـ17، بعد وصول تصميمه إلى حذاء يمتد للفخذين، ذلك بقرار من الملك الإنجليزي تشارلز الثاني، باستبدال البذلة بقطعها الثلاثة بالكعب الفارسي، وبحلول القرن الثامن عشر، عاد الكعب مُلازمًا رجال الدين المسيحي بأوروبا.

في حين يزداد التعلّق النسائي بالكعب العالي، ذلك القرن، إذ إتجهن إلى التشبّه بالرجال، بالتخلّص من الشعر الطويل مع تدخين الغليون، للوصول إلى أناقة وفحولة الرجال بالحذاء العالي.

«الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟  «الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟

لكن فجأة ودون سابق إنذار، تختفي النعال هذه نهائيًا، بمجرد ظهور القائد العسكري الفرنسي، نابليون بونابرت، إذ منع استعمال الكعب في محاولة للقضاء على أي فوارق طبقية، واختلافات تحول بين الرجال والنساء.

وبحلول القرن التاسع عشرة، من جديد تتبدّل الأوضاع، فسيطرت النساء على الكعب إلى يومنا الحالي، أما الرجال فيرتدون الأحذية المُسطحة وبالمناسبات، يختارون أحذيتهم بكعب عالي قليلًا فقط. وتبدلت مفاهيم الكعب لدي الرجال، ليصبح مرادفًا للأناقة الزائدة والتي لا تلائم خشونة الرجال.

لم تكن الأحذية النسائية تلازم نساء أوروبا وحدهن، لكن زحفت الفكرة تجاه الصين، وكانت النساء يرتدين تلك الأحذية، مُثبتينها بالأربطة، ولازمت البغايا بين نساء الصين في البدايات. أما مصر فلم يبتعد اسمها عن قائمة «الأصل التاريخي للكعب العالي».

«الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟  «الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟

ويذكر موقع …أن الجزارون كانوا يستعملون الأحذية العالية، تفاديًا لتلطخ أقدامهم بدماء الأضاحي، فهي المعلومة غير المُثبتة عبر جدران المعابد أو وثقها الفراعنة بين سجلاتهم، كتابة أو رسمًا، لكنها ربما مجرد معلومة تم تناقلها.

وقال الباحث في علوم المصريات، فرنسيس أمين: «هذه المعلومة بنعتبرها صغيرة ومنتشرة، المعلومة ربما تكون تاريخية وليست أثرية، يعني أحد الكتاب المؤرخين كتبها لكن ليس لها دلائل أثرية».

وفي عام 3500 قبل الميلاد، بمصر، كان شكل الحذاء دليل على المكانة الاجتماعية وطبقة أصحابها، فالفقراء دون أحذية، والأغنياء بحذاء مُسطح أو عالٍ بالمراسم الدينية.

إلى الآن، يظل الجدل على الأحذية العالية قائمًا، وزاد الأمر صعوبة، تحوّل الحذاء من اختيار ترفيهي تذهب إليه النساء بكامل إرادتهن إلى قانون يجبر جميعهن ببعض المؤسسات الدُولية على ارتداءه، باعتباره ضمن الملابس الرسمية والأنيقة، فالتعسف يضع الرافضات لآلام ناتجة عن هذه الأحذية تحت الضغط، وما أن يرفضن ارتداءه يقعن بمواقف قد تنهي وظائفهن فورًا، ففي عام 2016، أثيرت ضجة بعد فصل إحدى الشركات بالمملكة المتحدة، نيكولا ثورب، موظفة الاستقبال، لرفضها انتعال حذاء عال.

تحوّلت الواقعة إلى فضيحة، ووقع 150 ألف شخص على عريضة تنادي بإصدار قانون يمنع الشركات من وضع سياسات تجبر النساء على حول طول الكعب.

وفتح البرلمان البريطاني حينها، تحقيقًا بشأن قواعد الزي المتحيزة ضد المرأة، ولم تتبدّل الأوضاع كثيرًا، من قبلها تسببت واقعة منع نساء من دخول صالات العرض السينمائية، في مهرجان «كان» السينمائي، لعدم الإلتزام بالكعب العالي، في جدل.

وهو ما رفضته الممثلة البريطانية إيميلي بلنت، والممثل البورتوريكي، بينيسيو ديل تورو. وحاولت كسر القاعدة في 2018، الممثلة الأمريكية كريستين ستيوارت، بخلع حذائها والسير حافية على السجادة الحمراء، في «كان».

«الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟  «الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟  «الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟  «الكعب العالي» للرجال أم النساء.. ما علاقة المصريين القدماء؟

بالعام ذاته، أطلق المصمم الإيطالي، فرانشيسكو روسو، مجموعة من الأحذية بالكعب العالي، لكن تصلح للرجال والنساء، بدافع التذكير بالهدف التاريخي ومرجعية الكعب العالي للرجال، وكسر تابوهات «الكعب والنساء»، قائلًا خلال حوار مع مجلة «فوج»: «إن المجتمع يتغير، وواجبنا أن ننتج سلعًا تساير تطورات العالم». تجد كاني ويست، المغني الأمريكي وزوج الممثلة كيم كردشيان، يرتدي الكعب، في 2015، خلال أسبوع الموضة بباريس، لكن لا يزال تصرفه مجرد استثناء.

المصدر: المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق