أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

“معضلة آبي أحمد”.. لماذا انقسم الإثيوبيون بخصوص رئيس وزرائهم؟


كتبت – إيمان محمود:

عندما تولى آبي أحمد رئاسة وزراء إثيوبيا في عام 2018، قوبلت الإصلاحات والمبادرات السياسية التي وعد بها بالكثير من الأمل والتفاؤل. وانتظر الإثيوبيون تحقيق وعود إعادة بناء العلاقات العرقية المتدهورة، وترميم الوحدة الوطنية، وتحفيز العملية الديمقراطية المتوقفة.

كانت نتيجة جهود آبي أحمد لإنهاء الصراع المستمر منذ 20 عامًا مع إريتريا، أن فاز بجائزة نوبل للسلام لعام 2019. ورغم هذا التكريم، لا تزال إثيوبيا في عهد آبي تشهد حوادث عنف متكررة داخل حدودها، بحسب صحيفة "كوارتز أفريكا" ومقرها نيويورك.

نتيجة لذلك، فإن موجة الحماس لإصلاحات رئيس الوزراء الإثيوبي تتجه نحو الانخفاض، وأصبحت وعود الإصلاحات بداية من إطلاق سراح السجناء السياسيين إلى حرية وسائل الإعلام، ذكريات بعيدة.

وقالت صحيفة "كوارتز أفريكا"، إن إدارة آبي أحمد فشلت في معالجة الخلاف السياسي داخل الحكومة وتكرار الصراع العرقي، وهما العاملان اللذان يضعان البلد على طريق الدمار، وفشلت الحكومة الفيدرالية في تأكيد نفسها كسلطة عليا، وهو ما خلق مساحة معارضة للجهات الفاعلة الإقليمية. ما أدى إلى انقسام بين النخب والقوى الرئيسية الداعمة لآبي أحمد.

تصاعد عدم الاستقرار

ترى الصحيفة إن الحكومة الفيدرالية العرقية في إثيوبيا، والتي قسمت البلاد على أسس قبلية، وإرث النظام الاستبدادي الإثيوبي، تشكل تحديات هيكلية لا يمكن الاستهانة بها، هذه التحديات لم تعالجها إدارة أبي.

وأضافت "من المفهوم أن الإصلاح يستغرق بعض الوقت، لكن الوجه المُتقلب لرئيس الوزراء بشأن بعض القضايا تسبب في عدم ارتياح لقيادته، إحدى هذه القضايا هي إنشاء "اتحاد غير عرقي".

وترى الصحيفة أن ردة فعل آبي الصامتة على العنف العرقي المتزايد تؤدي إلى تدهور السلام والأمن. واليوم، يكلف العنف العرقي في إثيوبيا آلاف الأرواح وتشرد الملايين، كما أن الوضع يضعف اقتصاد البلد.

ومما زاد الطين بلة هو انقسام القيادة السياسية داخل الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية الحاكمة، بحسب الصحيفة.

وأوضحت أنه خلال الأشهر القليلة الماضية على وجه الخصوص، كانت الأحزاب السياسية في الجبهة الحاكمة، تلوم بعضها البعض بسبب الخلل السياسي في إثيوبيا، مع استمرار المشاحنات بين الأحزاب المكونة للجبهة من مناطق أوروميا وأمهرة وتيجراي أكثر من أي وقت مضى.

بعض الأحزاب معروفة بالدفاع عن سياسات القومية الإثنية التي استقطبت تاريخيًا الاتحاد الإثيوبي، القومية العرقية هي أيديولوجية تحدد الهوية الوطنية على أساس العرق.

اليوم، ينتهز القوميون الإثنيون الفرصة لكسب اليد السياسية العليا، وإن فشل نظام آبي في تحقيق الاستقرار للأمة، وتراجع ثقة الجمهور في إدارته، أعطاهم قوة دفع سياسية جديدة، بحسب الصحيفة.

كما أضعفت جبهة تيجري لتحرير الشعوب موقف آبي، والتي كانت القوة السياسية المهيمنة في ما قبل عهده، وتدعم الحركات العرقية القومية التي تعارض قيادته.

معضلة رئيس الوزراء

من وجهة نظر الصحيفة، فإن آبي هو أسير الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، وهو النظام الذي دعمه، ويستمد شرعيته من المواطنين الذين يحتفظون بهوية عرقية قوية على المستوى الإقليمي، في ضوء ذلك، فإن رئيس الوزراء الجديد لديه خياران.

أحدهما هو متابعة جدول الأعمال الموحد الذي جعله يتمتع بشعبية، والذي من شأنه أن ينفر دائرته الانتخابية في أورومو. والآخر هو الانحياز إلى حركة أورومو العرقية القومية، وهو من شأنه تأمين الدعم الانتخابي لقاعدته السياسية في أوروميا.

تقول الصحيفة إنه ليس الشعب الإثيوبي فقط الذي انقسم، بل النخب السياسية أيضًا التي دعمت آبي أحمد في السابق، أصبحت مُنقسمة.

كانت مجموعتا الأغلبية الإثيوبيتان -الأمهرية وأوروموس- تنتقدان بشكل خاص عجز رئيس الوزراء عن مواجهة الاضطرابات السياسية في البلاد، ويأتي ذلك في أعقاب محاولة انقلاب في منطقة أمهرة في 22 يوليو الماضي.

كانت منطقة أوروميا أيضًا مسرحًا للعنف المتكرر، حيث اندلعت المظاهرات ضد آبي أحمد مؤخرًا بعد أن اتهم الناشط جوار محمد، قوات الأمن بمحاولة تنظيم هجوم ضده.

تم انتقاد آبي أيضًا لظهور التحيز العرقي في صنع القرار السياسي للحكومة الفيدرالية.

ويدافع آبي حتى الآن عن رد إدارته على العنف، ودعا الإثيوبيين إلى تجنب أولئك الذين يحاولون تقسيمهم. ومع ذلك، فهو لم ينأ بنفسه عن الناشطين الوطنيين الذين ينتمون إلى جبهة أورومو، ما أدّى إلى اتهامه بالتحيز لأورومو.

كما أن هناك دلائل على وجود خلل سياسي في حُكم آبي، من خلال الطريقة التي حاولت الإدارة بها إعادة توطين الإثيوبيين النازحين على أساس عرقهم وانفتاحهم على معالجة العنف، بحسب الصحيفة

وأكدت الصحيفة أن "رئيس الوزراء الجديد لم يعد ملتزماً بالكامل بوعد إثيوبيا الجديدة، ولحسن الحظ بالنسبة لرئيس الوزراء، لا يزال هناك قسم من الجمهور يؤمن بأن الحائز على جائزة نوبل، أوفى بوعوده".

وختمت: "إذا لم يتخذ آبي خطوات حاسمة لتحقيق الاستقرار في البلاد، فستكون هناك احتمالات كبيرة بأن تنهار الدولة الإثيوبية. لمنع ذلك، يجب على رئيس الوزراء تأكيد سلطة الحكومة الفيدرالية لضمان السلام والأمن. يجب عليه التفاوض مع خصومه وحلفائه حول الاتجاه الذي تسلكه البلاد، وإيجاد طريقة لترويض الناشطين العرقيين والقوميين، الأهم من ذلك، ما لم يحاول بصدق تنشيط العلاقات بين الأحزاب في الائتلاف الحاكم، فقد لا يتم تغيير المسار العنيف للبلاد".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق