أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

طاحونة المندرة الأثرية.. إرث “محمد علي” يقاوم الاندثار في الإسكندرية- صور




الإسكندرية- محمد البدري:

تعد طاحونة المندرة الأثرية إحدى القطع النادرة في عمارة مصر الإسلامية المتبقية منذ عهد محمد علي باشا بالإسكندرية، ورغم صمودها أمام الزمن إلا أنها فقدت أجزاء كثيرة من بنائها الذي شيد منذ نحو 212 عاما، بصورة جعلتها معرضة للانهيار.

ويرصد مصراوي في السطور التالية لمحات من تاريخ آخر طاحونة هواء عاصرت فترة حكم مؤسس الأسرة العلوية، والتي اختير موقعها على بعد أمتار قليلة من كورنيش الإسكندرية بالقرب من حدائق المنتزه الملكية، لتظل في تأدية دورها حتى عصر الميكنة الحديثة وإنشاء طواحين يطلق عليها التوربينات أو مولدات الرياح، لتطوي صفحة الطواحين القديمة.

شيدت لتخفيف أعباء الشعب

تقول الباحثة الأثرية كريستين نبيل، منذ أكثر من مائتي سنة كان الشعب المصري شكلت الآلية المتبعة في طحن الغلال نوعا من المشقة على الشعب المصري خاصة مع ارتفاع تكلفة اللجوء إلى مطاحن الدواب المستخدمة في تلك الفترة، ما دفع محمد علي باشا إلى إصدار أمرا ملكيا في مطلع القرن التاسع عشر ببناء طواحين تعمل بطاقة الرياح لتغطي احتياجات الشعب والجيش من الدقيق اللازم، وأمر بنشرها في عدد من المدن وهي القاهرة، الإسكندرية، رشيد، إدكو ودمياط.

عام 1807

يقول محمد متولي، مدير منطقة آثار الإسكندرية والساحل الشمالي، إن تاريخ إنشاء طاحونة المندرة يعود إلى عام 1807 وكانت تستخدم في طحن الغلال للمواطنين والجنود الذين كانوا يؤمنون سواحل الإسكندرية.

2 فقط بالإسكندرية إحداها تحمل بصمة محمد علي

نالت الإسكندرية النصيب الأكبر من إنشاء طواحين الهواء، وفقا للباحثة الأثرية، وعلى هذا الأساس جرى إنشاء العشرات منها على طول سواحل المحافظة بدءا من المندرة شرقا وحتى منطقة المكس غربا، وذلك استغلالا لطاقة الرياح التي تميز طبيعة المدينة الساحلية إلا أن جميعها اندثرت وتبقت في المدينة اثنتين فقط تحملان نفس التصميم، إحداها طاحونة المندرة الباقية منذ عهد محمد علي، وأخرى مثيلة لها في المنتزه كانت شيدت بعدها بنحو 85 سنة في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني.

علامة سينمائية

سجل أرشيف السينما المصرية ظهور طاحونة المندرة في فيلم "آثار فى الرمال" عام 1954 والذى قام ببطولته عماد حمدي وفاتن حمامة وزهرة العلا، ورغم ظهورها مرة واحدة في عمل فني إلا أن باتت إحدى العلامات السينمائية النادرة التي تميز الإسكندرية.

تقاوم الانهيار

تعرضت الطاحونة الأثرية لأضرار بفعل الزمن والإهمال خلال السنوات الماضية، والتي تخللها محاولات غير مكتملة للتعدي بالبناء قرب حرم المنطقة الأثرية، وصولا إلى سقوط أجزاء منها ما جعلها معرضة لخطر الانهيار، وعلى إثر ذلك بدأت الإدارة الهندسية التابعة لوزارة الآثار أعمال درء خطورة عاجلة للطاحونة من خلال إجراءات ترميم لحمايتها.

حلم تحويلها لمزار سياحي​

وفقا لمدير آثار الإسكندرية والساحل الشمالي، هناك مساع لإعادة ترميم الطاحونة والاستفادة بها كمزار سياحي إلا أن ذلك يحتاج إلى أن ذلك يحتاج مبالغ مالية كبيرة ضمن مخصصات وزارة الآثار، موضحا أن البناء الأثري مسجل في عداد الآثار الإسلامية بموجب قرار رقم 113 لسنة 1967، فيما جرى تسجيل المساحة المحيطة بها حرم للأثر بموجب القرار 426 لسنة 2009.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق