اخبار المنوعات

سادة العالم الجدد «كهنة التكنولوجيا» يتحكمون في المعلومات ويتربحون من بيانات الأفراد



تحولت شبكة الإنترنت إلى ساحة كبرى للتربح، سيطر عليها كهنوت من نوع جديد له سدنته ومريدوه، وصار يتحكم في حياتنا الاجتماعية والسياسية ويؤثر في توجهاتنا ورغباتنا، وذلك من خلال رصد بيانات المستخدمين الشخصية المتاحة على مواقع التواصل الاجتماعى ومحركات البحث

وفى هذا السياق تتناول مجلة فورين أفيرز الأمريكية بالعرض والنقد والتحليل كتاب «عصر رأسمالية المراقبة» الذي يكشف عن كثير من العمليات الخفية التي تنفذها هذه المواقع لاستخلاص البيانات والتنبؤ برغبات المتصفحين، ومن ثم تتمكن من الدعاية والترويج للسلع والخدمات، بعدما حولت الواقع نفسه إلى سلعة بهدف تحقيق المبيعات وجنى الأرباح.

لعل فيسبوك وجوجل من أشهر الشركات والمواقع التي تلقى إقبالاً منقطع النظير بين المستخدمين في جميع أنحاء العالم، والتى قطعت شوطا كبيرا في هذا الاتجاه الرأسمالى الجديد

ووصفت «فورين أفيرز» الكتاب بأنه تحليل ذكى يسترعى الانتباه للاقتصاد الرقمى، ويشكل دعوة إلى صحوة اجتماعية بشأن ضخامة التغيرات التي تفرضها التكنولوجيا على الحياة السياسية والاجتماعية.

وأشارت إلى أن صعود رأسمالية المراقبة له بعد دولى، فالشركات الأمريكية هيمنت طويلا على صناعة التكنولوجيا والإنترنت، مما يثير شبهات ومعارضة في دول أخرى فضلا عن المنافسة المحمومة بين الولايات المتحدة والصين، والتى تؤدى حتما إلى «طلاق تكنولوجى» بينهما مع إحكام المراقبة المتبادلة. في حين يشعر الأمريكيون بالتوتر بشأن وقوع المعلومات الشخصية المخزنة في أيدى قوى أجنبية معادية، بالنظر إلى ما عانوه من تجربة التدخل الروسى في الانتخابات الرئاسية عام 2016 بينما ينظر الكونجرس تشريعا للحد من استخدام شركات التكنولوجيا للبيانات الشخصية.

«جوجل» و«فيسبوك» تسيطران على حياتنا الاجتماعية والسياسية وتتربحان من المعلومات الشخصية

روى المؤرخ الاقتصادى كارل بولانى، في كتابه الكلاسيكى الصادر عام 1944 تحت عنوان «التحول الكبير»، قصة الرأسمالية الحديثة باعتبارها حركة مزدوجة أدت إلى كل من توسع السوق والقيد الذي يحد منه، ففى خلال القرنين الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر جرى إلغاء القيود الإقطاعية القديمة على التجارة والأرض والعمل، وأصبح المال يُعامل كالسلع، غير أن الرأسمالية المتحررة من القيود عملت على تخريب البيئة وتدمير الصحة العامة وأدت إلى ظهور مخاوف وانتكاسات اقتصادية، وفى الوقت الذي كان بولانى يكتب فيه ذلك الكلام كانت المجتمعات قد أعادت طرح القيود على السوق.

بدأت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية في عددها الجديد بهذه الديباجة المختصرة، لتؤكد أن هناك نسخة حديثة من هذه الحركة المزدوجة التي تحدث عنها بولانى، والتى تجلت في رؤية شوشانا زوبوف، الأستاذ الفخرى بجامعة هارفارد الأمريكية، حيث تتجلى هذه الرؤية في ظهور شكل جديد من السوق يتبوأ الريادة فيه كل من «فيسبوك» و«جوجل»، وأشارت زوبوف في كتابها «عصر رأسمالية المراقبة» إلى أن الرأسمالية توسع من نطاق السوق مرة أخرى من خلال الزعم بأن الخبرة الإنسانية مادة خام مجانية للممارسات التجارية الخفية من أجل «استخلاص البيانات» و«التنبؤ» و«المبيعات» مع ارتفاع معدل انتشار أجهزة الحاسب الآلى في جميع مناحى الحياة و«إنترنت الأشياء»، وهو مصطلح جديد يُقصد به الجيل الجديد من الإنترنت الذي يتيح التفاهم بين الأجهزة المترابطة مع بعضها، ومن ثم صار استخلاص البيانات أمرا منتشرا.

وقالت: «نعيش في عالم تشغل مساحاته، وبشكل متزايد، الأجهزة المترابطة التي ترصد اتصالاتنا وحركاتنا وسلوكنا وعلاقاتنا حتى عواطفنا وحالتنا المزاجية، منبهة إلى أن رأسمالية المراقبة فرت من الحركة المضادة التي وصفها بولانى.

وصفت «فورين أفيرز» كتاب زوبوف بأنه تحليل ذكى يسترعى الانتباه للاقتصاد الرقمى ويشكل دعوة إلى صحوة اجتماعية إزاء ضخامة التغيرات التي تفرضها التكنولوجيا على الحياة السياسية والاجتماعية.

ورأسمالية المراقبة مصطلح حديث يُستخدم لوصف عملية شاملة من المراقبة والتحكم في السلوك البشرى بهدف الربح من تحويل الواقع إلى سلعة.

وقالت إن معظم الأمريكيين يشهدون التهديدات التي تشكلها شركات التكنولوجيا كأمور تتعلق بالخصوصية، ولكن «زوبوف» ترى أن رأسمالية المراقبة تتضمن ما هو أكثر من تكديس البيانات الشخصية وعلى مستوى غير مسبوق، إنها «كهنوت جديد»، على حد وصف الكاتبة، يبتكر أشكالا جديدة من السلطة ووسائل التعديل السلوكى التي تعمل عملا خارج نطاق الوعى الفردى والمسؤولية العامة، والتى أكدت أن تفحص سلطة هذا الكهنوت يستلزم حركة جديدة مضادة، والتى تقيد رأسمالية المراقبة باسم الحرية الشخصية والديمقراطية.

وأكدت المجلة أن هناك رد فعل ضد صناعة التكنولوجيا يأخذ مساره حاليا، مشيرة إلى أن وزارة العدل الأمريكية ولجنة التجارة الفيدرالية تجرى تحقيقات «مناهضة للاحتكارات» لكل من أمازون وأبل وفيسبوك وجوجل، حيث حصّلت اللجنة غرامات قيمتها 5 ملايين دولار طبقتها على «فيسبوك» لانتهاك الشركة وعودا قطعتها للمستهلكين بشأن سياساتها الخاصة بالخصوصية (الولايات المتحدة، بخلاف الاتحاد الأوروبى، ليس لديها قانون عام يحمى الخصوصية على الإنترنت)، ونبهت إلى أن الكونجرس ينظر تشريعا للحد من استخدام شركات التكنولوجيا للبيانات وإعادة الحصانة الكبيرة من المسؤولية عن المحتوى الذي ينتجه المستخدم، ومن ثم لفتت المجلة إلى أن النتيجة النهائية لهذا الجدل الوطنى غير مؤكدة، ما جعل كتاب «زوبوف» مواتيا من حيث التوقيت والموضوع.

وقالت إن صعود رأسمالية المراقبة له أيضا بُعد دولى، فالشركات الأمريكية هيمنت طويلا على صناعة التكنولوجيا والإنترنت، مما يثير شبهات ومعارضة في دول أخرى.

وأضافت أن الأمريكيين يشعرون بالتوتر بشأن وقوع المعلومات الشخصية المخزنة في أيدى قوى أجنبية معادية، بالنظر إلى ما عانوه من تجربة التدخل الروسى في الانتخابات الرئاسية عام 2016.

ونوهت بمشاعر الذعر التي تفشت كالفيروس في يوليو من هذا العام إزاء برنامج «فيس آب» وهو تطبيق موبايل يقوم بتحرير صور الوجوه التي حملها ملايين الأمريكان كى يروا صورهم في مرحلة عمرية متقدمة، لافتة إلى أن إحدى الشركات الروسية هي التي أنشأت هذا التطبيق، حيث راجت شائعات مفادها أن المخابرات الروسية استخدمته لجمع بيانات تتعلق بـ«التعرف على الوجه»، ربما لصنع مقاطع فيديو مزيفة وهو ما نفته الشركة.

واستطردت أن شراء شركة صينية، أول العام الماضى، تطبيق «تلاقى الشواذ» (جريندر) أثار مخاوف بشأن استخدام بيانات التطبيق لتعريض الأفراد والأمن القومى الأمريكى للخطر، ومن ثم أمرت اللجنة الفيدرالية للاستثمار الأجنبى بالولايات المتحدة الشركة الصينية بتجنب الدخول إلى بيانات «جريندر»، وأن تتخلص تماما من هذا البرنامج بحلول 2020.

وقالت إنه ليس من الصعب تخيل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، والتى لن تؤدى إلى وقوع «طلاق تكنولوجى» بينهما فحسب ولكن إلى ظهور عالمين مختلفين من المراقبة اليومية.

ونقلت عن «زوبوف» قولها في الكتاب إن «رأسمالية المراقبة» نشأت مع الاكتشافات المتألقة والمزاعم الوقحة من جانب الشركة الأمريكية «جوجل»، فهى تشكل لرأسمالية المراقبة ما كانت تشكله شركة «فورد موتور» و«جنرال موتورز» للرأسمالية الإدارية القائمة على الإنتاج «الكمى».

وأضافت أن جوجل، التي تأسست في 1998، سرعان ما هيمنت على عمليات البحث على الإنترنت، حيث إنها لم تركز في بداية الأمر على الإعلان ولم يكن لديها طريق واضح للتربح، ولكن ما كانت تملكه هو فكرة مدوية، تتمثل في البيانات الثانوية التي كانت تستخرجها من عمليات البحث، مثل الأرقام وأنماط البحث وأنماط الاستفسار وصياغاتها وغيرها من الأساليب المستخدمة لتحسين نتائج البحث بجوجل وإضافة خدمات جديدة للمستخدمين، مما يؤدى إلى تحسن محرك بحثها وجذب مزيد من المتصفحين.

وأشارت إلى أن نجاحها التجارى الكبير تحقق في 2002 عندما استخدمت بيانات المستخدمين أنفسهم وفقا لصفاتهم واهتماماتهم، حيث جعلت إعلاناتها تتماشى مع هذا الجانب الفردى، بدلا من طلبات البحث عن السلع، ومن ثم تستهدف الإعلانات الأفراد بكفاءة ودقة.

ونبهت «زوبوف» إلى إن المستخدمين صاروا مزودين لمادة جوجل الخام، بدلا من أن يكونوا زبائنها، والذين اشتقت منهم الشركة ما تصفه بـ«فائض سلوكى»، وهذا الفائض يتكون من البيانات التي تتجاوز حاجات جوجل لتحسين الخدمات المقدمة للمستخدم، وأضافت أن تدفق المعلومات الضخم في جوجل مكن الشركة من إنشاء ما تعتبره «زوبوف» قاعدة حقيقية لصناعة الرقابة و«منتجات التنبؤ» التي تسبق ما يفعله المستخدمون الآن وحالا وفيما بعد، فالتكهن بما سوف يشتريه الناس هو مفتاح الإعلانات، ولكن التنبؤات السلوكية لها قيمة واضحة لأغراض أخرى مثل التأمين وقرارات التعيين والحملات السياسية.

وتابعت الكاتبة إنه بدءا من استخراج البيانات إلى وضع التنبؤات، استمر تدخل شركات التكنولوجيا في العالم الواقعى، وعلى أي حال ما الطريقة الأفضل لتحسين التنبؤات أكثر من إرشاد الناس عن كيفية الفعل، محذرة من أن هذه الشركات تتلاعب وتعدل السلوك في اتجاهات معينة من خلال تنفيذ خطوات خفية مثل إدراج عبارات معينة في الجانب الإخبارى بصفحات «فيسبوك» وتوقيت ظهور زر الشراء على التليفون أو إغلاق محرك السيارة عندما يتأخر دفع التأمين.

وعلى صعيد الأحداث العالمية التي تأثرت بوسائل التواصل ومحركات البحث، قالت «فورين أفيرز» إن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبى في 2016 والانتخابات الأمريكية في العام نفسه، قدما للعالم الواقعى (فى مقابل العالم الافتراضى) أمثلة على المعلومات السرية المغلوطة التي نُقلت عبر «فيسبوك»، فلم تسمح الشركة لشركة الاستشارات السياسية كامبريدج أناليتيكا بحصد البيانات الشخصية الخاصة بعشرات الملايين من المستخدمين لـ«فيسبوك» فحسب، ولكنها سمحت أيضا، وخلال الانتخابات الأمريكية، باستهداف الإعلانات غير المنشورة على الصفحة فيما يُعرف بـ«البوستات المظلمة» التي لا يراها الجمهور بشكل عام، ولكنها تتاح للمستخدمين كجزء من القصص الإخبارية مع المحتوى العادى، فعندما يُعجب بها المستخدمون ويعلقون عليها أو يشاركونها، فإن أصدقاءهم يرون نفس الإعلانات.

ونبهت إلى أن هذا النوع من المنشورات ليس مجرما قانونا في حد ذاته، ولكن الصحفيين لا يستطيعون السيطرة على أساليب الخداع، كما يعجز الخصوم السياسيون عن رد الهجمات عندما تبث وسائل التواصل الاجتماعى مثل هذه الرسائل خارج النطاق العام، معتبرة أن تقديم المعلومات المغلوطة السرية على نطاق جماهيرى أمر في جوهره معادٍ للنقاش الديمقراطى، واستدركت بأن «فيسبوك» قامت منذ ذلك الوقت بإزالة هذا النوع من المنشورات وأجرت تغييرات أخرى استجابة للنقد العام، ولكن المؤلفة «زوبوف» لاتزال محقة بشأن هذه النقطة الرئيسية: «فيسبوك» تملك وسائل غير مسبوقة للتعديل السلوكى والتى تعمل سرا، في غياب آليات المنافسة والمراقبة والموافقة الاجتماعية أو القانونية، فليس هناك قانون يمنع شركة «فيسبوك» من تعديل المحتوى الإخبارى لمستخدميها لمحاباة حزب سياسى أو آخر (وقد يعتبر مثل هذا القانون غير دستورى في الولايات المتحدة).

وقالت المجلة إن «رأسمالية المراقبة» وفقا لـ«زوبوف» تحرك المجتمع، بصفة أساسية، في اتجاه غير ديمقراطى، فمع حلول «الحوسبة» في كل مكان فإن الصناعة تحلم بابتكار أنظمة نقل ومدن كاملة من الآليات المدمجة للسيطرة على السلوك باستخدام أجهزة الاستشعار والكاميرات وبيانات المواقع و«سيادووك لابس»، وهى فرع من الشركة الأم «جوجل»، و«ألفابيت» مع وسائل تنفيذ لوائح المدينة ومع أسواق حيوية على شبكة الإنترنت.

ونبهت «زوبوف» إلى أن نظام السيطرة الناشئ ليس «شموليا»، فهو ليس بحاجة إلى العنف وليست له مصلحة في المطابقة الأيديولوجية، ولكنه، بحسب وصف الكاتبة، نظام «وسائلى» (يعتمد على الوسائل)، فهو يستخدم المراقبة اليومية لتوجيه الناس في الاتجاهات التي يفضلها من هم في موقع السيطرة، موضحة جهود الصين في طرح نظام ائتمان اجتماعى يصنف الأفراد من خلال سلوكهم وأصدقائهم وجوانب أخرى من حياتهم، ثم يُستخدم هذا التصنيف لتحديد اتجاهات كل فرد من حيث الخدمات والامتيازات، هذا النظام الصينى يدمج بين قوة الوسائل والدولة فهو معنى بالمطابقة السياسية، ولكن نظيره الأمريكى الناشئ قد لا يدمج هذه القوة مع السوق.

ووصفت المجلة كتاب «عصر رأسمالية المراقبة» بأنه كتاب قوى وحماسى فهو نتاج التعمق في كل من التكنولوجيا والبيزنس، كما أنه مزود بمعلومات تنم عن فهم للتاريخ والالتزام بالحرية الإنسانية.

وأشارت إلى أن كتابها يقدم أساسا صغيرا للظن بأننا يمكن أن نتجنب تكنولوجيات السيطرة الجديدة، فهى نفسها ليس لديها إلا القليل لتقوله بشأن بدائل محددة.

وقالت إنها محقة في رأيها بأن تصفية شركات التكنولوجيا الكبرى لن يحل المشكلات التي تثيرها الكاتبة، على الرغم من أن دعوى مناهضة الاحتكار قد تكون مبررة لأسباب أخرى، فبعض المصلحين اقترحوا إنشاء هيكل لائحى جديد تماما للتعامل مع قوة المنصات الرقمية وتحسين «المساءلة المحاسبية».

وأضافت: «المزيد من القوة التي تمارسها منصات التكنولوجيا الكبرى على السياسة والمجتمع تجلب مزيدا من المعارضة التي تستفزها ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن في جميع أنحاء العالم».

وتابعت أن النطاق العالمى لرأسمالية المراقبة الأمريكية قد تكون مرحلة مؤقتة، لافتة إلى أن الوطنية تشق مسارها اليوم وصناعة التكنولوجيا تسير على دربها، فالدول التي تريد أن ترسم مصيرها سوف تسمح للشركات الأمريكية بالسيطرة على منصاتها من أجل السياسة والاتصالات.

وأكدت أن المنافسة بين الشركات «المتنافسة» والأنظمة السياسية قد تُعقد أي جهود لإصلاح صناعة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، متسائلة، على سبيل المثال: ما إذا كان جيدا تنظيم الشركات الأمريكية الكبرى بشكل مكثف إذا ما ربحت الشركات الصينية المنافسة كنتيجة لذلك؟

ونبهت إلى أن الشركات الأمريكية تعترف على الأقل بالقيم الديمقراطية الليبرالية، والخدعة هنا هي تمرير قوانين تجعلها تلتزم بهذه القيم. واختتمت المجلة بقولها إذا كان كتاب «زوبوف» يساعد في إيقاظ حركة مضادة لتحقيق هذه النتيجة، فإننا قد لا نتمكن من تجنب المستقبل المظلم الذي تراه الكاتبة يولد اليوم.

المصدر: المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق