اخبار الصحف المصريةاخبار مصرالأخبار المصريةتحقيقات وملفات

مفتي الجمهورية: إدراك الواقع وفهم تطوراته ومتغيراته ركن رئيسي من أركان التجديد والاجتهاد


القاهرة/مسقط- أ ش أ:

أكد فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية أن قضية التجديد والتطوير في البحوث الفقهية من أهم القضايا التي تشغل بال أهل العلم في العالم الإسلامي في وقتنا الحاضر، موضحًا أن إدراك الواقع وفهم تطوراته ومتغيراته ركن رئيسي من أركان التجديد والاجتهاد، وأنه لن تثمر أية جهود للتطوير والتجديد ثمرة حقيقية إلا بدراسة الواقع والتعمق في علومه وفهم تفاصيله وما يطرأ على أعراف الناس وثقافاتهم من تغيير إيجابي أو سلبي.

وأوضح مفتي الجمهورية -في كلمته الرئيسية بالندوة الدولية حول "تطور العلوم الفقهية" المنعقدة في سلطنة عمان، اليوم الأحد، وتستمر ثلاثة أيام- أن بالتجديد يتسنى لنا مواكبة متطلبات العصر والواقع، وأن نحقق مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء من غير إخلال بالثوابت أو إهدار لأي معلوم من الدين بالضرورة.

وأضاف أن مصطلح التجديد والاجتهاد بين كل منهما من التلازم والاطراد والارتباط ما يكاد يجعلهما وجهين لعملة واحدة، فالتجديد من لوازم الاجتهاد الصحيح؛ لأن الاجتهاد معناه بذل الفقيه وسعه في استنباط الحكم الشرعي، ويدخل في هذا المعنى بالضرورة فقهُ النوازلِ المعاصرة والقضايا المستحدثة التي لم يرد فيها نصٌّ شرعي، وإنما يكون ذلك بإدراك علل التشريع وأسراره التي هي مناطات الأحكام الشرعية، والتي يتوقف على معرفتها وإدراك مسالكها في نظر المجتهد عمليةُ الإلحاق أو القياس بشكل تام.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن بعض المشتغلين بعلوم الشريعة الإسلامية المهتمين بقضايا التجديد قد يتصور أن إدراك الواقع قاصر على مجالات القضايا والمستجدات الفقهية فقط، وحقيقة الأمر أن هناك مجالات أخرى أوسع وأرحب تتعلق بالمفاهيم والتصورات العامة الكلية للوجود والحياة والغاية التي يجب أن يتغياها الإنسان من كل معتقداته وأفعاله وتصوراته، أي ما يتعلق بالنموذج المعرفي الإسلامي الذي يواجه ثورة حداثية معرفية شرسة تهدم الثوابت وتقلب الموازين وتعبث بالمفاهيم وتغير التصورات و تتلاعب بالمصطلحات.

وأضاف أن هذا النموذج المعرفي الذي يعرف الآن بالعولمة ينطلق في الأساس من إنكار المطلق ومن الاعتقاد بنسبية القيم والأخلاق وتهميش رسالات الأديان، وهذا النموذج ينبغي مواجهته بالنموذج المعرفي الإسلامي بقيمه الأصيلة وثوابته الراسخة وبأخلاقه المحمدية، لأن نموذج العولمة يحمل في طياته شيوع الفوضى والدمار والفتن والهلاك، وهذا المجال من أهم مجالات التجديد في مجالات الفكر الإسلامي.​

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق