أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

جيروزاليم بوست: اتفاق أردوغان-السراج يكشف نوايا تركيا الخفية في المتوسط



كتب – محمد صفوت:

قالت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية إن الاتفاق الذي وقعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المتنازع عليها بشأن الحدود البحرية رغم أن البلدين ليس بينهما أية حدود من ذلك النوع، يكشف عن نوايا أنقرة حول منطقة البحر المتوسط.

أشارت الصحيفة في تحليل كتبه محللها لشؤون الشرق الأوسط سيث فرانتزمان عن أن الاتفاق جاء نظرا لاحتياج حكومة السراج إلى الدعم التركي وسط الهجوم الذي يشنه الجيش الوطني الليبي لتخليص العاصمة طرابلس من سيطرة المليشيات التي تتحكم في العاصمة منذ سنوات.

تداعيات الأزمة

الاتفاق بين أنقرة والسراج، أثار غضب اليونان التي هددت باللجوء إلى المنظمات الدولية لضمان حقها في المتوسط، وقالت أثينا إنها سوف تثير قضية تلك الاتفاقية خلال اجتماع حلف شمال الأطلسي الناتو في لندن، وذلك في ظل استمرار محاولات أنقرة فرض سيطرتها على البحر المتوسط وتحويله لمنطقة اقتصادية.

وزعمت صحيفة "ديلي صباح" التركية، إن الاتفاق مفيد للطرفين، لكنها أخفت تفاصيل الاتفاق بحسب الكاتب الذي قال: "الصحيفة التركية دفنت الحقيقة في تقريرها".

لفت تحليل جيرزاليم بوست إلى أن تركيا تسعى لتأكيد وجودها في المنطقة من خلال تدخلها في العراق وسوريا، وحاليًا ليبيا، وعيناها مفتوحتان على خلق قوة لم تشهدها تركيا منذ سقوط الدولة العثمانية منذ 100 عام.

تزعم تركيا، بأنها تسيطر على البحر المتوسط، خاصة بعد توقيع مذكرتي التفاهم، وترى أن أن الحدود البحرية لها تمتد من مدينة مرماريس على ساحل البحر المتوسط إلى مدن درنة وطبرق الليبيتين.

وقالت الصحيفة إن اتفاق أردوغان-السراج له تداعيات كبيرة على المباحثات الرباعية بين إسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا، الخاصة بمد خط أنابيب بتكلفة 6.8 مليار دولار، وتسعى أنقرة لعرقلة الاتفاق بحجة أنها أصبحت تسيطر على تلك المناطق.

ويقول رئيس الوزراء اليوناني، إن بلاده ستطلب دعم الناتو خلال القمة، بلندن، لحل هذا النزاع.

وطلبت اليونان من السفير الليبي كشف تفاصيل ذلك الاتفاق وهددت بطرده إذا لم يقدم تفاصيله بحلول الخامس من ديسمبر.

حلم الإمبراطورية

تطلق تركيا على هذه الحدود المزعومة "الوطن الأم" وهو الاسم الذي أطلقته على تدريباتها البحرية العام الماضي، لاستعراض قوتها البحرية، فضلاً عن تصريحات وزير الدفاع التركي، عن الوطن المزعوم، قائلاً: "إن مساحته تمتد لأكثر من 462 ألف كيلومتر من البحر الأسود إلى بحر إيجه".

يرى الكاتب، أن سياسة تركيا في البحر المتوسط، جزءًا من الضغط الذي تمارسه على قبرص، وجزء أساسي من نظرة النظام التركي لحكومة السراج في ليبيا، حيث تستغل أنقرة ضعف السراج، ضاربًا مثالاً بتغريدة مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، التي قال فيها إن التعاون العسكري والأمني جزء أساسي من الدعم المستمر لإحدى الحكومات الليبية.

مع اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا مطلع 2011، اتجهت حكومة السراج، إلى الأمم المتحدة لتحصل على دعم رسمي كحكومة ليبية متفق عليها دوليًا.

يتوقع أن تمنح الصفقة المبرمة بين أنقرة والسراج، الأولى حقوقًا في المناطق الواقعة بساحل ليبيا التي لا تسيطر عليها حكومة سراج، مقابل طائرات مسيرة وحربية إلى الأخيرة.

هذا الدعم الجديد الذي ستقدمه أنقرة إلى حكومة الوفاق، كشف عنه قائد سلاح المدفعية في عملية "بركان الغضب" فرج إخليل، في تدوينة بموقع فيسبوك، قال فيها "سوف نملك المبادرة من جديد بوصول دعم نوعي، وساحة المعركة ستشهد رجوع الطيران الحربي والمسيّر لقواتنا بكثافة".

المساحة التي يتحدث عنها الكاتب كبيرة فهي تتجاوز الحدود البحرية لقبرص واليونان بـ800 كيلومتر، من المياه البحرية المفتوحة، وصولاً إلى سواحل ليبيا حيث المناطق التي تسيطر عليها قوات الجيش الطرف الثاني في الصراع الليبي.

ويضيف الكاتب، أن الاستراتيجية التركية التوسعية تجلت خلال الفترة الماضية، فمن قصف شمال العراق، وإرسال قوات إلى قطر، إلى غزو سوريا، هي تتوسع وتهدد الدول الأخرى، سواء بالإهانة كما حدث مع فرنسا ورئيسها، في أكتوبر الماضي، أو مقارنة إسرائيل بألمانيا النازية، كما فعلت في الأمم المتحدة العام الماضي.

لا يوجد في السياسة التركية ما يسمى بضبط النفس، لكنها تعمل بهدوء خلف الكواليس لعقد الصفقات بحسب ما يرى الكاتب.

واستطرد قائلاً: "تركيا تلعب دائمًا على وتر اللاجئين والمهاجرين، في كل مرة يقوم الناتو أو الاتحاد الأوروبي أو أي دولة بالضغط عليها، تهدد بإغراق أوروبا بالمهاجرين، كما حدث بعد العدوان التركي الأخير على سوريا.

ويقول الكاتب، إن من الواضح أن الأمين العام للناتو، يدعم دور تركيا في سوريا وأشاد بإنفاق تركيا في الناتو، ما يعني أن اليونان لديها صراع شاق، وأنها على خط المواجهة مع اللاجئين القادمين من تركيا.

وكان قد أعلنت اليونان سياسات جديدة أكثر صرامة بشأن اللاجئين، مؤكدة أن آخر ما تريده هو قدوم مليون شخص من تركيا إليها.

كيف يعمل المجتمع الدولي

تعلمت تركيا كيف يعمل المجتمع الدولي، فإذا كنت أول من قام بالحفر وبناء الحقائق على الأرض، كما فعلت الصين في بحر الصين الجنوبي، فسوف تحصل في النهاية على ما تريد، وفي جميع الاحتمالات، ستحصل على الدعم والاحترام، حتى إن انتقدوك بالكلام فهو أقل أهمية من المكاسب التي تحققها.

ويختتم الكاتب قائلاً: "نموذج تركيا في المتوسط هو استغلال الدول الضعيفة مثل ليبيا أو الدول غير المعترف بها كشمال قبرص، للمضي قدمًا، إنها تفعل الشيء نفسه في العراق وسوريا، وربما قريبًا تدخل في خلاف مع موسكو حول ليبيا، مضيفًا أن على اليونان والولايات المتحدة والدول الأخرى فعل شيء إذا كانوا مهتمين بالأزمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!