اخبار المغرب

خيام لتعليم أبناء الرحل في جبال الأطلس المغربية


يعتبر جبل صاغرو التابع لمحافظة تنغير، موطن أكبر القبائل المغربية الأمازيغية المعروفة بشراستها ومقاومتها للمستعمر، والذي لم يستطع احتلالها إلا سنة 1932 ، ومع ذلك لايزال سكان هذه المنطقة التي تعيش في معظمها على الترحال بحثا عن الانتجاع في أسفل الدرك على المستوى التنموي. يقع جبل صاغرو في أقصى شرقي سسلسلة للأطلس الصغير، على بعد حوالي 100 كم من الأطلس الكبير، وتتصف تضاريسه بالشراسة والتوحش، وتتكون من هضاب عالية بمعدل ارتفاع يبلغ 2000 متر، تغلب عليها نتوءات حجرية وأخرى صخرية، وتتخللها أودية وعيون ومنحدرات وسهوب شاسعة خضراء. بهذه المنطقة لازالت بعض القرى تنتمي إلى العوالم المنسية بالمغرب العميق، كما هو الشأن بالنسبة لقرية “تيداكلين”، التي بدأ سكانها يبنون منازلهم من القش والطوب، في حين لازال سكان قرية”إيمشان” يسكنون في الخيام ويعيشون على الترحال. يقول محمد عمر رئيس جمعية الرعاة بـ ” تيداكلين”، في تصريح لـ “العربية نت”، إن أفراد عشيرته المنتمية إلى قبائل أيت عطا بدأوا في السنوات الأخيرة يتوجهون نحو الفلاحة، وما يترتب عن ذلك من شبه استقرار، خاصة وأن قطعان المواشي والأغنام التي كانوا يملكونها في السابق عرف حجمها تقلصا كبيرا بحكم توالي سنوات الجفاف. ويشير إلى أن رب العائلة الواحدة كان يملك في سنوات الإزدهار، ما بين 400 و 500 رأس من القطيع، لكن بعد سنوات الجفاف تقلص هذا العدد في المعدل العام إلى 50 و30 رأسا، وهي أعداد في مجملها لم تعد تشكل ضغطا على المجال البيئي الرعوي يستوجب معه البحث عن مناطق أخرى للانتجاع. ويضيف، رغم هذا الوضع الجديد، فإننا نجد صعوبة في الحصول على وثائق إدارية خاصة شواهد السكن والميلاد، أطفالنا لا يخضعون للتلقيح، نساؤنا يلدن في الخلاء، لكن من حسن حظنا أننا أصبحنا نحظى بمدرسة من الخيام بفضل مبادرة خاصة لبعض الجمعيات. ويحكي علي الأمين رئيس جمعية شمس، في تصريح لـ “العربية نت”، قصة إنشاء مدرسة خاصة بأبناء الرحل، قائلاً:”،إنها كانت ثمرة جولة سياحية بصحبة بعض أصدقائه الاسبان نواحي مدينة تينغير، قادتهم إلى عالم الرحل بالصدفة، ليقفوا على أحوال هؤلاء ووضعية أبناءهم البائسة، الشيء الذي حفزهم من الناحية الانسانية على اطلاق مجموعة من المبادرات الانسانية. ويشير إلى أن هذه المبادرات ركزت في البداية على المساعدات الغذائية والملابس، من خلال جمعية أنشئت لهذا الغرض تحمل اسم “شمس”، لتتبلور بعد ذلك فكرة تأسيس مدرسة سنة 2006 ، لكنها لم تخرج إلى الوجود إلا سنة 2009 واتخذت طابع مدرسة متنقلة عبارة عن خيمة كانت ترافق الرحل في حلهم وترحالهم حسب رئيس جمعية شمس. ويقول الأمين إنه ومنذ تأسيس المدرسة، ظل الشركاء الاسبان يقومون بتغطية تعويضات الأساتذة والذين يتم انتقائهم بناء على طلباتهم، إضافة إلى أجرة المراقب التربوي، فيما تكلفت الجمعية بتدبير عملية إطعام التلاميذ. ويوضح، أنه في حدود سنة 2011 توقف دعم الشركاء الاسبان نتيجة الأزمة المالية العالمية، ما دفع الجمعية للبحث عن شركاء جدد لتغطية مصاريف الطاقم التربوي، فتم الاتفاق مع “برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، على مدار موسمين ( 2012 / 2013 )، و( 2013 / 2014)، ثم مع المجلس الإقليمي لمحافظة تنغير سنة 2015، تكفل بموجبها هذا الأخير بتأدية رواتب الأطر التربوية. المدرسة الآن تدخل سنتها السادسة وتتوزع بين قريتي”تيداكلين” و”إيمشان” إلى ثلاثة أقسام مختلطة المستويات الدراسية، وتخضع على مستوى البرامج التربوية لوزارة التعليم التي تدعم أيضا التلاميذ بالمقررات إلى جانب دعم الأسر في إطار محاربة الهدر المدرسي. الأطفال كما الأباء متشبثون بالمدرسة إلى حد كبير، ويقول بعض الرحل لـ “العربية نت”في حالة موجة جفاف لا قدر الله، فإنهم سيرحلون دون أن يفرطوا فيها وسيطالبون بأن ترافقهم الخيمة (القسم) صحبة المعلم إلى المنطقة التي سيحلون فيها.  

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!