اخبار تونس

جامعي تونسي يثير جدلاً بتحليله شرب الخمر


أثارت تصريحات المفكر والجامعي المختص في الحضارة الإسلامية، محمد الطالبي، التي قال فيها بجواز “شرب الخمر”، جدلا كبيرا في المشهد الإعلامي والمجتمعي التونسي. وتحولت تصريحات الطالبي إلى مادة إعلامية في تونس، خصوصاً بعد استضافته في أكثر من إذاعة وقناة، ليردد تصريحات اعتبرت صادمة لدى الكثير من التونسيين. ردة فعل البعض وصلت حد المطالبة بعرض الطالبي على مصح عقلي، وهو ما أكده الشيخ فريد الباجي في تصريح لـ”العربية.نت”، حيث أشار إلى أن الطالبي “يهذي ويخرف، وأنه بلغ من العمر عتيا، ما أثر على مداركه العقلية والذهنية، خصوصاً أنه قد تجاوز التسعين من عمره”. من جهة أخرى، دافعت الجامعية رجاء بن سلامة عن “رأي الطالبي”، وقالت في تصريح لـ”العربية.نت” إن الطالبي نجح في كشف المستور وزعزعة المنظومات التيولوجية المغلقة”. كما أوضحت أن الطالبي “كأغلب المتديّنين لم يخرج من المسلّمات الإيمانية التي تجعله يكفّر غيره، وإن كان يفعل ذلك بكلمات غير كلمات الفقهاء”. في ذات السياق، اتهم البعض وسائل الإعلام، خاصة القنوات التلفزيونة التي تؤثر كثيرا على اتجاهات الرأي العام، بأنها ومن خلال إثارة قضايا “الحلال والحرام”، تسعى إلى توجيه اهتمامات الناس عن مشاغلها الحقيقية، كما أنها تزيد في توتير المناخات الاجتماعية في تونس، وهي مناخات يغلب عليها الاستقرار الهش. دار الإفتاء تعتبر تصريحات الطالبي “إلهاء لا جدوى منه” وقد تفاعلت أطوار تصريحات الطالبي المثيرة للجدل، بعد لجوء دار الإفتاء إلى إصدار بيان، قال فيه المفتي “سئلت من جهات صحافية متعددة عن موقف ديوان الإفتاء مما يتداول حالياً في مسألة الخمر وغيرها من تحليل وتحريم”. وأضاف “للتوضيح فإنه يجدر التذكير أن من خصائص الفكر العلمي عند المسلمين رحابته واتساعه للرأي وضده، سواء في علم الكلام أو في الفلسفة أو في الفقه وغير ذلك، وقد بلغ الاختلاف في مراحل تاريخية أشده حتى طال البحث في الذات الإلهية”. وأشار إلى أن “الواجب بالدين أولاً احترام الرأي بالغاً ما بلغ، وعدم اتخاذ التفسيق أو التكفير ذريعة إلى إلجام الأفواه أو تهديد الناس في ذواتهم أو الاعتداء عليهم. ونحن باعتبار انتسابنا إلى مؤسسة الإفتاء، نؤكد أننا لسنا جهة مصادرة لرأي مخالفينا، ولا يحق لنا ذلك”. وحول الموقف من تحريم الخمر، قال بيان دار الإفتاء إننا “موقنون وجازمون بأن تحريم الخمر وكل أنواع المسكرات والمخدرات أمر لا منازعة فيه ولا يرتاده الشك والارتياب بأدلة متعاضدة من الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة قديماً وحديثاً”. وأعرب المفتي عن قلقه من الجدل حول الموضوع، مشيراً إلى أنها ليست من أولويات اهتمامات التونسي اليوم. وأكد “أن قضية الشعب التونسي اليوم بل أم القضايا عندنا هـي التغلب على الإرهاب، وتحقيق التنمية في كل أبعادها، وحل مشاكل البطالة، وما عدا ذلك فهو إلهاء للعقول وصرف للعزائم فيما لا جدوى منه”.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!