أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

الجزائر: الآلاف يتظاهرون ضد انتخابات قد تصدم البلاد بـ”حائط مسدود”




كتب – محمد صفوت

خرج اليوم الآلاف من المحتجين على إجراء الانتخابات الرئاسية بالجزائر، معتبرين أنها "مسرحية" تهدف إلى الإبقاء على النخبة الحاكمة في البلاد، فيما هرعت قوات الأمن الجزائرية لتفريق المحتجين بعدد من الميادين والمدن ومن أمام بعض مراكز الاقتراع.

اقتحم وحطم متظاهرون عددًا من مراكز الاقتراع، ورغم ذلك استمرت العملية الانتخابية لنهايتها وأغلق باب الاقتراع في الخامسة مساءا بتوقيت الجزائر، وسط تساؤلات حول مستقبل البلاد في ظل إجراء الانتخابات الرئاسية وسط رفض قطاع كبير لها.

الاحتجاجات الجزائرية اندلعت قبل نحو 10 أشهر، وأطاحت بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، واستمرت بعد ذلك ليطالب البعض بمقاطعة الانتخابات، وكان قد أٌجلت الانتخابات الرئاسية في الجزائر مرتين هذا العام الأولى إبريل الماضي بعد استقالة بوتفليقة والثانية في يوليو الماضي بسبب غياب مرشحين.

وخلال الأسبوع المنصرم، أظهرت الاحتجاجات الجزائرية مدى قوتها، إذ خرج مئات الآلاف في مظاهرة كبرى بالبلاد الجمعة الماضية، فضلاً عن استمرار دعوات التظاهر في البلاد، والبدء في اعتصامات أمام مراكز الاقتراع الكبرى وتنظيم المسيرات في شوارع الجزائر، قبل ساعات قليلة من بدء الاقتراع.

وترشح خمسة أشخاص اعتبرهم محتجون جزء من النظام القديم، وهم عبد المجيد تبون، وعلي بن فليس، وعز الدين ميهوبي، وعبد القادر بن قرينة، وعبد العزيز بلعيد.

"لا اتجاه للنفق المظلم"

اقتحم محتجون مركزي اقتراع في بجاية إحدى أكبر مدن منطقة القبائل، تعبيرًا عن رفضهم إجراء الاقتراع، بحسب ما أفاد سكان من المنطقة لـ"فرانس برس" وحطموا مركز الاقتراع، وسط محاولات من الشرطة لتفريقهم.

وقام محتجون بتحطيم صناديق التصويت وخربوا قوائم الناخبين بحسب شهود تحدثوا للوكالة الفرنسية.

وبحسب وكالة الأنباء الجزائرية، فأغلقت مراكز الاقتراع في ولاية بجاية، وسط ضغط الاحتجاجات الرافضة للانتخابات.

كانت نسبة المشاركة في الاقتراع هي التحدي الأكبر للعملية الانتخابية، إذ تستلزم مشاركة 30% من إجمالي من لهم حق التصويت في الانتخابات الرئاسية الجزائرية، البالغ عددهم قرابة الـ24 مليون.

لكن الهيئة المستقلة للانتخابات أعلنت عن مشاركة 33.4% فإن الانتخابات لتتجاوز النسبة المطلوبة من المشاركة.

يرى الجيش، وهو أقوى عنصر على الساحة السياسية، أن التصويت هو السبيل الوحيد لاستعادة الأمن والنظام بالبلاد عن طريق اختيار خليفة لعبد العزيز بوتفليقة الذي أطاحت به انتفاضة شعبية هذا العام بعد أن أمضى عقدين في المنصب.

واعتبر فؤاد جدو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيسكرة الجزائرية، أنه من الصعب التكهن بالسيناريوهات المقبلة في الجزائر، خاصة بعد إصرار السلطة على إجراء الانتخابات وسط الرفض الشعبي الذي تظهره كافة وسائل الإعلام المحلية والعالمية.

وقال جدو، في تصريحات خاصة لـ"مصراوي" إن الاحتجاجات لن تهدأ في الوقت الحالي وستستمر حتى بعد فوز أحد المرشحين الخمسة في الانتخابات الرئاسية، موضحًا أن انتهاء الاحتجاجات في الجزائر مرتبطة باستجابة الرئيس المقبل لمطالب الحراك.

ويضيف المحلل السياسي الجزائري، أن "الشعب يمتلك الوعي الكافي بحساسية المرحلة، رغم الاحتجاجات التي تشهدها الشوارع الجزائرية، فأنهم حريصون على عدم جر البلاد للنفق المظلم".

وأكد أن عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات التي جرت في الجزائر يرجع لعدم قناعتهم بالمرشيحن، إذ يعتبرهم المحتجون أبناء النظام السابق، فبينهم رئيسا وزراء ووزيران شاركوا قبل ذلك في حكومات بوتفليقة.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن يتجه المرشح عبد المجيد تبون يتجه لحسم الانتخابات، من الدور الأول، وذلك بعد تقدمه في أغلب مراكز الاقتراع بالمدن الجزائرية.

"حائط مسدود"

حذر لويس مارتيناز، مدير الأبحاث في مركز البحوث الدولية التابع لكلية العلوم السياسية في باريس، من خطر الوصول إلى حائط مسدود في الجزائر وسط الرفض الشعبي للانتخابات الرئاسية، التي أصر الجيش على إجراءها.

ويرى الخبير الفرنسي، حسب تقرير لصحيفة "لوتون" السويسرية ونقلته وكالة فرانس برس، أن الاحتجاجات الجزائرية ضلت طريقها، وأساءة تقدير الموقف خاصة بعد رفضهم القاطع للانتخابات التي أصر عليها الجيش الجزائري، لافتًا إلى أنه من الأفضل أن تكسب الاحتجاجات الجزائرية الجيش في صفها ليكون داعمًا لمطالبها.

وتوقع مارتيناز، وفقًا للصحيفة السويسرية، سيناريوهان للأزمة القائمة في الجزائر، أولهما وهو الأخطر على الأوضاع في الجزائر، أن يجد الرئيس الجديد نفسه أمام وضعية اقتصادية صعبة، ورفض شعبي له وفي هذه الحالة سيحدث انفجارًا اجتماعيًا في البلاد.

وتحدث عن السيناريو الثاني قائلاً: "هو الأكثر تفاؤلاً أن يعقد مؤتمرًا وطنيًا يضم كافة الأحزاب السياسية والقوى الوطنية الجزائرية، لدعم مطالب الحراك الشعبي، وإنعاش القوى السياسية في البلاد التي عانت من الموت السريري طوال العقود الماضية."

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق