اخبار الصحف المصريةاخبار مصرالأخبار المصريةتحقيقات وملفات

“رمز القوة والروح الكامنة”.. الآثار تحسم أمر تمثال ميت رهينة المُثير للجدل- صور




كتب- محمد عاطف:

أثار اكتشاف وزارة الآثار المصرية، تمثال أثري نادر على هيئة "الكا"، الأربعاء الماضي، جدلاً كبيرًا حول انتماء هذا التمثال وإلى أي ملك يرجع تاريخه، هل يعود للملك رمسيس الثاني أم للملك امنحتب الثالث ؟

وكانت البعثة العاملة بمنطقة ميت رهينة (البدرشين، الجيزة) عثرت على التمثال أثناء أعمال حفائر الإنقاذ التي بدأت داخل قطعة أرض يمتلكها أحد المواطنين بالقرب من معبد الإله بتاح، وألقت فرقة من شرطة السياحة والآثار القبض على شخص ضبط متلبسا بالحفر خلسة داخل هذه الأرض، وكشف النقاب عن كتل أثرية ضخمة مغمورة في المياه الجوفية.

يبلغ ارتفاع الجزء المكتشف من التمثال 105 سم وعرض 55 سم وسمك 45 سم ويصور الملك رمسيس مرتديا باروكة ويعلو رأسه علامة "الكا" كما نقش على عامود الظهر الخاص به الاسم الحورى للملك رمسيس "كا نخت مرى ماعت" بمعنى " الثور القوى محبوب ماعت".

الدكتور مصطفى وزيرى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، توجه فور الاكتشاف إلى منطقة ميت رهينة، لتفقد ومعاينة الكشف مع فريق من وزارة الداخلية، وأوضح أن بعثة الإنقاذ الأثري اكتشفت الجزء العلوي لتمثال نادر من الجرانيت الوردي للملك رمسيس الثانى على هيئة "الكا" رمز القوة والحيوية والروح الكامنة، مؤكدًا أن هذا الكشف يعتبر من أندر الاكتشافات الأثرية.

وفور الإعلان عن هذا الكشف، اعترض علي أبودشيش، خبير الآثار المصرية، على نسبة هذا التمثال لرمسيس الثاني؛ مؤكدًا أنه لا يوجد دليل أو أي نص هيروغليفي يقول إن التمثال للملك رمسيس الثاني، وأن النقوش الموجودة علي التمثال بالهيروغليفية؛ هي "حر كا نخت مري ماعت نب تاوي" ومعناها "حورس الثور القوي محبوب ماعت سيد الأرضين" وهذا لقب يأخذه معظم الملوك.

"مصراوي" واجهت الطرفين للوصول إلى حقيقة نسبة هذا التمثال وإلى أي ملك ينتمي هذا الكشف الأثري النادر.

وأكد الدكتور أيمن عشماوي رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة، أن هذا التمثال يعود إلى رمسيس الثاني وليس إلى أمنتحتب الثالث، مستدلا بالنحت الغائر في ظهر التمثال، والذي حُفر عليه اسم رمسيس الثاني.

وقال عشماوي: "هذه القضية محسومة بعدة دلائل أهمها اللقب الحوري المنحوت على ظهر التمثال، فضلا عن أن الكتابة المحفورة بعمق (نقش غائر)، على التمثال تشير إلى أنه يعود إلى رمسيس الثاني، ولا يوجد أي دليل على انتساب التمثال لأمحب الثالث".

وحول الملامح الفنية للتمثال والتي تشبه امنحتب الثالث وليس رمسيس الثاني، أكد "عشماوي" أن هذا الأمر يصعب الحكم عليه أو الاستدلال به، لأن المدارس الفنية متداخلة ومتشابهة بعض الشيء، ويمكن على مدار التاريخ أن تجد تماثيل من الدولة الوسطى موجودة في العصر الحديث، ولذا فإننا لا نستطيع أن نفصل من ملمح واحد للمدارس الفنية، ونعتبر أن الفيصل في ذلك يعود إلى الكتابة الموجودة بالتمثال.

أما علي "أبودشيش"، الخبير الأثري فعقب قائلا: "هناك العديد من الأدلة العلمية علي أن تمثال ميت رهينة ليس لرمسيس الثاني ولكنه للملك امنحتب الثالث فن الملك امنحتب الثالث، وهو أمر لا تخطئه عين لأن هذا الملك أنشأ مدرسة كبيرة في تاريخ الفن ليس بمصر في العالم أجمع".

وأضاف "أبودشيش": "في غياب النصوص أو اغتصاب التماثيل ووضع ألقاب غير ألقاب صاحب التمثال على التمثال نفسه فالفن هنا هو الفيصل الوحيد للتأريخ، ومثال على ذلك التمثال الذي اكتشفته الدكتورة بيتسي براين، أستاذه الفن المصري القديم جامعة جونز هوبكنز بأمريكا وأحد المتخصصين القلائل في عصر الملك امنحتب الثالث في العالم أجمع؛ حيث عثرت علي تمثال في معبد الربه موت بالكرنك منذ عدة سنوات؛ وكان التمثال يحمل القاب زوجة ملكية من ملكات عصر الانتقال الثالث الاسرة ٢١، وتدعى "حنوت تاوي" والذي نشرته "بيتس" في كتاب "خادم موت" دراسة في شرف عالم الآثار "ريتشارد فازيني".

وواصل أبودشيش: أكدت هذه العالمة أن هذا التمثال يعود للملكة تي زوجة الملك امنحتب الثالث وتم اغتصابه في الاسرة ٢١ من هذه الملكة؛ وهذا أكبر دليل علي ان آثار هذا الملك وزوجته آثار مهمة ومدرسة متفردة في النحت والفن المصري القديم وكان يتم اغتصاب التماثيل في فترات لاحقة.

وأكمل: كان الملك رمسيس الثاني يعتبر الملك امنحتب الثالث مثله الأعلي في الفن وكان يقلده؛ ويغتصب عدد من آثاره كما هو واضح في تماثيل أمنحتب الثالث في معبد الاقصر والتي لم يكتب رمسيس الثاني اسمه في البداية عليها وفي فتره لاحقه حذف اسم امنحتب الثالث ووضع اسمه مكانه.

وتابع: "من خلال دراستنا للفن في عهد امنحتب الثالث تضح السمات الفنية الواضح التي لا تخطئها عين في عهد الفرعون امنحتب الثالث الشهير"، كالآتي:

أولا: لا توجد مسافة كبيرة بين غطاء الرأس والجبهة.

ثانيا: الخدود الممتلئة المستديرة.

رابعا: نظرة العين الي الأسفل.

خامسا: استدارة الحاجبين بشكل دائري فوق العينين.

سادسا: الأنف الكبير.

سابعا: الشفتين مضموتين فوق بعضهما البعض مع وجود نغزه في نهاية الشفاه.

ثامنا: الذقن المستديرة مع وجود الأذنين خارج الباروكة بشكل ظاهر.

تاسعا: العيون مصورة بشكل العلامة الهيروغليفية r شكل الفم.

ولفت "أبودشيش"، إلى أن المدارس الفنية في مصر ليست متشابهة بل متفردة ولكل مدرسة سمات وخصائص، فمثلا فن الملك اخناتون يختلف عن توت عنخ آمون عن امنحتب الثالث، ومن الصعب على المتخصصين الخلط بين ذلك وخاصة أن مدرسة الملك امنحتب الثالث من أهم المدارس الفنية في مصر.

وختم أبودشيش بقوله: أما عن النصوص الغائرة فكانت تزال عن طريق إعاده القطع وهذه الطريقة معروفة أيضًا، وهذا اللقب الحوري الموجود علي ظهر التمثال ليس دليلاً حاسمًا على أنه رمسيس لأن هذا اللقب أخذه بعض الملوك وليس حكرًا علي رمسيس الثاني.

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق