اخبار المنوعات

ساعة واحدة على«السوشيال ميديا» تجعل طفلك أقل سعادة



يشهد العصر الذى نعيشه الآن ثورة معرفية كبيرة وانفتاحا تكنولوجيا غير مسبوق، واختيارات لا حصر لها لقضاء أوقات الفراغ، ما أدى لتغير الكثير من الأنماط الحياتية والعادات والتقاليد والأدوار التى يقوم بها كل شخص، وكذلك تراجع العديد من الأنشطة التفاعلية والاجتماعية وربما تغير أسلوب الحديث بين البشر، ومن أكثر الأشياء تأثرًا بتلك الطفرة المعرفية والانفتاح التكنولوجى هى العلاقات الأسرية، وما يخص علاقة الآباء والأبناء إذ فرضت السوشيال ميديا نفسها بشكل كبير واحتلت أوقات الفراغ لدى العديد من الناس، فلم يعد هناك حديث متبادل أو أنشطة تفاعلية وهوايات مشتركة، وربما يصل الارتباط بالسوشيال ميديا عند البعض إلى مرحلة الإدمان والتعلق الزائد وفقد المتعة بالحياة إذا اضطر أصحاب هذه المتلازمة للخروج للتعامل مع البشر بشكل طبيعى.

صحيفة «ديلى ميل» قدمت إحصائية تناولت من خلالها عدد الساعات التى يقضيها الآباء فى استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعى فى مقابل عدد الساعات التى يقضونها فى تبادل الحديث مع أبنائهم.

فى استطلاع أجراه مجموعة من الباحثين البريطانيين شمل حوالى 2000 شخص من الآباء، وجدوا أن أغلبهم يقوم بتعويد أبنائه على الجلوس أمام شاشات الكمبيوتر أو الموبايل لمدة تصل لـ 4 ساعات يوميًا قابلة للزيادة، وأظهرت الإحصائية أن هؤلاء الآباء يقضون أقل من ساعة يوميًا وجهًا لوجه مع أبنائهم فى حين أنهم يرسلون 16 نصًا و5 رسائل بريد إلكترونى و8 مكالمات و8 منشورات على مواقع التواصل الاجتماعى يوميًا ويرسل الآباء عادة 5800 نص و260 بريدًا إلكترونيًا إلى شركائهم وأطفالهم كل عام، كما يقومون بإجراء 416 مكالمة هاتفية فى المتوسط، ويقضون 37 ساعة على الهاتف مع بعضهم البعض سنويًا، و208 منشورات على مواقع التواصل الاجتماعى.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل إنهم عندما تحدثوا عن طريقة التعامل مع أبنائهم داخل المنزل اعترف ستة من كل عشرة آباء، ممن شاركوا فى البحث، بأنهم يقومون بإجراء مكالمات هاتفية وإرسال رسائل إلى أفراد الأسرة عندما يكونون فى غرفة أخرى بالمنزل فى المجموع، ومن اللافت للنظر أن ستة من كل عشرة من الآباء يعترفون بإجراء مكالمات وإرسال رسائل حتى عندما يكونون داخل مجموعة من أفراد الأسرة يصرخون فى غرفة أخرى بالمنزل، إذا كان لديهم أطفال، فإنهم يرسلون لهم سبعة نصوص فى اليوم، بالإضافة إلى رسالتى بريد إلكترونى، واثنتين من مواقع التواصل الاجتماعى، وإجراء ثلاث مكالمات.

نظرًا لأن الأطفال يراسلون أيضًا ويتصلون بوالديهم وإخوتهم فى الأعلى، فمن الواضح أن العائلات أكثر اتصالًا من أى وقت مضى فى العصر الرقمى ولكن بطرق أخرى كالمراسلة عبر الهواتف، لكن هذا لا يمنع أن هناك خوفا من أن تسيطر التكنولوجيا على الحياة الأسرية فوفقًا للإحصائية ما يقرب من ثلثى الآباء معرضون للتأثيرات السلبية للتكنولوجيا على حياتهم الاجتماعية والأسرية إذ اعترف عدد كبير منهم أنهم يحتاجون لبذل المزيد من الجهد لقضاء وقت أطول مع أفراد أسرتهم وجهًا لوجه ووجد الباحثون أن الأسرة المتوسطة لديها أقل من ساعة فى اليوم معًا دون وجود شاشة فى الأفق.

كما أظهرت الدراسة أن ما يقرب من أربعة من كل عشرة آباء أو ما يمثل 38 % يشعرون أنهم يتواصلون مع أحبائهم عبر الشاشات، أكثر منه وجها لوجه، كما يقول أكثر من ثلاثة أرباعهم أو77% إنهم يجدون بانتظام أن أفراد الأسرة الذين يحاولون التحدث معهم لا يستمعون لأنهم على هواتفهم أو أجهزة الكمبيوتر أو يشاهدون التليفزيون. واعترف حوالى 68% من الآباء بشكل صريح أن التكنولوجيا كان لها تأثير سلبى على مدى نشاطهم كعائلة، ويقول ثمانية من كل عشرة فى المئة إنهم يعلمون أنهم بحاجة إلى أن يكونوا أكثر نشاطًا كعائلة.

وفى دراسة أخرى نشرتها صحيفة «الديلى ميل» دفع تأثر الشباب والأطفال بوسائل التواصل الاجتماعى وقلق الباحثين الدائم بشأن هذه الظاهرة لإجرائها، نشرت هذه الدراسة من خلال معهد إيزا لاقتصاديات العمل، أراد الباحثون معرفة المزيد عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعى على جوانب مختلفة من حياة الأطفال فى المدرسة، مع العائلة والأصدقاء وداخل العلاقات، واستخدم البحث عينة تمثيلية كبيرة تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عامًا خلال الفترة من 2010 إلى 2014 من الدراسة الطولية للأسر المعيشية فى المملكة المتحدة.

وأكد الباحثون من خلال الدراسة أنه بشكل عام نجد أن قضاء المزيد من الوقت على الشبكات الاجتماعية يقلل من شعور الأطفال بجميع جوانب حياتهم، باستثناء صداقاتهم، كما قالوا إن قضاء ساعة واحدة يوميًا فى الدردشة على الشبكات الاجتماعية يقلل من احتمال الرضا التام عن الحياة بشكل عام بنسبة تقارب 14 فى المائة، مضيفًا أن هذا التأثر لا يعد تافهًا. أظهرت الدراسة أيضًا أن الفتيات يعانين من آثار ضارة أكثر من الأولاد، وبوجه خاص يشعرن بسعادة أقل مع مظهرهن ومدرستهن التى يرتدنها كلما قضين وقتًا فى الدردشة على الشبكات الاجتماعية.

ووجد الباحثون ثلاثة تفسيرات محتملة، لظاهرة أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعى قد يكون له تأثير سلبى على رفاهية الأطفال، ولخصوا تلك التفسيرات فى المقارنات الاجتماعية التى دائمًا ما يعقدها الأطفال بينهم وبين أقرانهم الذى ينشرون أحداث يومهم، والتقليل من شأن أنفسهم واكتشاف إمكانياتهم التى غالبًا ما يشعرون أنها محدودة نظرًا لوجود الأعلى منها دائمًا أمامهم، بالإضافة لارتباط أنشطة التواصل الاجتماعى ببعض الصفات غير المستحبة كارتباط متلازمة نشر الصور بالنرجسية على سبيل المثال.

المصدر: المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق