اخبار العراق

“أمام صالح ثلاثة خيارات”.. كتلة البناء تصعد المواجهة مع الرئيس العراقي




مصطفى هاشم/ واشنطن يعود الرئيس العراقي برهم صالح إلى بغداد، بعد أن غادرها إلى مقر إقامته في السليمانية، إذ يحاول الرجل البحث عن مخارج تجنبه الضغوط التي تفرضها عليه كلتة البناء المدعومة من إيران، والتي تدفع باتجاه تكليف أسعد العيداني لرئاسة الحكومة. ويهدد عضو تحالف الفتح المنضوي تحت كتلة البناء المقربة من طهران، عباس الزاملي في حديث لـ"موقع الحرة" بأن "لا سبيل لكتلة البناء إلا بتقديم دعوى قضائية ضد الرئيس العراقي برهم صالح إذا لم يكلف مرشحنا، ويعدل عن التلويح بالاستقالة". وأعلن برهم صالح الخميس استعداده للاستقالة، بعد أيام من رفضه تسمية وزير التعليم قصي السهيل أولا، ثم أسعد العيداني ثانيا، لتولي منصب رئاسة الحكومة، وهما مرشحا كتلة البناء المدعومة من إيران، حيث يرفض المتظاهرون تكليفهما. ويقول الباحث في الشأن العراقي رعد هاشم في حديث لـ"موقع الحرة" إن صالح "تم تهديده "بتسيير طائرات مسيرة فوق منزله، كما حدث مع مقتدى الصدر زعيم كتلة سائرون المناوئة لكتلة البناء". وأضاف هاشم أن نوابا من كتلة البناء "تهجموا على برهم صالح بسبه، فشعر بالخوف على مصير حياته وأمنه الشخصي، فآثر السفر والانسحاب ملوحا بالاستقالة كوسيلة ضغط على السياسيين لتعديل مسار العملية السياسية وتغيير نمط التهديد الذي لجأت إليه قيادات ميليشياوية لها نفوذ سياسي". لكن، يبدو أن كتلة البناء تعد لمواجهة مع الرئيس صالح، وهذا ينذر بتعميق الأزمة السياسية تزامنا مع اشتداد الغضب الشعبي الذي أدى منذ السبت إلى وقف إنتاج النفط في الناصرية، وخروج تظاهرات شلت الحياة في عدة مدن خاصة النجف. يقول الزاملي لـ"موقع الحرة" إن أمام صالح خيارين، إما أن يكلف مرشح البناء أسعد العيداني، أو يختار شخصا آخر يراه مناسبا، وهذا فيه مخالفة دستورية، أو أننا سنلجأ لمقاضاته أمام المحكمة الاتحادية، أو الذهاب إلى الخيار الأصعب وهو أن يقدم استقالته لرئيس مجلس النواب، ليختار هو بدوره رئيسا للوزراء لحين إجراء انتخابات نيابية". ويستند الزاملي في حديثه على أن كتلة البناء هي الأكبر في البرلمان، "رغم أن المحكمة الاتحادية والبرلمان والرئيس العراقي لم يحددوا من هي الكتلة الأكبر"، بقول هاشم. وفي برلمان يعد الأكثر انقساما في تاريخ العراق الحديث، يدور الجدل حاليا حول تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر التي تسمي رئيس الوزراء. ومفهوم الكتلة الأكبر هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن تكون اللائحة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع، لكن هذا التعريف يسبب جدلا في العراق. ولذا، يقدم ائتلاف البناء بزعامة هادي العامري ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الموالي لإيران، نفسه على أنه المخول بترشيح رئيس الوزراء، فيما يعتبر ائتلاف "سائرون" بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنه التحالف الأكبر، لأنه حل أولا في الانتخابات التشريعية. لكن الزاملي يعتبر أن رئيس البرلمان خاطب رئيس الجمهورية بأن الكتلة الأكبر هي كتلة البناء، فيما يقول هاشم يقول إن البرلمان لم يحدد حتى الآن من هي الكتلة الأكبر. وأوضح هاشم أن "المناورة السياسية التي قامت بها كتلة سائرون بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر بترك اختيار المرشح للمنصب في يد الشارع المنتفض، ترك فراغا استغلته كتلة البناء المقربة جدا من إيران والأكثر تأثيرا من جانب قاسم سليماني عليها، لكي ترسم الخطوات منفردة، وهو ما جعل برهم صالح يؤكد على أنه سيصغي لخيارات المتظاهرين أو مطالبهم بشأن اختيار رئيس للوزراء، حيث وعدهم بأنه سيستجيب لدواعي ومطالبات الجماهير وشروط الواجب توافرها فيه من ناحية النزاهة وابتعاده عن الفساد وإيران ولديه نزعة مستقلة". وكانت كتلة سائرون قد تقدمت قبل أسبوعين بطلبات للرئيس العراقي ورئاسة مجلس النواب تؤكد فيها تنازلها عن حقها في اختيار مرشح لرئاسة الوزراء "الشعب هو الكتلة الأكبر التي من حقها تمثيل الشعب وترشيح رئيس الوزراء"، بحسب عضو تحالف سائرون جواد الموسوي، في تصريحات سابقة لـ"موقع الحرة". وأضاف "نحن داعمون لحق الجماهير في ترشيح رئيس وزراء الحكومة القادم ونرفض أي اتفاق بين أي كتل أو أي أحزاب لترشيح رئيس الجمهورية القادم، فيما عدا ذلك فإننا نحتفظ بحقنا وردنا القانوني والشعبي ضد أي اتفاق أو أي رئيس وزراء حزبي قادم يتصدى للأمور الحالية". ويواصل المتظاهرون إغلاق المدارس والدوائر الرسمية في كل المدن الجنوبية تقريبا، متوعدين بأن الحياة لن تعود إلى طبيعتها حتى تحصيل مطالبهم التي خرجوا من أجلها في الأول من أكتوبر، وعلى رأسها إصلاح شامل لنظام المحاصصة القائم على الطائفية، وإنهاء احتكار نفس السياسيين للسلطة منذ 16 عاما. ويقول الزاملي إن " المشكلة ليست مع العيداني، مشكلة الرئيس برهم صالح مع تحالف البناء، وأي مرشح سيرشحه سيرفضه بدليل أنه رفض أكثر من مرشح، والعيداني كان يمكن أن يمرر في البرلمان وعليه توافق من البناء وكتل سياسية أخرى، لكن صالح يريد أن يذهب بخيار آخر وهو أن يختار شخصية بخلاف الكتلة الأكبر، وهذا موقف سياسي نرفضه". يؤكد هاشم في حديث لـ"موقع الحرة" أن الرئيس صالح "أمام مهمة صعبة جدا، إذ عليه أن يوازي بين الاستحقاقات الدستورية وما بين مطالب المتظاهرين". ويهتف المتظاهرون العراقيون يوميا في احتجاجاتهم ضد إيران وضد نفوذها في بلادهم، عبر قيادات سياسية تحتكر السلطة ومليشيات مسلحة لها نفوذ كبير. ورغم مقتل 460 شخصا وإصابة 25 ألفا منذ اندلاع الاحتجاجات في الأول من أكتوبر الماضي، يتعهد المتظاهرون في العراق بمواصلة تحركهم طالما لم يتحقق مطلبهم بإصلاح نظام توزيع المناصب، القائم حاليا على أساس العرق والدين، وتجديد الطبقة السياسية التي لم تتغير منذ 16 عاما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق