اخبار العراق

لحظة تاريخية لاستقلال العراق عن إيران




يهتف المتظاهرون العراقيون منذ أكتوبر الماضي، ضد الفساد في بلادهم ويطالبون بإصلاحات تشمل رحيل الطبقة السياسية برمتها ووضع حد للتدخل الإيراني في شؤون البلاد. قائد فيلق القدس الإيراني السابق، قاسم سليماني، كان وجه النفوذ الإيراني المتنامي في العراق وتدخل بشكل مباشر في سياسة البلاد، بل إنه متهم بممارسة دور في الرد العنيف على الحراك الشعبي، وتحريك جهات متورطة في قتل واختطاف متظاهرين. والآن، يشكل مقتله فرصة للعراق لكي يحقق استقلالا أكبر من طهران، بحسب ما قاله في تصريحات لشبكة CNBC رئيس المجلس الأطلسي، وهو منظمة بحثية غير حزبية متخصصة في الشؤون الدولية. وقال فردريك كامب، إن مقتل سليماني يعد لحظة تاريخية يقلل الناس من أهميتها، إذ أنه لم يكن فقط رئيس المخابرات والقائد العسكري ووزير الخارجية بحكم الواقع، ورئيس الوزراء والمسؤول عن التعامل مع القوات شبه العسكرية والجواسيس، لقد كان فعليا حاكم العراق، ويتحكم إلى حد ما بقطاع الطاقة في العراق". وفي مجال الإرهاب والمشاكل، فإن سليماني، وفق كامب، "كان أكثر أهمية من زعيم داعش السابق أبو بكر البغدادي أو زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن. وقد يكون أكثر أهمية من المرشد الأعلى علي خامنئي". وتابع "أعتقد أننا ربما نقلل من أهمية الوضع في العراق، من بين كل الأمور التي ننظر إليها"، مضيفا "هناك في الواقع منفذ للعراق لكي يخلق لنفسه استقلالا عن إيران. هذا ما سأترقب حدوثه". وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط في أعقاب الضربة الأميركية التي قتلت سليماني في الثالث من يناير الجاري، بعد هجمات انتقامية إيرانية استخدمت فيها صواريخ بالستية استهدفت قاعدتين عراقيتين تضمان قوات أميركية. وقال كامب "إذا استمعت إلى بعض أعضاء الحكومة الأميركية، فإنهم يعتقدون أن العراق وقع أكثر فأكثر تحت سيطرة إيران"، مضيفا أنه في حين كانت تحاول الولايات المتحدة أن تدفع العراق نحو استقلالية أكبر في مجال الطاقة، كانت تواجه معارضة شخصين هما سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس الذي قتل أيضا في الضربة الأميركية. وأردف أن كلا الرجلين رحلا الآن، وأنه في حين "لا تزال البنية التحتية والمليشيات موجودة، إلا أن القيادة التي كانت في غاية الأهمية لم تعد موجودة". لكن كامب رجح أن تقل فرص تخلص العراق من القبضة الإيرانية، إذا غادرته القوات الأميركية لأن من شأن خطوة في هذا الإطار أن تسمح لطهران بمزيد من السيطرة في وقت يشكل فيه موت سليماني والمهندس فرصة للاستقلال عن إيران. وبالنسبة للداخل الإيراني، فإن غياب سليماني زعزع قيادة النظام، ما قد يؤدي إلى انشقاق في صفوفه قد يسفر بدوره عن تغيير النظام أو احتجاجات شعبية قد تنتهي بإطاحته، علاوة على الضغوط التي تشكلها العقوبات الاقتصادية، وفق كامب. وقال كامب لـ CNBC "ما يرغب النظام في فعله هو عدم فعل شيء وانتظار انتهاء فترة رئاسة ترامب أملا في وصول قيادة ديمقراطية تكون أقل تشددا إزاءه، لكنني لا أعتقد أن بإمكانه الانتظار حتى رحيل ترامب".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق