أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالميةاخبار الصحف المصريةتحقيقات وملفات

العراق يشتعل.. احتدام المواجهات والصدر متهم بخيانة المتظاهرين


كتبت – إيمان محمود:
لم تمر "جمعة السيادة" مرور الكرام على المتظاهرين العراقيين الذين احتشدوا في الميادين؛ تلبيةً لدعوة رجل الدين الشيعي مُقتدى الصدر، بعد أن اقتحمت القوات الأمنية مقرات اعتصامهم وأحرقت الخيام، بينما تخلَّى الصدر عن دعم الاحتجاجات.

ففي صباح يوم الجمعة الماضي، اكتظَّت الشوارع بآلاف العراقيين المُطالبين بطرد القوات الأجنبية من بغداد، في وقت تعاني فيه البلاد شغورَ موقع رئيس الوزراء، منذ استقالة عادل عبد المهدي، في ديسمبر الماضي.

وصعَّد المحتجون، منذ 20 يناير الجاري، من زخم التظاهرات، مشددين الضغط على السلطات، وبدأوا مع مطلع الأسبوع الجاري في قطع الطرقات في العاصمة ومدن جنوبية.

واندلعت مواجهات عنيفة، مساء الجمعة، بين المعتصمين والقوات الأمنية، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والمصابين، خلال محاولات، تستمر حتى الساعة، لفض الاعتصام بالقوة.

تغريدة الصدر وانسحاب أنصاره
مساء الجمعة الماضية، أعلن الصدر، عبر تغريدة على "تويتر"، تبرؤه وغضبه من "كل سياسي يحاول تأخير عجلة التقدم بتشكيل حكومة سريعة".

قال الصدر: "أُعلن غضبي وبراءتي من كل سياسي يحاول تأخير عجلة التقدم بتشكيل حكومة قوية مستقلة ذات سيادة ووطنية ونزاهة وكفاءة تبعد عنا الاحتلال والتدخلات الخارجية أجمع.. فهم طلاب سلطة ومال، وما أنا إلا عاشق للوطن وشعبه، لا أهوى سلطة ولا أطلب مالًا ولا أحب الدنيا قدر حبي للشهادة".

وأضاف رجل الدين الشيعي: "إني لأبدي أسفي وعتبي على مَن شكك بي من متظاهري (ساحة التحرير) وباقي المحافظات ممن كنت سندًا لهم بعد الله، وكنت أظنهم سندًا لي وللعراق.. وممن والأهم من أصحاب القلم الخارجي المأجور.. ولأشكونّهم عند رب غفار لي ولهم".

واستطرد الصدر: "إلا أنني من الآن سأحاول أن لا أتدخل في شأنهم لا بالسلب ولا بالإيجاب؛ حتى يراعوا مصير العراق وما آل إليه من خطر محدق يتخطفه الجميع من الداخل والخارج بلا هوادة ولا رحمة".

وبعد التغريدة بساعات، بدأ أنصار التيار الصدري في رفع خيامهم من ساحة التحرير في العاصمة العراقية بغداد، التي يعتصم فيها المتظاهرون ضد الفساد منذ أشهر.

وانسحب أنصاره المعتصمون في ساحات: الناصرية والديوانية والبصرة وبغداد.

اقتحام الاعتصام وحرق الخيام
بعد ساعات من انسحاب أنصار الصدر، اقتحمت قوات الأمن ساحات الاحتجاج، وأطلقت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، كما تم حرق بعض خيام الاعتصام.

وفي مدينة البصرة، اقتحمت أكثر من 60 عربة عسكرية ساحة الاعتصام، وأحرقت خيام المعتصمين، كما قامت بتنفيذ حملة اعتقالات طالت عددًا كبيرًا من المعتصمين، حسب ما نقلته شبكة "سكاي نيوز".

وفي كربلاء، هاجمت جماعة مجهولة ساحة الاعتصام بقنابل المولوتوف، وتسببت في حرق عدد من خيام المعتصمين.

أما في بغداد، فتقدمت قوات الأمن صوب ساحة التحرير، مقر الاعتصام الرئيسي في العاصمة بغداد، وأطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص على المحتجين؛ في محاولة لفض الاعتصام، الأمر الذي أدى إلى احتدام المواجهات.

وذكر شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم السبت، أن القوات العراقية تشن حملة لإحراق خيام الاعتصامات عند ساحة التحرير في بغداد.، مضيفين أن ألسنة النيران وسحب الدخان الأسود غطَّت مكان التظاهر الرابط بين ساحتَي الخلاني والتحرير وسط صيحات المتظاهرين: "بالروح بالدم نفديك يا عراق"، وانتشار كثيف للقوات العراقية التي تطارد المتظاهرين.

كما أفاد مصدر في الشرطة، اليوم السبت، اندلاع النيران في عدد من خيام المعتصمين قرب نفق السعدون وسط بغداد.

وقال المصدر في تصريحات أدلى بها إلى لـ"السومرية نيوز": "إن النيران اندلعت في عدد من الخيام بالقرب من نفق السعدون باتجاه الخلاني".

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "قوات مكافحة الشغب تحاول التقدم من الخلاني باتجاه ساحة التحرير".

الصدر متهم بـ"الخيانة"
جاء هذه الاقتحامات الأمنية وفض الاعتصام مباشرةً بعد انسحاب مناصري الصدر منه؛ وهو ما أثار الشكوك حول تواطؤه أو علمه المُسبق بالعملية، بهدف إيصال رسالة مفادها أن وجوده هو ما يحمي المتظاهرين.

وفي بيان شديد اللهجة ضد الزعيم العراقي الشيعي، اعتبرت اللجنة التنسيقية للتظاهرات أنه خان "الأحرار"، في إشارة إلى المتظاهرين.

كما نوهت اللجنة بأن "متظاهري العراق لم يخرجوا إلى الساحات بفتوى دينية أو تغريدة صدرية"، داعيةً الصدر إلى أن لا يراهن وأنصاره على نفاد صبر المحتجين.

واتهمت "التنسيقية للتظاهرات" زعيم التيار الصدري بركوب موجة الحراك، ومحاولة استغلاله، لافتةً إلى أن المتظاهرين باقون في الساحات حتى تحقيقِ المطالب، مشددةً على أنهم "لن يكونوا ورقةَ على طاولة المتاجرة السياسية، كما فعل الصدر"، حسب ما جاء في البيان.

وألمحت اللجنة التنسيقية للتظاهرات إلى أن "تخلِّي الصدر عن المتظاهرين وخيانتهم سيكون ثمنهما رئاسة الحكومة القادمة"، حسب ما وعدته به إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق