اخبار الحوادث

مات على المنبر.. حكاية “أبو العزم” مربي الأجيال الذي أبكى أهالي الوراق



كتب- محمد شعبان:

كعادته كل جمعة، استعد "محمود مصطفى" للتوجه إلى مسجد الحبيب بحي الوراق شمال محافظة الجيزة، قاطعًا مسافة ليست بالقصيرة، إذ أنه أحد محبي ومريدي الشيخ "أبو العزم طه" الذي يمتاز بخطبه الرنانة، التي ترفع الهمم الإيمانية، دون أن يدري أنها ستكون المرة أخيرة.

بعد فترة وجيزة من بداية خطبة الجمعة الثانية، توقف مكبر صوت المسجد عن نقل حديث "مربي الأجيال" -كما عُرف بين أهالي إمبابة والوراق- بادر "محمود" بسؤال المصلي جواره خارج الجامع، عن السبب حتى تنامى إلى أذانه صوت هرج ومرج تلاه تكبير "الله أكبر الله أكبر" فهرول إلى الداخل ليكتشف وفاة الشيخ "أبو العزم" أثناء إلقائه الخطبة على المنبر وسط صراخ وبكاء الحضور.

تبدلت الأجواء سريعًا. نقل المصلون جثمان الشيخ إلى مسكنه بشارع المعهد الديني، وعلت التكبيرات تصاحبها زغاريد السيدات اللاتي اختلطت فيها دموع الفرح والحزن، داعين الله أن يمنحهم تلك المنزلة "حسن الخاتمة".

أعلنت مكبرات الصوات في مساجد المنطقة، أداء صلاة الجنازة من تلك البقعة الطاهرة التي طالما ارتبط بها قلب المعلم الفاضل -مسجد الحبيب- لتكون محطته قبل الأخيرة في الدنيا.

يصف أحد الحضور المشهد: "ماكنتش جنازة.. والله كأنه عريس يزف إلى الجنة ومن كثرة الناس حسيت إننا بنصلي العيد لدرجة فرد فرش العيد في الشارع" قبل أن ينقله المشيعون إلى مثواه الأخير ليوارى جثمانه الثرى بالمقابر الواقعة على طريق الواحات خلف مساكن عثمان.

بالعودة إلى الوراق التي اتشحت بالسواد، وكأن قاطنيها أعلنوا الحديد حزنًا على وفاة إمامهم، يقول "أبو مريم" إن الشيخ أبو العزم صعد المنبر وبدا في صحة جيدة، وكان الشيخ يحث المصلين على إعلاء كلمة لا إله إلا الله والتمسك بكتاب الله وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم سقط فجأة وحاولوا إفاقته لكنه فارق الحياة.

يتذكر الرجل الأربعيني آخر كلمات نطق بها الشيخ قبل وفاته بثوان: "استشهد بالأية الكريمة: وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِۦ شَيْئـًٔا"، لافتًا إلى أنه اعتاد حضور حلقات العلم وخطب الجمعة لـ"طه" منذ كان خطيبًا راتبًا بمسجد الجمعية الشرعية بمنطقة إمبابة عام 1985 قبل انتقاله إلى الوراق والاستقرار في مسجد الحبيب منذ نحو 5 سنوات.

وعن أعمال تاجر زيت الطعام، يشير "أبو مريم" إلى أن "أبو العزم": "كان ساعي في الخير بين الناس.. كان بيختم القرآن في الصلوات اليومية".

مصدر مقرب من الأسرة روى لـ"مصراوي" تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الشيخ أبو العزم طه -نقلًا عن أحد أبناءه- موضحًا أنه كان يتمتع بصحة جيدة وأدى صلاة قيام ليل الجمعة، ثم صلى الفجر وقرأ 3 أجزاء من القرآن الكريم وتناول وجبة الإفطار، مع أفراد عائلته وأخيرًا اغتسل استعدادًا لصلاة الجمعة.

بالعودة مرة أخرى إلى محل إقامة الشيخ أبو العزم طه، لا تخلو شوارع الحي الشعبي من سيرة "الرجل الطيب" العطرة، كل يذكر مواقف لن تمح من الذاكرة ستظل شاهدة على ما قدمه "مربي الأجيال" بينما سجل
أحدهم شاخصًا ببصره نحو المسجد قائلًا: "عاش على شيئ ومات عليه.. ربنا يحسن ختامنا".

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق