اخبار العراق

“سحق الاحتجاجات بوحشية”.. تقرير جديد عن حالة حقوق الإنسان بالشرق الأوسط


أصدرت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، تقريرا جديدا يستعرض حالة حقوق الإنسان في 19 بلدا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال 2019 الذي وصفته بعام "التحدي" والذي شهد احتجاجات شعبية غير مسبوقة في بلدان بينها الجزائر والعراق ولبنان وإيران، تثبت "تجدد الثقة في قوة الشعوب". وقالت المنظمة إن حكومات في المنطقة أظهرت "تصميما قويا على سحق الاحتجاجات بوحشية والدوس على حقوق مئات الآلاف" من المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والإصلاح السياسي في العام الماضي. ويوضح تقرير المنظمة، الذي يحمل عنوان: "استعراض حالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: لعام 2019"، أن تلك الحكومات اختارت ألا تُنصت إلى أصوات المتظاهرين التي تحتج على مظالم شتى، ولجأت بدلا من ذلك إلى القمع الوحشي لإسكات المنتقدين السلميين، سواء في الشوارع أو على مواقع الإنترنت. تحدى وصمود أمام قمع دموي ووحشية وذكرت أن السلطات في العراق وإيران وحدهما، استخدمت القوة المميتة التي أدت إلى مقتل مئات الأشخاص أثناء الاحتجاجات، فيما استخدمت الشرطة في لبنان القوة المفرطة بشكل غير قانوني لتفريق مظاهرات. وأوضحت أن المتظاهرين العراقيين ورغم مقتل ما لا يقل عن 500 شخص خلال الاحتجاجات وإصابة عشرات الآلاف، أبدوا صمودا هائلا وتحدوا الذخيرة الحية وهجمات القناصة المميتة وعبوات الغاز المسيل للدموع التي كان الجيش يطلقها من مسافات قريبة. وفي إيران، ذكرت أن قوات الأمن قتلت ما يزيد على 300 شخص وأصابت الآلاف بين 15 و18 نوفمبر، خلال قمعها المظاهرات التي اندلعت بشكل أساسي بسبب رفع أسعار الوقود ثم تحولت إلى احتجاجات ضد النظام برمته. وألقي القبض على آلاف الأشخاص، فيما تعرَّض كثيرون منهم للاختفاء القسري والتعذيب. أما الجزائر حيث أدى حراك شعبي إلى تنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد 20 عاما له في السلطة، فقد استخدمت السلطات حملات القبض والمحاكمات الواسعة لقمع المحتجين. وبالنسبة للمظاهرات الحاشدة التي استمرت أشهرا في السودان وأجبرت الجيش على إطاحة نظام عمر البشير، فقوبلت هي الأخرى بقمع أمني وحشي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. لكنها انتهت بالتوصل إلى اتفاق سياسي من خلال المفاوضات مع المجموعات التي قادت الاحتجاجات. وفي سبتمبر، خرجت نساء فلسطينيات إلى الشوارع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، احتجاجا على العنف بسبب النوع الاجتماعي وعلى الاحتلال العسكري الإسرائيلي. ورغم أن الاحتجاجات المستمرة في لبنان منذ أكتوبر وكانت سلمية في معظمها، أدت إلى استقالة الحكومة، إلا أنها قوبلت في مرات عدة بقوة مفرطة وغير قانونية، وفق المنظمة التي اتهمت قوات الأمن بالتقاعس عن التدخل بشكل فعال لحماية المتظاهرين السلميين من اعتداءات جماعات سياسية منافسة. وفي مصر، اندلعت احتجاجات على نحو نادر في سبتمبر، ومثلت مفاجأة للسلطات التي واجهتها باعتقالات تعسفية واسعة، حيث قبض على أكثر من أربعة آلاف شخص، وفق العفو الدولية. وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، هبة مرايف، إن "عام 2019 كان عام التحدي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما كان عاما أظهر أن الأمل لا يزال حيا، وأنه رغم الأحداث الدامية التي أعقبت انتفاضات عام 2011 في سوريا واليمن وليبيا، ورغم التدهور الكارثي لوضع حقوق الإنسان في مصر، فقد تجددت ثقة الناس في قدرة العمل الجماعي على حشد الجهود من أجل التغيير". تضييق على حرية التعبير على الإنترنت وذكرت المنظمة أنه بالإضافة إلى قمع المتظاهرين السلميين في الشوارع، واصلت حكومات في 2019، الانقضاض على من يمارسون حقهم في حرية التعبير عبر الإنترنت. وتحدثت عن اعتقال واستجواب ومحاكمة عدد من الصحفيين والمدونين والنشطاء، الذين نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات اعتبر أنها تنطوي على انتقادات للسلطات. وتشير الأرقام التي جمعتها منظمة العفو الدولية إلى أن هناك أشخاصا حبسوا، باعتبارهم من سجناء الرأي، في 12 بلدا في المنطقة. وأضافت أن 136 شخصا ألقي القبض عليهم من دون سبب سوى تعبيرهم سلميا عن آرائهم عبر الإنترنت. وأوضحت أن السلطات أساءت استخدام صلاحياتها لمنع الناس من الحصول على معلومات أو تبادلها عبر الإنترنت مثل قطع الانترنت بشكل شبه كامل خلال الاحتجاجات في إيران في محاولة لمنع المواطنين من تبادل الصور ومقاطع الفيديو التي تُظهر مقتل وإصابة متظاهرين بشكل غير قانوني على أيدي قوات الأمن. وواصلت إيران حجب مواقع فيسبوك، وتيليغرام، وتويتر، ويوتيوب. السلطات المصرية، أعاقت الوصول إلى تطبيقات إلكترونية لتبادل الرسائل للحيلولة دون اندلاع مزيد من المظاهرات. كما لجأت السلطات الفلسطينية إلى فرض رقابة على بعض مواقع الإنترنت بينها منصات إخبارية معارضة للحكومة. وتوصلت تحقيقات منظمة العفو إلى أن بعض الحكومات استخدمت تقنيات أكثر تطورا للمراقبة الإلكترونية بهدف استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان. وقالت إن اثنين من المدافعين عن حقوق الإنسان في المغرب استهدفا ببرامج تجسس أنتجتها شركة "مجموعة إن أس أو" الإسرائيلية، مشيرة إلى برامج تجسس من إنتاج الشركة نفسها اعتمدت لاستهداف نشطاء في السعودية والإمارات، بالإضافة إلى أحد موظفي العفو الدولية. وبشكل أعم، وثقت المنظمة أن عام 2019 شهد تعرض 367 من المدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال، منهم 240 اعتُقلوا تعسفيا في إيران وحدها، إلى جانب محاكمة 118 مدافعا عن حقوق الإنسان. لكنها لم تستبعد أن تكون الأعداد الفعلية أعلى من ذلك. إنجازات محدودة وعلى صعيد حقوق المرأة، لم يشهد عام 2019 سوى إنجازات محدودة تحققت بفضل نضال الحركات المحلية المعنية بحقوق المرأة على مدى سنوات، وفق المنظمة. لكن الإنجازات، وفق العفو الدولية، "قُوِّضت بسبب القمع المستمر للمدافعات عن حقوق المرأة، وخاصة في إيران والسعودية، والتقاعس بشكل أعم عن القضاء على التمييز المتفشي ضد المرأة". ونفَّذت السعودية "إصلاحات تأخرت كثيرا على نظام ولاية الرجل فيها، ولكن هذه الإصلاحات توارت وراء واقع مرير يتمثل في أن خمس مدافعات عن الحقوق الإنسانية للمرأة بقين سجينات ظلما بسبب أنشطتهن طوال عام 2019". وأعلنت عدة دول في الخليج عن إصلاحات لتحسين حماية العمال الأجانب، بما في ذلك وعود السلطات في قطر بإلغاء نظام "الكفالة" وتحسين سبل نيل العدالة بالنسبة للعمال الأجانب. ووضعت السلطات في الأردن والإمارات خططا لإصلاح نظام "الكفالة". ومع ذلك، لا يزال العمال الأجانب في مختلف بلدان المنطقة يواجهون الاستغلال والإيذاء على نطاق واسع، بحسب العفو الدولية. المصدر: أمنستي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق