أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالمية

“سي إن إن”: “تسونامي كورونا” يهدد حياة ١٠٠ ألف نازح سوري في إدلب




كتب – محمد عطايا:

في المخيمات المترامية على أطراف محافظة إدلب السورية، يشق على النازحين الحصول على أبسط مقومات الحياة، ما جعل الحديث عن الوقاية من فيروس كورونا المستجد في تلك المنطقة، أمرا شبه مستحيل، فلا توجد مياه جارية، والصابون مكلف للغاية، ومعقم اليدين رفاهية لا يمكن تحملها، حتى مبدأ التباعد الاجتماعي صعب للغاية لأسرة مكونة من ١٦ شخصا تعيش في مساحة حجرة صغيرة، هكذا وصفت شبكة "سي إن إن" عجز السوريين في المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين والمعارضة الموالية لتركيا في مدينة إدلب عن اتخاذ أبسط سبل الحماية من جائحة كورونا.

تعقدت الأوضاع في المدينة السورية، بعدما أصر جيش النظام على تحرير أرضه من سيطرة ميليشيات جبهة هيئة تحرير الشام الإرهابية، والمليشيات التي تدعمها تركيا.

في المقابل، أطلقت تركيا "درع الربيع" لإجبار الجيش السوري على التقهقر بعدما كسب نفوذا بمساعدة روسيا في تلك المنطقة، بالإضافة إلى الانتقام للعسكريين الأتراك الذين قضوا بضربات النظام مؤخرا.

وبرغم الهدنة المعلنة بين روسيا وتركيا، التي تم التوصل إليها مؤخرا، إلا أن المحافظة لا تزال محاصرة من الجيش السوري، ما جعل الأوضاع الإنسانية صعبة للغاية، خاصة في المناطق القريبة من المعارك.

ومع إعلان الحكومة السورية تسجيل ٥ إصابات بفيروس كورونا، ارتفعت المخاوف من أن تنتقل العدوى إلى مدينة إدلب المحاصرة ما قد يهدد حياة ١٠٠ ألف سوري.

قالت فاطمة أم علي، نازحة سورية تعيش داخل أحد المخيمات في إدلب، في تصريحات لشبكة "سي إن إن" إنها تحاول مع عائلتها الحفاظ بقدر المستطاع على النظافة الشخصية، لافتة إلى أنهم لا يستطيعون بأي سبل الحصول على المنظفات والمطهرات التي أوصت بها المنظمات العالمية.

وأكدوا الشبكة الأمريكية، أن أم علي هربت ٩ سنوات من أماكن القتال في سوريا ومن بلدة إلى أخرى، ولكنها قد لا تستطيع الهرب من كورونا.

من جهتها، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كوفيد ١٩ يتحرك نحو المحافظة التي مزقتها الحرب مثل "تسونامي بطيء الحركة"، ما قد يودي بحياة عشرات الآلاف.

يقول الدكتور منذر خليل من مديرية صحة إدلب في منطقة سيطرة المعارضة، إن الأزمة الإنسانية يمكن أن تتوج بأزمة صحية لا مثيل لها عندما يصل كورونا إلى شمال غرب سوريا.

وأضاف: "لا نعرف ما إذا كان لدينا الفيروس التاجي بعد، لكننا نتوقع تسونامي مع ارتفاع عدد القتلى بسبب نقص البنية التحتية الطبية".

وتابع " عندما ينتشر كورونا عبر مناطق سيطرة المتمردين، يمكن أن يموت أكثر من 100.000 شخص".

وفقا لإحصائيات رسمية نشرتها "سي إن إن"، يوجد في إدلب 1.4 طبيب فقط لكل 10000 شخص، وتعمل المستشفيات بالفعل بأكثر من طاقتها، بمتوسط إشغال بنسبة 150 ٪.

فيما كشفت الشبكة الأمريكية، أنه من الممكن أن يصاب 1.2 مليون شخص على الأقل في إدلب بكورونا.

وأوضحت أن تركيا مدت المعارضة في إدلب بحوالي ٣٠٠ أداة مختبرية للكشف عن كورونا، لافتة إلى أنه حتى في الأجزاء التي تسيطر عليها الحكومة في سوريا، لا تزال القدرة على الاختبار منخفضة.

بالعودة إلى المخيم المؤقت على أطراف إدلب، تخرج فاطمة أم علي من خيمتها وتشير إلى برميل بلاستيكي أزرق فارغ، قائلة إن تلك الكمية هي المخصصة لأسرتها من المياه.

وقالت "عندما يمر شخص ما بكل ما مررنا به من النزوح إلى القصف، أخشى أن نمرض مثل أي شخص آخر في العالم، لكنني لست خائفة لأنني أثق بالله".

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق