اخبار المنوعات

«أمكنة» يخوض مغامرات فنية فى أماكن وأزمنة متباينة بحثًا عن حيوات بديلة



فى العدد الجديد من الكتاب غير الدورى «أمكنة» وهو كتاب يعنى بثقافة المكان يحرره الشاعر والروائى علاء خالد والفنانة المبدعة سلوى رشاد، تتنوع الموادة المتضمنة فى الكتاب لتعبر العديد من البلدان فى آسيا وإفريقيا وأوروبا، أماكن شاهدة على التاريخ، تحمل فى عمقها آثار أزمة مضت، وأماكن تصنع رؤية استشرافية لروح الإنسان ومعنى حياته. فلا تتوقف البورتريهات أو التجارب على رصد المكان وما فيه من تفاصيل مميزة أو غرائبية وما يكتنفه من سحر أو غموض، بل يتعدى الأمر ذلك لسرد تجربة حياتية متكاملة تمتزج فيها الخبرة الإنسانية بروح المكان. إنها نصوص حداثية بامتياز، تسعى لتحقيق فكرة الحياة البديلة أو الموازية، والحياة البديلة ربما تكون استعارة روحية، وربما تكون حياة مادية مغايرة للمألوف متمردة على الواقع.

المكان الأول الذى يرد فى المجلة يتبدى لنا تحت عنوان «رحلة إلى الجنوب» وهى رحلة يكتبها علاء خالد وترصدها كاميرا سلوى رشاد، إنها رحلة إلى مدينة القصير وتحديدا إلى مصنع الفوسفات التاريخى فى هذه المدينة. يحكى الكاتب القصة منذ نزولهم من الباص والتجول فى المدينة بمساعدة الصديق مصطفى سباق، ثم تتجول الكاميرا فى المصنع الذى يذكر الكاتب نبذة تاريخية عنه. فقد أسسه الإيطاليون عام 1912 لاستخراج خام الفوسفات من سلاسل جبال البحر الأحمر، وتم تأميمه عام 1960، وارتبطت حياة أهالى المدينة بالمصنع وبما فيه من حيوية، وانعكس إغلاق المصنع أو هجرانه على حياة الناس. ثم تنتقل الرحلة إلى مرسى علم فى مغامرة جديدة يزور خلالها الكاتب والفنانة ضريح الشيخ الشاذلى، ويجرون لقاءات مع أهالى المدينة ثم يتحركون باتجاه شلاتين، ويعيش بعض الوقت مع أبناء القبائل هناك، يتعرف على أنماط الحياة فيها وأهم التفاصيل فى المدينة، ثم يزور محمية جبل علبة. المغامرة شيقة للغاية تتعرف على تفاصيل المكان وتربط بينه وبين الأزمنة المختلفة وتأثيرها على المكان وبينه وبين الناس الذين يسكنون هذا المكان.

وفى المقال الثانى الذى يحمل عنوان «الحياة البديلة.. محاولة متقطعة لتتبع المفهوم» تقدم الكاتبة أمل إدريس هارون رؤية أيديولوجية لفكرة الحياة البديلة متتبعة تغير نمط الحياة على وجه الأرض منذ ظهورها قبل 200 أو 300 ألف عام بحسب الأبحاث والدراسات الموثقة وانتقال الإنسان من الصيد إلى الزراعة، متتبعة المسار الروحى والوجدانى للحياة البشرية، فى أسئلة فلسفية فريدة، تحاول أن تربط بين الإنسان والأرض أو الإنسان ووجوده المادى، فضلا عن وجوده الروحى أو الرمزى رغبته الدائمة فى البحث عن حياة بديلة.

وفى مقاله «العسل مثل الذهب» يعرض الكاتب نبيل بطرس إلى تجربته فى مدينة ازيلال المغربية وتحديدا قرية «آيت محمد» ذات الأضل الأمازيغى والتى تقع عند سفوح جبال الأطلس، ويرصد بالكتابة والكاميرا تجربة جمعية لتربية النحل فى تلك القرية.

ثم يقدم مصعب الزيات يوميات الشيخ الشاذلى، متتبعا مسار الإنشاد والاحتفالات والطقوس المختلفة للشيخ الشاذلى.

وفى «دار جان» يرصد إسلام حنيش تجربة فريدة فى نويبع، حيث يقرر خالد وجيهان أن يصنعا حياة خاصة بهما من خلال منطقة أرض فى حضن الجبل والبحر.

ويتضمن العدد الكثير من القصص النادرة والمغامرات الشيقة، سواء داخل مصر أو فى دول أخرى مثل المغرب أو فى جبال الهيمالايا أو موطن الغجر فى تركيا، كما يتضمن حوارا مع المهندس المعمارى عادل فهمى يجريه علاء خالد، ويتضمن أيضا دراسة قصصية يكتبها ياسر عبداللطيف تحت عنوان «كوميونة الحجاريين فى حلوان» يتحدث فيها بلغة أدبية عن قصة تمزج بين الواقع وبين الفن والأدب بطريقة ساحرة يستخدم فيها الكاتب خياله الشعرى وحسه الروائى المميز ليقدم للقارئ سيرة إنسانية لحلوان المدينة الصناعية الأولى فى وقت من الأوقات.

المصدر: المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق