اخبار المنوعات

«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)



شيد المصريون القدماء المسلات لتكون بمثابة نُصب تاريخية توضع أمام وجهات المعابد وتُصنع من كتلة واحدة، مطلقين عليها اسم «تخن».. أغلبها تم قطعها من محاجر أسوان، ونقلت عن طريق النيل لتزين وجهات معابد مصر، وبصفة خاصة عواصمها السياسية كالأقصر، صان الحجر، ومنف، وعواصمها الدينية والتى جاءت أهمها مدينة هليوبوليس «مدينة الشمس»، التي عثر فيها على أكبر كم من المسلات.

وبالرغم من أن المسلات كانت تزين واجهات المعابد وتتضمن نقوشها اسما لملك وألقابه ونصوصا تكريسية لبعض الآلهة، إلا أن الهدف الرئيسى من إقامتها كان تكريم الإله رع- إله الشمس- الذي تذكره قمة المسلة التي كانت تسمى «بنبن» في اللغة المصرية القديمة، وهى تمثل الأرض الأزلية التي انبثقت من المحيط وعلى قمتها ترك طائر العنقاء بيضته التي انشطرت فولد إله الشمس على القمة موزعا أشعته المحيية لجهات العالم الأربع، حيث كتب سيتى على إحدى المسلات إنه ملأ هليوبوليس بالمسلات لينير المدينة بأشعة أنوارها.. كما ترمز إلى فكرة الثبات والاستقرار والدوام. وكان يذكر اسم الملك عليها تخليدا لذكره وأعماله.

«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)  المسلات المصرية«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)

«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)  المسلات المصرية«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)

«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)  المسلات المصرية«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)

■ المسلات التي تزين المدن المصرية

«من الغرابة ألا تحوى القاهرة الخديوية أي مسلة. وعلى زائر القاهرة أن يسير مسافة أميال لكى يشاهد مسلة المطرية».. عبارة كتبها القنصل الأمريكى بن فيلد في كتابه «مصر الحاضرة»، الذي نشر عام،1899 حيث أبدى تعجبه من غياب المسلات في الميادين المصرية، مقترحا وقتها أن تقوم إحدى المدن الأوروبية وبخاصة روما التي تضم 13 مسلة مصرية بإهداء واحدة منها لتوضع في أحد ميادين القاهرة الحديثة.

تبدل الحال في وقتنا الحالى وأصبحت المسلات تزين عددا من الميادين المصرية أبرزها مسلة رمسيس الثانى بميدان التحرير، حيث تم نقلها من منطقة صان الحجر الأثرية بمحافظة الشرقية العام الماضى، ثم ترميمها بمعرفة وزارة الآثار، ويصل وزن المسلة إلى 100 طن، وارتفاع 20 مترا، وهى منحوتة من حجر الجرانيت الوردى، والجزء العلوى للمسلة على شكل «هريم»، وتصور الملك رمسيس الثانى واقفا أمام أحد المعبودات، كما تتضمن الألقاب المختلفة للملك.

ومن ضمن المسلات أيضا التي تعرض حاليا مسلة رمسيس بميدان المسلة بمدينة العلمين الجديدة، حيث تم نقلها في أغسطس من العام الماضى وكانت معروضة في حديقة الأندلس بمنطقة الزمالك بالقاهرة.

وفى المتحف المصرى الكبير تتواجد المسلة المعلقة لرمسيس الثانى أمام المدخل الرئيس للمتحف المصرى الكبير، وفى البهو الخارجى على مساحة تبلغ 28 ألف متر مربع، والذى يعد أول ميدان لمسلة معلقة في العالم. وكان قد تم نقل هذه المسلة من منطقة صان الحجر بمحافظة الشرقية في منتصف عام 2018.

وتزين مسلة رمسيس الثانى أيضًا ساحة متحف العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يقام بالمتحف على مساحة 8500 متر مربع، ويضم حوالى ألف قطعة أثرية تؤرخ لعواصم مصر المختلفة على مر التاريخ.

يذكر أن أكبر مسلة في العالم يصل طولها إلى 42 مترا، وهى المسلة الناقصة بأسوان.. وهناك مسلة أخرى لم تكتمل لسيتى الأول تم نقلها مؤخرا لمنطقة مقابر النبلاء.

وتحوى المتاحف المصرية عددا من المسلات صغيرة الحجم التي يطلق عليها مسلات نذرية، وأشهرها المسلات التي عثر عليها في مقصورة ملحقة بأبوسمبل، ومسلة صغرى بمتحف الأقصر تعود لعصر رمسيس السادس.

«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)  المسلات المصرية«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)

■ قصص نقل المسلات المصرية إلى الخارج

تم نقل العديد من المسلات خارج مصر في الحضارات القديمة، خاصة إلى إيطاليا، حيث يتواجد في عاصمتها روما عدد كبير من المسلات المصرية، كما تم نقل مسلات أخرى إلى القسطنطينية خلال العصرين الرومانى والبيزنطى، وتحول اسم المسلة بعد ذلك إلى «أوبيليسك» في العصر اليونانى. وقد سقطت وردمت معظم المسلات التي نقلها الأباطرة الرومان، وأعادها البابوات، وبخاصة البابا سيكستوس الخامس في القرن السادس عشر، وأقاموها في الميادين المهمة وأمام الكنائس واستخدم بعضها كعصا مزولة- ساعة شمسية- نظرا للاعتقاد السائد وقتها بأنها لتى تحدد ساعات النهار. وزينت المسلات المصرية أشهر ميادين أوروبا. ونقل عدد من المسلات في العصر الحديث إبان عصر محمد على وخلفائه إلى باريس ولندن ونيويورك.

ونستعرض قصصا لعدد من المسلات التي تم نقلها إلى أوروبا وأمريكا، حيث يروى الراحل محرم كمال، وكيل مصلحة الآثار المصرية الأسبق، في كتابه «أمجاد مصر» قصصا نقلها للخارج..

في عام 1798، عندما دمر الأميرال الإنجليزى نيلسون الأسطول الفرنسى- الذي كان يحتل مصر وقتها- أراد الجنود الإنجليز الاحتفاظ بتذكار من هذا الانتصار فجاءت فكرة نقل مسلة تحتمس الثالث الموجودة في الإسكندرية إلى لندن، وتحمست القوات الإنجليزية وقتها للفكرة، وبدأ الإنجليز يجمعون الأموال لنقلها، لكن تعذر الأمر حيث قدر وقتها ثمن عملية النقل إلى 7000 جنيه مصرى.. وبعد 80 عاما عاد أحد العلماء الإنجليز ويدعى بروف ويسلون بالفكرة مرة أخرى، فدفع مبلغ 10 آلاف جنيه مصرى لنقلها، ووضعت المسلة داخل أسطوانة محكمة من الحديد، وعومت، وقطرتها الباخرة أولجا عام 1877، وكانت الأمور تسير بشكل جيد خلال العشرين يوما الأولى من نقلها في البحر المتوسط، لكن حدثت عاصفة في منتصف شهر أكتوبر وظن البحارة أن هذه العاصفة ستتسبب في غرق الباخرة في حال عدم فصلها من الأسطوانة، ظنا منهم أن ثقل حجم المسلة سيغرقهم، وبالفعل حدث الفصل بينهما، وانتشرت الأخبار في بريطانيا فور وصول السفينة بغرق المسلة، لكن المفاجأة كانت عدم غرق المسلة، حيث طافت على البحر لمدة 60 ساعة، وقطرتها باخرة عند شواطئ إسبانيا، وبعد أسابيع قليلة نقلت إلى انجلترا وأقيمت في مكانها الحالى على شاطئ التيمس.

مسلة كونكورد في باريس من أشهر المسلات المصرية في الخارج

حيث أهداها محمد على باشا حاكم مصر لفرنسا، فقد كانت موجودة في معبدالأقصر وتعود لرمسيس الثانى. تم شحنها من الأقصر عبر السفينة التي شيدتها فرنسا وحملت اسم «الأقصر» عام 1833، وبعد ثلاث سنوات، تم نقلها إلى منتصف ميدان الكونكور، وفى عصر الرئيس الفرنسى الراحل ميتران تم وضع القمة الذهبية أعلاها، وذلك تأثرا بعادات المصرى القديم بطلاء قمة المسلة باللون الذهبى.

في عام 1869 اقترح الخديو إسماعيل نقل المسلة القائمة في الإسكندرية لتحتمس الثالث إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقدرت وقته تكاليف النقل بـ 21 ألف جنيه مصرى.. لكن تعذر وقتها نقل المسلة بالطريقة التي تم بها نقل المسلات السابقة في البحر، وبالأخص مسلتا لندن وباريس بجرها بالباخرة، فقرر الطرفان شحنها في باخرة كبيرة وعبرت المحيط ووصلت الولايات المتحدة في يونيو عام 1880.

ومن المسلات الشهيرة أيضا المسلة المصرية بالفاتيكان، حيث لا توجد عليها أي نقوش، وكانت موجودة في مدينة هليوبوليس، ونقلت إلى روما عام 40 ميلادية، وأعادها البابا سكستوس في ميدان ساحة القديس بطرس عام 1586.

وتعود عملية نقل مسلة أتميدة بإسطنبول إلى عام 337 قبل الميلاد، حيث نقل قسطنطين الأكبر مسلة تحتمس الثالث إلى بيزنطة عندما اتخذها مقرًا له.

  • الوضع في مصر
  • اصابات 94,875
  • تعافي 47,182
  • وفيات 4,930
  • الوضع حول العالم
  • اصابات 18,979,596
  • تعافي 12,171,065
  • وفيات 711,252
«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)
فيروس كورونا.. إعرف عدوك
«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)
كيف تحمــــــــى نفســــــك ؟
«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)
الشائعة تقتل.. صحح معلوماتك
«المصري اليوم» تستعرض قصص المسلات المصرية (ملف خاص)
خلال المواجهة.. المصري اليوم معك

المصدر: المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق